ثقافةنصوص

كتب الشاعر خالد جمعة.. إلى جواد العقاد: تتخمّرُ المدينةُ مثل موعظةٍ قاسية

كتب الشاعر خالد جمعة.. إلى جواد العقاد: تتخمّرُ المدينةُ مثل موعظةٍ قاسية

إلى جواد العقاد

تتخمّرُ المدينةُ مثل موعظةٍ قاسية، يشتدُّ هياجُها فيما يظن الشعراء أنها ثورةٌ.

دعهم يفلتون بمآذنهم من شرور أنفسهم، واخترع لغةً، ضعها في إناءٍ على الشباك، ستفاجؤك الشمسُ بما تفعلُ حين يجيء الصباحُ وهو يعرجُ من شوك الحدائق، ستتألمُ القصيدةُ كثيراً، وسيظنُّ بائعو البلح المجفف أن هذه نهاية العالم، وستضحك أنت وتصيبك الحيرةُ: القلمُ؟ أم شاشة الحاسوب؟ أيهما أنسب للنميمةِ؟

مقالات ذات صلة

ربما ينجبُك البحرُ مرةً ثانيةً، لا تعترض، البحر هو الوحيد المسموحُ بأن نستسلم له، [لا استسلام العاجز بالطبع]، واجلس فوق موجةٍ لتأكل ما تبقى من علوم الآخرين، هل جربت النوم فوق موجةٍ غاضبة؟ لا نص أجمل من كلام يأتي بعد النوم فوق موجةٍ غاضبة، سيقول الآخرون إنك مجنون، وهنا تكون قد نجحتَ وصرت شاعراً.

لا تصنع ثورةً، بل ازرعها، الثورة شجرة، وليست آلة فرمٍ، ولا لعبةَ روليت، ولا بأس بثورةٍ حزينةٍ، فالغضب يزول كلما مشى الوقت على خيط الأيام، أما الحزن، فيتخمّرُ مثل المدينة، مثل موعظةٍ قاسية، يظنها الشعراء ثورة.

كن وفياً للجمال، لا تكسر غصناً لأنه قد يحمي عصفوراً من عاصفة، وكلما سخرت من نصٍّ كنت معجباً به قبل النوم، صرت شاعراً أكثر، فقم الآن، الآن الآن، وامشِ في شوارع المدينة، فهناك كلامُ كثيرٌ ستقوله الجدران والإسفلت، ولن يسمعه أحد سواك.

زر الذهاب إلى الأعلى