ثقافة

أيهما أصح في الاستخدام تعرف على أم تعرف إلى في البحوث 

أيهما أصح في الاستخدام تعرف على أم تعرف إلى في البحوث

كتبه الأستاذ: مهدي رمضان شعبان، غزة، فلسطين 

Mahdy7shaaban@gmail.com
00972597111485

بسم الله الرحمن الرحيم

يُشكل على الكثير من الباحثين استعمال حروف الجر في التعبير عن الدلالة التي يقصدونها، وبحسب خبرتهم اللغوية الضعيفة فإنهم يُخطئون في استعمالها، وفي هذا البحث سنذكر أكثر الجمل التي يستعملها الباحثون، وسنذكر دلالة كل جملة، وللباحث الخيار في استعمال الجملة التي يراها مناسبة للهدف الذي يقصده، وهذه الجمل هي:

هدفت الدراسة إلى التعرف على إستراتيجيات التدريس..
هدفت الدراسة التعرف إلى إستراتيجيات التدريس…
هدفت الدراسة للتعرف على إستراتيجيات التدريس…
هدفت الدراسة إلى التعرف إلى إستراتيجيات التدريس…
هدفت الدراسة إلى تعريف إستراتيجيات التدريس…

ورد في معجم اللغة العربية المعاصرة في مادة هدف: “هدَفَ إلى / هدَفَ لـ يَهدُف ويهدِف، هَدْفًا، فهو هادف، والمفعول مهدوف إليه: – • هدَف إلى الأمر – جعله هدَفًا وغرضًا يسعى إليه: -هدف إلى مساعدة الفقراء/ الفوز بالمباراة، – يَهدِف إلى تحسين أوضاعهم: – أدبٌ هادف، – مَسْرَحِيَّة هادفة. – قصد وأسرع، رمى إليه: -هدَف إلى العُلا. • هَدَفَ للخمسين: قارَبها.
وكذلك ورد في مادة عرف: تعرَّفَ / تعرَّفَ إلى / تعرَّفَ بـ / تعرَّفَ على يَتعرَّف، تعرُّفًا، فهو متعرِّف، والمفعول متعرَّف إليه: – تعرَّف الاسمُ مُطاوع عرَّفَ: ضدّ تنكّر، لم يعد نكرة: يتعرَّف الاسم بدخول (أل) التّعريف عليه. تعرَّفَ إليه/ تعرَّفَ عليه: عرَفه، تحقَّق منه بالنَّظر إلى صورته أو السَّماع إلى صوته أو بشبهٍ في معالمِه: – تعرَّف إلى روائيٍّ من أسلوبه، – تعرَّف إلى رجلٍ بالنَّظر إلى صورته، – تعرَّف بالعالِم: صار معروفًا عنده، جعله يعرفه.
وعلى ذلك فإن هدف إلى تعني: القصد، أما هدف لــ فإنها تعني: الاقتراب من الأمر.
أما التعرف فإنها تتعدى بنفسها أو بثلاثة أحرف وهي: (إلى، وعلى، وبــ)، وكل حرف يعني معنا مختلفا عن الآخر، فالتعرف المتعد بنفسه فإنه يعني: أن الأمر صار معرفة، وهو ضد النكرة، أما تعرف على فإنها تعني: فرز الأمر، وهذا يقتضي وجود معرفة مسبقة للشيء، أما تعرف إلى: أي اقترب من الأمر وعرفه معرفة جيدة، أي لم تكن عنده معرفة وعلم بالأمر.

لكن نرجع إلى سؤالنا الرئيس: أيهما أصوب:

أقول: إن لكل جملة دلالة تختلف عن الأخرى،
فجملة (هدفت الدراسة إلى التعرف على إستراتيجيات التدريس..)؛ فإنها تعني أن الدراسة قصدت الوصول إلى معرفة أمر كان للباحث قليلا من العلم عنه.
أما جملة (هدفت الدراسة التعرف إلى إستراتيجيات التدريس…)؛ فإنها تعني أن الدراسة قصدت معرفة كل شيء عن الأمر، ولم يكن للباحث معرفة عنه.
وأما جملة (هدفت الدراسة للتعرف على إستراتيجيات التدريس…)؛ فإنها تعني أن الدراسة ستقترب من معرفة الأمر الذي يعرفه الباحث.
وأما جملة (هدفت الدراسة إلى التعرف إلى إستراتيجيات التدريس…)؛ فإنها تعني أن الدراسة قصدت معرفة أمرا لم يكن للباحث معرفة عنه.
وجملة (هدفت الدراسة إلى تعريف إستراتيجيات التدريس…)؛ فإنها تعني أن الدراسة ستتناول تعريف الإستراتيجية فقط.
ومن رأي الباحث أن الجملة الأولى أصوب في مجال البحوث خاصة؛ وذلك لأن الباحث سيبحث عن أمر يعرفه، وإلا كيف وضع خطة البحث، وكيف جمع المصادر والمراجع، وإن قصد الباحث أن يبحث عن موضوع لا يعرف عنه شيئا فيجب أن يستعمل تعرف إلى.

والحمد لله رب العالمين.

زر الذهاب إلى الأعلى