https://www.c4cg.org/privacy-policy/
pakde4d toto
pakde4d ai
pakde4d
pakde4d login
https://www.allnaturalchiro.com/Massage
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
PAKDE4D
أخبار

أكتب موتي واقفاً: الكتابة هي الوجود الأخير لجواد العقاد

بقلم : سعداني الشيخ ماء العينين -المغرب

عندما تصبح الكتابةُ فعلاً وجودياً، وعندما ترتبط بكينونة الكاتب ارتباطاً عميقاً، تغدو الجسر الوحيد الذي يستمدّ منه القوة والأمل، ويعيد عبره ترتيب تبعثره أمام هول الواقع المرير من دمارٍ وقصفٍ وفقدان. في مواجهة الموت المباشر، وفي ظلّ التحولات القاسية التي فرضتها الحرب، تشكّلت لدى الكاتب قناعات جديدة ووعي مختلف، زاد من ارتباطه بالكتابة بوصفها خلاصًا ومعنى للحياة.

منذ طفولته، لم تكن علاقته بالعالم علاقة اعتيادية؛ فقد أسهمت متابعته المبكرة للأحداث السياسية عبر الشاشة في تشكيل وعيه، خاصة أن طفولته — كما يصفها — كانت بعيدة عن تفاصيل الطفولة العادية. وقد انعكس هذا الوعي على كتاباته الأولى، لكن ما حدث في غزة بعد السابع من أكتوبر، من دمار وتشريد وقصف وتهجير، وما فقده الكاتب من أصدقاء وأساتذة ومعارف، أدخله في حالة عميقة من الحزن والحسرة. عندها أصبحت الكتابة ملاذه الوحيد، مستحضراً مقولة الشاعر معين بسيسو: “أنت إن نطقت مت، وإن سكت مت، قلها ومت”.

أدرك الكاتب أن الكتابة هي الرابط الوجودي الأخير المتبقي له، وأن عليه أن يوثّق كل ما يحيط به، وأن ينقل الصورة الحقيقية من قلب الحدث، سواء عبر الشعر أو النثر الأدبي أو حتى الكتابة التقريرية؛ المهم أن يكون صوتاً للمستضعفين، ووفاءً لدماء الشهداء حتى لا يطالها النسيان، وأن يكشف بشاعة الأحداث عبر فضح الأساليب الوحشية واللا إنسانية للاحتلال الإسرائيلي.

الدمار الذي طال غزة وخان يونس، وما تبقى من الأسر تحت وطأة النزوح والتهجير والاستقرار القاسي في الخيام، كل ذلك حضر في النص بوصفٍ دقيق لمعاناة الشعب الفلسطيني. ومن هنا جاء عنوان الكتاب أكتب موتي واقفاً الذي اختاره الكاتب جواد العقاد ليجسّد علاقته بالكتابة، تلك العلاقة التي أصبحت بالنسبة له فعل بقاء ومواجهة في ظل موتٍ يترصّد الإنسان في كل ناحية وكل لحظة.

وفي رحلته القاسية، وبين تسلسل الأحداث اليومية من طوابير البحث عن لقمة العيش إلى فقدان مكتبته حين اضطر لاستخدام كتبه وقوداً للفرن من أجل إعداد الطعام، تتجلّى واحدة من أكثر المفارقات إيلاماً. كانت غصّة احتراق الكتب ترافقه دائماً، لكنها لم تكن أقسى من مشاهد الشهداء والدمار والأحداث المتلاحقة التي عاشها ووصفها بدقة موجعة.

وفي أحلك الظروف، أفرد الكاتب مساحة خاصة للبنان وبيروت، وجعل وجعهما يتقاطع مع وجع فلسطين. كما أشار إلى الدور الذي أدّاه الشعراء والمثقفون في لبنان في الدفاع عن القضية الفلسطينية وإبقائها حيّة في الذاكرة. ومن بين الأسماء التي كان لها أثر بالغ في نفسه الشاعر زاهي وهبي، الذي شكّل بالنسبة إليه مصدر قوة وأمل، خاصة حين وصفه بالشاعر الفلسطيني الشاب الموهوب والمبدع الصامد في غزة.

تكمن القيمة الإبداعية لهذا الإصدار في تميّزه الأدبي وسلاسة أسلوبه البعيد عن الغموض، حيث يشرح الكاتب ذاته والعالم من حوله بلغة تنهل من تكوينه الأكاديمي وثقافته الواسعة. أما على مستوى المضمون، فإن القارئ لا يشعر بأنه يقرأ فحسب، بل كأنه يشاهد الأحداث بعينيه لدقة الوصف وصدق التجربة. لذلك فإن قراءة واحدة لا تكفي لمنح هذا العمل حقّه، إذ يبدو أقرب إلى وثيقة أدبية ومرجع لفترة تاريخية حاسمة في القضية الفلسطينية.

إنه مؤلف يستحق القراءة، وما ذُكر هنا ليس سوى جزء يسير مما يحمله الكتاب بين دفتيه.. كل التوفيق للأديب والمبدع جواد العقاد، الكاتب المعاصر صاحب الثقافة الواسعة التي صقلها مساره الأكاديمي والمعرفي. تحية خالصة له من بلده الثاني المغرب، مع أصدق الأمنيات بمسار أدبي وإنساني موفق بإذن الله.
يبقى أكتب موتي واقفاً إضافة نوعية للساحة الأدبية العربية، وشهادة حيّة على جماليات اللغة العربية وقدرتها على مقاومة النسيان وحفظ الذاكرة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى