أخطار الأمية.. في اليوم العالمي لمحو الأمية وتعليم الكبار

أخطار الأمية.. في اليوم العالمي لمحو الأمية وتعليم الكبار
بقلم: د. عماد الحطاب/ ناشط تربوي ومدرب
تعد الأمية بأنها ذات خطر بالغ على جميع الأفراد والمجتمعات وتعتبر عقبة كأداء في سبيل تحقيق آمالهم وطموحاتهم، ومن خلال الملاحظات اليومية والدراسات والأبحاث العلمية تبين أن أي مجتمع تنتشر فيه الأمية لا يمكن له أن يعيش حياة كريمة ولا أن يبني دولة عصرية قوامها الديمقراطية ونتاجها العزة والرفاهية.
وللأمية أخطار كثيرة ومن بينها الاستمرارية أي أنها إذا تفشت في أي مجتمع فإن هذا المجتمع لا يستطيع القضاء عليها في أمد قريب أو في وقت محدد.
وبرغم الجهود المبذولة منذ نصف قرن تقريباً على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية وعلى كافة المستويات وبشتي الطرق والوسائل من أجل التغلب على هذه الظاهرة إلا أن هذه الجهود لم تفلح كثيراً فالأمية ما تزال واسعة الانتشار، والعدد المطلق من الأميين مازال في ازدياد مستمر وستظل كثيراً من بلدان العالم تعاني من هذه المشكلة وحتى بعض الدول التي كثفت جهودها في سبيل القضاء عليها وقامت بتجارب وصفت بالنجاح مثل تجربة كوبا والهند والعراق فإن الأمية بهذه البلدان ما تزال باقية وإن أثارها وأضرارها ما تزال عميقة.
• أخطار الأمية بالنسبة للأفراد:
إن الكبار يواجهون أخطاراً عديدة وجسيمة بسبب تفشي الأمية في صفوفهم ومن بين هذه الأخطار:
أ) عدم القدرة على تحقيق الطموحات
ب) عزل الكبار عن بقية العالم
ت) عدم إمكانية الفرد بأن يعيش عيشة رغده
• أخطار الأمية بالنسبة للأسرة:
إن الأمية تضر بالأسرة كضررها بالأفراد لأن من مجموعة الأفراد تتكون الأسرة ومن بين الآثار الضارة التي تتركها الأمية على الأسرة ما يلي:
أ ) عدم الرعاية الصحية للأبناء
ب) عدم الاهتمام بالجوانب التعليمية
ث) عدم القدرة على تنظيم ذاتها
إن الأسرة غير المتعلمة يصعب أن تنظم ذاتها وتتحكم في إنجابها بما يتمشي وطبيعة دخلها ومستوى حياتها، وقد أثبتت الدراسات أن أعلى حالات الخصوبة تصاحب أعلى مستويات الأمية.
ج) عجز بعض الأسر عن إدارة شئونها المالية بحكمة واعتدال حيث أن كثيراً من هذه الأسر ونتيجة لعدم تعليمها ووعيها نجدها تصرف دخلها اليومي أو الشهري بصورة عشوائية دون تخطيط أو دراسة ودون مراعاة لحاجات الأفراد ولوازم البيت.
فالأميون في العالم فقراء أو ينتمون إلى مجتمعات فقيرة ولكن الأمية ليست فقط نتيجة للعوز بل إنها أحد أسبابه.
• أخطار الأمية بالنسبة للمجتمع:
هناك مبدأ يقول : إنه في إصلاح الأفراد صلاح لأسرهم ، وفي صلاح الأسر صلاح للمجتمعات ، وفي صلاح المجتمع صلاح للعالم ، ولكن لا يمكن أن يصلح حال هؤلاء الأفراد ولا هذه المجتمعات مادامت الأمية منتشرة ، فالأمية تجعل الأفراد ينزعون إلى العشوائية في تنفيذ برامجهم وفي سير حياتهم بدلاً من أن ينزعوا إلى التخطيط والدراسات المتأنية ، وينزعون إلى الإيمان بالأساطير والتمسك بالعادات والتقاليد البائدة بدلاً من نزوعهم إلى الحقائق العلمية والتاريخية وينزعون إلى الحدس والتخمين بدلاً من أن ينزعوا إلى تأكيد المصالح الفردية بدلاً من المصالح العليا . هذا بالإضافة إلى أن الأمية تؤثر بصورة مباشرة على الزراعة والإنتاج الزراعي الذي يعتبر إحدى الدعائم الأساسية لاقتصاد الشعوب ، وكذلك فيما يختص بالاقتصاد والتنمية فان للأمية تأثيرها السلبي والخطير.
• منابع الأمية وروافدها:
إن للأمية في البلاد العربية العديد من المنابع أو الروافد ويقوم كل واحد منها بتغذية الأمية بأعداد مأهولة من الأميين مما جعل الأمية في كافة أرجاء الوطن العربي مستمرة ومتجددة ومن أبرز هذه المنابع أو الروافد وأخطرها التالية:
& الوضع السياسي والأمني
& الوضع الاقتصادي والاجتماعي
& التسرب، عدم الاستيعاب
& عدم الالتزام، الإحجام.