https://www.c4cg.org/privacy-policy/
pakde4d toto
pakde4d ai
pakde4d
pakde4d
kecak4d
https://www.allnaturalchiro.com/Massage
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
PAKDE4D
مقالات

ما بين المايكروفون والمأوى: حين تكون المذيعة نازحة

بقلم: د. رابعة محمود الدريملي- إعلامية وأكاديمية فلسطينية

كنتُ أُذيع صوتي… بينما أُخرس ألمي

لم أكن فقط أُعدّ فقرات برامجي، ولم يكن صوتي في الأثير مجرد وظيفة أقوم بها…
كنتُ أُذيع صوتي من تحت الركام، وأُخرس ألمي لأمنح المستمعين بعض الحقيقة.

قبل أن أكون إعلامية إذاعية، كنتُ مواطنةً تحمل أطفالها بين النزوح والجوع، تنام على البلاط في مدرسة مزدحمة، وتُخبئ خوفها تحت وسادة مفقودة.
كنتُ أعدّ الطعام النادر بيد، وأُعدّ الحوار والفقرات بيدٍ أخرى.
أُهدّئ بكاء صغيري، ثم أُفتح الميكروفون لأقرأ عن بكاء العائلات الأخرى.

كانت كل حكاية أكتبها تمر من خلالي أولًا.
كل قصة عن بيتٍ مدمَّر، كانت تقرع جدران بيتي.
كل فقرة عن أمٍّ تبكي أبناءها، كنتُ أسمع بين سطورها نحيب أمي.
وفي خلفية كل تسجيل مباشر، كان هناك قصفٌ يقترب، وخوفٌ يتسلل، وصوتي يحاول أن يبقى ثابتًا رغم ارتجاف الأرض تحته.

الإذاعة لم تكن استوديو مغلقًا بالنسبة لي، بل كانت خيمتي وملجئي، منبرًا أُمرر من خلاله أنين غزة إلى من لا يسمعونها.
كنتُ أتكلم لا لأنني أمتلك كل الإجابات، بل لأنني كنت أعيش الأسئلة بصوتٍ عالٍ.

لم أكن على الحياد.
كيف أكون، وأنا أُبثّ من قلب الحرب؟
من خيمة لا تقي، من طابور لا ينتهي، من رائحة الموت التي كانت تسبقني إلى المايكروفون؟

أنا لست فقط إذاعية.
أنا الصوت الذي لم ينكسر، رغم كل ما انكسر.

واليوم… حين أعود إلى التسجيلات، أسمع في نبرة صوتي أشياء لم أكتبها.
أسمع الحشرجة بين السطور، والوجع الذي كان يبحث عن صيغة قابلة للبث.
لم أعد أبحث عن صوت ثابت فحسب..بل عن صوت صادق، يحمل هم المكان والبشر.
أسمع غزة وهي تتكلم من خلالي.

زر الذهاب إلى الأعلى