gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات

رواية”مدن الحليب والثلج” لـ جليلة السيد: ” الله، الوطن، أطفالي وبس”

بقلم: عبد العزيز الموسوي-كاتب بحريني 

“مدن الحليب والثلج” الرواية الثانية لـ جليلة السيد، والصادرة حديثا عن “دار الرافدين”، تمثل نقلة نوعية وخطوة صاعدة في المشهد السردي؛ عمل مفعم بالقضايا الكبرى والمعاصرة، عابرة للبيئة المحلية، وحافرة في صميم دساتير الدول الأوربية، في مقارنة مبطنة وكاشفة للأقنعة الحديثة عبر المؤسسات ذات المسميات البراقة، لكنها لا تقل قسوة سوداوية عن سواها في الشرق.

” ظننت أن الحرب في الشرق، وأنني نجوت منها، لكني أدركت الآن أنها لم تنتهِ، تبدلت أسلحتها ليس إلا..” صــ74ـ

يبدأ هذا العمل منذ الإهداء المزدوج الذي تتقاسمه الكاتبة لصالح البطلة داخل الرواية، ويبدو ذلك تضحية مستحقة لصالح الحبكة:

” لمغتصبي الطفولة

باسم الحرية والحماية

سيقاضيكم التأريخ وأنا”

” لولوة” البطلة والشخصية المركبة، العادية جدا والمعقدة أكثر بحكم الظروف التي عاشتها، بَدْءَا من أمها التي عانت الهجرة من سوريا إلى البحرين بسبب زواجها من ” جميل” المرتبط بزوجتين قبلها، وما تلى هذه الهجرة التي تكيفت واستكانت لها الأم، لكنها أثرت على ” لولوه” حين بدأ الطلاب بتسميتها ” بنت السورية” وكأنها – رغم كل الأوراق الرسمية- لم يتم قبولها في المجتمع واندماجها بشكل تام، ثم بعد وفاة أبيها يتم المتاجرة بها من الأخوة وتزويجها برجل يكبرها، يضيّق عليها ويحرمها من أبسط الحقوق، ثم تجربة الطلاق وهي أم لطفلتها جمانة، عودتها للدراسة، عملها، ثم ضعفها و وحدتها، وقوعها وابنتها في شرك رجل متحرش، يترك أثره بالغا على جمانة البنت التي لا تتخطى ذلك حتى آخر لحظات حياتها.

تلعب قضية “التحرش” بعدا نفسيا وجوهريا داخل العمل، كما ترتكز الرواية بمجملها على ثنائية الطفولة والأمومة، وكيف تتحول هذه الأم المغلوب على أمرها إلى كائن شرس لا ينكسر أو يلين ولا يركن للاستسلام.

في الفلم الهندي ” mom” تقول الأم للسيد دك:

-أن الله لا يستطيع أن يكون في كل مكان سيد دك.

فيرد عليها بحكمة وهو يرى أم تفعل المستحيل من أجل الانتقام لابنتها:

-أعرف .. وهذا هو السبب من خلق الله للأمهات.”

خلقت الأمهات بروح إلهية مجبولة على العناية والحماية التي تحتاجها بدورها لكنها تضحي في سبيل أطفالها بما يفوق إمكانياتها عند الخطر لأنها تتعاطى بالفطرة بل بالحكمة.

الرواية معاصرة بطرحها للقضايا الراهنة، الثورات، الحروب، الكورونا ، وقضايا متجددة، التحرش، صراع الهوية وتحديدا للمهاجرين، وكما أسلفت هذا عمل مبطن بالمقارنات إذ يمكن تقريب صورة أم ” لولوه” وهي المهاجرة من بلد عربي لآخر خليجي وبين “لولوه” نفسها وعصام زوجها، وهجرتهم من بلد عربي إلى آخر أوربي، وكيف أثّر ذلك على ” جمانة” الابنة التي تعاني أصلاً تبعات نفسية غير مستقرة، وسنرى في الرواية كيف يؤثر ذلك على اختياراتها، وتأثرها بمحيطها الجديد وتعاملها مع مساحة الحرية الهائلة بالنسبة لقادم من بيئة محافظة تحظى الأسرة بمرتبة مقدسة فيها، سيلعب صراع الهوية على الجميع، وسيطرح الأسئلة الصعبة عن نوعية الوطن وماهية الانتماء، كما يسلط الضوء على ” السوسيال” المؤسسة التي تعد نداً وخصما لا يستهان به ضد الأسرة، وكيفية إدارة شؤونها التربوية مع أطفالها.

