إلياس.. شعر: وليد الخطيب


إلياس
إلياسُ لا عَــــــرَبٌ تـــنسى ولا عـجَـمُ
إسمًــا، له تنحـني الهامـاتُ والقِـمُـمُ
هو الذي يتسامى الحقّ في عرفِهِ
فما استـوت عندهُ الأنـــوارُ والظُّـلَـمُ
فـــــالحـقّ يعلـــو ولا يهـــوي لــه سهمٌ
إن غابَ دهرًا بِهِ يقضي ويعْتصمُ
هو الــذي تعــرف الأخــلاق رِفْعَتَهُ
والنُّبْـلُ يعـــــــرُفُــه والعِـــرُّ والنِّعَــمُ
تـــــزدان داره بالخيرات إن زارهُ
ضيفٌ يجدْهُ كريمًا خيـــرُهُ دِيَــــمُ
للعلمِ يصبو وللتَّثقيف فــي شغفٍ
لفـهـمه يسعى القـرطاسُ والقـلَمُ
قَـــــتَّـــالُ مسغَبَةٍ، فــــــــرّاجُ مخْـمَـصَةٍ
نوَّالُ أُعـطـيةٍ، للخيـــرِ منـهـــــــــزمُ
سمّاعُ مَــظلَمــةٍ، معطاء مكـــــــرُمَـةٍ
نَـظَّـامُ أنديةٍ، للفكرِ مغتنـمُ
قَـــــــوَّال معرفةٍ، حمَّال مـــــرحـمـةٍ
وفَّــــاءُ موعدةٍ، للعهدِ محتِــــــــــرمُ
حلو الخصائل لم يقصدْهُ محتاجٌ
وعــــاد مكسورًا أو قـــلـبـه بَرِمُ
له فضائلُ، إن حاولــــتَ تعدادها
أصابَكَ العُجْــبُ والبـهـتانُ والبَـلَـمُ
“منزولُ بيتِ غْبارِ”[1] الحُــــرِّ منــــزلُهُ
في ركْبِهِ يمشي الأحرارُ والأمَمُ
سمْحُ المُحيَّا من أرض الجنوب أتى
يــــرنـــو إلى خيـــر الإنسانِ لا يصِمُ
من قريةٍ تغفو في حضن أوديــــةٍ
وتستفيقُ على سحْرٍ وتبتسمُ
هذا ابنُ إبْلٍ[2] إن آليتَ نكرانَهُ
من كفِّه يُؤخذُ الإحسانُ والكرَمُ
إبلُ الهوا سمِّها أو إبلُ كرمٍ هي
لدى مناقب هذي تنتهي القِيَمُ
وليد حسين الخطيب (الوليد)
[1] فندق في قرية إبل السقي، كان يفتح أبوابه لكل من أنهكه السفر. وتعود التسمية إلى الدُّرزي حسن غْبار الأول الذي لجأت إليه مجموعة من المسيحيين في محنة 1860، فأواها، وقال عبارته الشهيرة “إما أن نحيا معًا أو نموت معًا”.
[2] إبل: هي القرية اللبنانية “إبل السقي”، وكانت قديمًا تعرف بـ “إبل الهواء”، و”إبل الكروم، و”إبل المياه”، و”إبل الزيت”…


