gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات

الكتابة.. فعل تغيير 

الكتابة.. فعل تغيير

بقلم: جبر جميل شعث/ ناقد وشاعر 

قلنا في رأي سابق وما زلنا نصر على هذا الرأي: إن الكتابة ليست ضرباً من الترف أو تزجية لوقت ممل، كما أنها ليست حشواً زائداً أو رصاً للكلمات كيفما اتفق. فالغاية من الكتابة الجادة ليست استعراضاً للغة ولعباً بالكلمات تصل حد الهلوسة المرضية.

إن الكتابة الجادة تصدر عن فكر ورؤيا تنحو منحى تغييرياً وتحفر عميقاً في وعي المتلقين؛ مما يُحدث خلخلة تؤدي في نهاية المطاف إلى الهدم البنَّاء، حيث يُنقض البناء القديم المتهالك أو الآيل للسقوط مؤسساً لبناء جديد على أرض الوعي الإنساني الذي يتوق دوماً إلى التغيير.

ولا يحسبن أحد أن الكتابة، إن كانت ذات مسؤولية، لا تحدث ذلك التغيير والهدم والبناء الذي قصدناه. وإذا ما عدنا إلى التاريخ الأدبي العربي ما قبل الإسلام، نجد أن حركة الشعراء الصعاليك شكلت أول حالة خلخلة للتركيب القبلي الذي كان سائداً آنذاك، بل تجاوز ذلك إلى رفض ونقض الوضع الاقتصادي الطبقي الذي كان نتيجة ذلك الوضع القبلي غير العادل.

وإذا ما تقدمنا في التاريخ نجد أن أول حركة شعرية ناوءت الحالة السياسية / الاجتماعية وتمردت عليها عن طريق رفض القصيدة الفديمة ونقضها وتأسيس قصيدة جديدة لفظاً ومعنى ورؤيا مكانها، كانت موقعة بريشة أبي نواس، الذي اتخذ من الخمر والجواري والغلمان أقنعة لفعله الرائد المتقدم، ذاك الذي أحدث ثورة في تغيير المفاهيم السياسية والاجتماعية والثقافية في العهد العباسي الذهبي.

ولا يمكننا ونحن في هذا السياق أن نغفل أو نقفز عن التجربة الصوفية ممثلة برموزها: الحلاج الشهيد، والسهروردي المقتول، والنفري، التي حفرت عميقاً بل غيرت مجرى كنه العلاقة بين الخالق والمخلوق؛ من علاقة جماعية يحرسها من نصبوا أنفسهم وسطاء بين الله والإنسان، إلى علاقة تميزت بالفردية الخالصة بين الخالق والمخلوق دون حجاب فيما عرف بالحب الإلهي، وكل ذلك من خلال الشعر أو الشذرات النثرية المقطرة.

وإذا ما غادرنا الحالة العربية / الإسلامية (على أن نعود إليها لاحقاً) وتقدمنا كثيراً في التاريخ الإنساني لنصل إلى عصر النهضة أو التنوير الأوروبي الذي لم يكتف بالخلخلة بل إلى النسف العنيف عبر فلاسفته وشعرائه وأدبائه لكل المفاهيم التي كانت سائدة، والتي كانت تتحكم فيها الكنيسة برجالها وكهنتها وسدنتها الذين كانوا يضربون حولهم سياجاً سميكاً من الخرافات والترهات باسم الله؛ ليرهبوا ويخضعوا لهم الإنسان الأوروبي الذي تغير بعد ذلك بعد مخاض قاسٍ بفعل الفلسفة والشعر والأدب عموماً، ليصبح ذا وعي بقيمته كإنسان يتمتع بعقل يميز الحقيقة عن الترهات، حتى وصل به الأمر إلى تحجيم الفكر الكنسي وحصره في الكنيسة وفصله تماماً عن السياسة والاجتماع والفكر والثقافة بتجلياتها المختلفة وعلاقته بالله.

وما كان ذلك ليتأتى له إلا بفعل الثورة الفكرية / النقدية والتي كان فرسانها الفلاسفة والشعراء والأدباء عبر الكتابة.

زر الذهاب إلى الأعلى