صلالة تؤسس لمنصة مسرحية دولية جديدة مع انطلاق الدورة الأولى من “ليالي أوفير” في يونيو 2026

خاص- صحيفة اليمامة الجديدة
تستعد مدينة صلالة العُمانية في يونيو المقبل لاستقبال الدورة الافتتاحية من مهرجان ليالي أوفير المسرحي الدولي للديودراما، في حدث ثقافي يضع سلطنة عُمان أمام اختبار جديد في قدرتها على إنتاج مهرجانات فنية ذات بعد دولي، وسط مؤشرات متزايدة على صعود دورها في المشهد الثقافي الخليجي والعربي.
ومن المقرر أن تقام فعاليات المهرجان خلال الفترة من السادس إلى الحادي عشر من يونيو 2026، بمشاركة تسعة عروض مسرحية تمثل دولًا عربية وأجنبية، بعد عملية فرز تنافسية واسعة شملت 63 عرضًا من تجارب مسرحية متعددة، في دورة أولى تعكس منذ بدايتها توجهًا نحو بناء مشروع مسرحي يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى صياغة منصة ثقافية ذات حضور إقليمي ودولي.
ويحمل المهرجان، الذي تنظمه فرقة أوفير المسرحية الأهلية بمحافظة ظفار، رهانه الأبرز في تقديم فن الديودراما ضمن إطار تنافسي متخصص، وهو توجه يمنحه خصوصية واضحة في خارطة المهرجانات العربية، ويعكس رغبة في الاشتغال على شكل مسرحي قائم على الكثافة الأدائية والاشتباك النفسي والبناء الإنساني المركب.
العروض التي تأهلت إلى المسابقة الرسمية جاءت من سلطنة عُمان، والسعودية، والإمارات، والبحرين، والأردن، والعراق، وتونس، وجنوب أفريقيا، في تنوع يمنح الدورة الأولى بعدًا دوليًا مبكرًا، ويشير إلى نجاح المنظمين في استقطاب تجارب مسرحية من مدارس وأساليب مختلفة، رغم حداثة التجربة.
ويرى متابعون للشأن المسرحي أن أهمية “ليالي أوفير” لا تنبع من عدد المشاركات أو اتساع التمثيل الجغرافي فحسب، وإنما من التوقيت الثقافي الذي يأتي فيه المهرجان، في لحظة تشهد فيها المنطقة العربية محاولات متزايدة لإعادة الاعتبار للمسرح بوصفه حقلًا معرفيًا وجماليًا قادرًا على مساءلة الواقع وإعادة إنتاج الأسئلة الإنسانية الكبرى.
ويعزز هذا التوجه ما أعلنه المنظمون عن برنامج مصاحب يتضمن ورشًا تدريبية وندوات نقدية وتكريمات لرموز مسرحية خليجية وعربية ودولية، في محاولة واضحة لبناء حدث متكامل لا يكتفي بتقديم العروض على الخشبة، وإنما يعمل على إنتاج بيئة ثقافية تتفاعل فيها التجربة الفنية مع التأهيل والنقد والحوار.
كما يحظى المهرجان بتغطية إعلامية عربية وأجنبية واسعة منذ الإعلان عن دورته الأولى، في مؤشر على الاهتمام الذي بدأت تحصده التجربة قبل انطلاقها، وعلى التوقعات التي ترافقها باعتبارها واحدة من المبادرات الثقافية الصاعدة في المشهد المسرحي الخليجي.
ويأتي اختيار صلالة لاحتضان المهرجان متسقًا مع حضورها المتنامي كوجهة ثقافية وسياحية في المنطقة، حيث يراهن المنظمون على تحويل المدينة إلى نقطة التقاء سنوية للمسرحيين والنقاد وصنّاع الثقافة، بما يرسخ مكانتها كحاضنة لواحد من المشاريع المسرحية الجديدة في العالم العربي.
ومع اقتراب موعد الافتتاح، تتجه الأنظار إلى صلالة حيث
تختبر “ليالي أوفير” قدرتها على الانتقال من طموح تنظيمي واعد إلى تجربة قادرة على تثبيت حضورها في خريطة المهرجانات الدولية، في وقت يبدو فيه المسرح العربي أحوج ما يكون إلى منصات جديدة تعيد إليه وهجه وتمنحه فضاءات أرحب للتجدد والاشتباك مع العالم.