كل شخصية في هذا العمل تشير إشكال أو قضية تضيق أو تتسع:

” عصام” الشخصية التي تمثل ” التحول” مواطن عادي في بلد يعج بالثورات وعدم الاستقرار، يجنح للهرب والتورط مع جماعات مسلحة ثم يعود محطما ليعاود الهجرة وهكذا، ثم يعاود التحول للدخول في دهاليز الجماعات المنشقة.

“جمانة” البنت التي تمثل صراع الهوية بامتياز، رغم أن هذا الصراع ينال من الجميع بنسب متفاوته لكنه يقضي عليها.. “الحب وحده لا يكفي لحماية أبنائنا من أقدارهم” صــ122ـ

” يوسف” الولد الذي يأخذنا لعالم ” التوحّد” العالم الذي بدأ يظهر بشكل ملفت دون أن يعرف العلم سببا واضحا رغم الكم الكبير في سوق المبررات وجعلها أسبابا حتمية.

“حليمة” الصديقة والقريبة الطيبة التي رغم محبتها إلا أنها طيبة لدرجة عدم مقدرتها للوقوف صراحة مع الحق، لأن الحق يجعلها خصماً مع والدها، وهذه سمة طابور كبير بكافة المجتمعات.

“عبدالله” الأخ الكبير الذي تسرقه ملذات الدنيا، ويجور على أخته ويعرضها للمهانة ومحاولة لسلب إرثها المستحق، ثم تدور الدوائر لتكسره أقدار الدنيا التي لا ترحم فيعود لرشده ودوره الأخوي.

“لولوة” أم خائفة، ” لكني لم أكن غبية، كنت أماً خائفة، أحيانا يجعلنا الخوف نخطئ أكثر، ننسى من نحبهم أكثر..” صـ147ـ وهي امرأة تتعرض كما كل المجتمعات لعقبات أهمها علاقتها العاطفية وكيفية لجمها أو سبل أخذ الكفاية منها، وغالبا ستتعرض للألم.

“كريم” يمثل الطفولة، بكل سماتها وما ترمز إليه من مستقبل وأمل لا ينقطع بل يجب المحافظة عليه كآخر ورقة يمكن المراهنة عليها:

” أطفالي .. أنا عالمهم وسأصمد لأجلهم” صـ221ــ”

كانت الحرية هي كل ما يضج به الناس في شوارع سوريا مرددين ” الله، الوطن. حرية وبس” لكن حين حصل عصام و لولوه على وطن آمن وحرية بسقف مرتفع تسببت في فقد أطفالهم بل وشتات شملهم صار شعارها الضمني:

” الله، الوطن، أطفالي وبس”

على غير العادة ينتهي العمل بشبه نهاية سعيدة، أو هكذا يتمنى القارئ حيث تعود الأشياء لمكانها الأول مع بعض التغيرات الإيجابية، خسارة العائلة الصغيرة في مقابل شمل العائلة الكبيرة وعودة الدفء إليها.

ختاماَ.. لا أدري إن كانت شهادتي مجروحة في هذه الرواية؛ فقد حظيت بقراءة ثلاث مسودات قبلها وكانت أكثر غزارة في وصف وتوضيح المشاهد، بينما تجيء النسخة الأخيرة باختصارات شديدة دون أن تمس بصلب العمل، لكنها حتما أثرت على الدفقة الشعورية، إذ أتنبه، إن الإمعان في تفصيل المشهد ليس غرضا زائدا، وإن كان غير محبب، لكنه يمنحك السعة في الشعور والاحاطة الكاملة بالتفاصيل. أتمنى أن يكون هذا رأيي وحسب.

لقد أثبتت ” جليلة السيد” بهذا العمل حضورها الفعلي والواعد، وإن تجربتها متقدمة جدا ويعوّل عليها؛ فبهكذا طرح وعمق وتمكن فنياً وأدبياً نحن أمام روائية تبشرنا بالتميز والمنافسة.

زر الذهاب إلى الأعلى