gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالاتمنوعات

من تحت القصف إلى تحت خط الفقر: قصة شباب غزة في مصر

شروق ارحيم_غزة

لم يعد الخروج من قطاع غزة مجرّد قرار بالابتعاد عن الحرب، بل بات فعلًا مصيريًا يلجأ إليه كثيرون في محاولة لحماية ما تبقى من حياتهم ومستقبلهم. في ظل القصف المتواصل، وانهيار البنية التحتية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، اختار عدد كبير من الفلسطينيين أن يتوجهوا إلى مصر باعتبارها أحد المنافذ القليلة المتاحة، وأملاً في إيجاد حد أدنى من الأمان والاستقرار.
لكن الواقع الذي واجههم في مصر لم يكن كما تخيلوه. فبعد رحلة مليئة بالمخاطر، تفاجأ معظمهم بأن التحديات الحياتية لا تقل صعوبة عن تلك التي تركوها خلفهم. وبينما كانوا يبحثون عن حياة أكثر أمانًا، وجدوا أنفسهم في مواجهة معقدة مع سوق عمل مغلق تقريبًا في وجوههم، خاصة لأولئك الذين لا يملكون إقامة قانونية أو تصاريح عمل رسمية.

القانون لا يحميهم، والمؤسسات لا تعترف بهم، والمجتمع غالبًا ما يتعامل معهم كأيدٍ عاملة غير موثوقة أو مؤقتة. ورغم ذلك، لا يملّون من المحاولة، لأن البديل ببساطة هو الجوع أو العودة إلى الخطر. هذه الحياة المُعلّقة بين بلدين، وواقعين قاسيين، تعيشها اليوم فئة من الشباب الفلسطينيين الذين يحاولون بدء حياة جديدة على أرض غير أرضهم، وفي ظروف لا ترحم.

يوسف الزعانين، شاب يبلغ من العمر 21 عامًا، يُجسّد هذه المعاناة اليومية. جاء إلى مصر باحثًا عن بداية جديدة، لكنه اصطدم بعقبات كثيرة في طريقه، أبرزها صعوبة الحصول على فرصة عمل. فعدم امتلاكه أوراقًا رسمية جعله خارج إطار الثقة لدى أغلب أصحاب العمل، الذين يفضلون التعامل مع المواطنين المصريين أو من لديهم إقامة قانونية. يقول يوسف: “ما معي ورق، وهذا لحاله بيخليني إنسان كاسر القانون، ما في جهة بتضمني ولا بتضمن حقي فالشركات تفضل حدا من البلد”.

وبالرغم من محاولاته المستمرة للعثور على عمل في مجالات متعددة كالإدارة والاستقبال وإدخال البيانات، إلا أن الردود غالبًا ما كانت رفضًا، وأحيانًا دون إبداء الأسباب. مع استمرار الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، باتت مدخراته توشك على النفاذ، ما يضعه تحت ضغط نفسي ومالي كبير، خاصة في ظل مسؤوليته تجاه أسرته التي لا تزال تعاني تبعات الحرب في غزة. يقول يوسف :”أنا بصرف من تحويشتي، قربت تخلص، ولازم أقدر أساعد أهلي اللي لسه عايشين الحرب يوميًا”.

وما يزيد الأمر صعوبة أن يوسف، كغيره من الشبان الفلسطينيين في وضع مشابه، لم يتلقَّ أي دعم من منظمات خيرية أو جهات تُعنى بتوفير فرص تدريب أو عمل للفلسطينيين. ومع ذلك، لا يزال متمسكًا بالأمل. حلمه بسيط ومشروع أن يحصل على وظيفة ثابتة تتيح له البقاء في مصر بكرامة ومساعدة أسرته. “لو لقيت شغل، بكمل العيشة هون. بس هيك، أنا حتى مش قادر أصرف على حالي عشان أكمل الحياة”.

فارس، شاب فلسطيني يبلغ من العمر 24 عامًا، جاء إلى مصر بعد أن ضاقت به سبل العيش في غزة، حاملاً معه حلمًا بسيطًا: بداية جديدة في بلد أكثر استقرارًا. ورغم تخصصه في هندسة البرمجيات، وهو من التخصصات التي يُفترض أن تجد فرصًا بسهولة، إلا أن واقع الحال مختلف تمامًا. يوضح فارس أن عدم امتلاكه إقامة قانونية أو حتى جواز سفر مختوم جعله مرفوضًا تلقائيًا من أي جهة عمل، بغض النظر عن كفاءته أو مؤهلاته. يقول بأسى “أي شركة تتمناني، بس محدش ضامني بدون أوراق”،ويضيف أنه لا يعرف الكثير عن المدن أو الشركات في مصر، مما يزيد من عزلته وصعوبة بحثه عن فرصة حقيقية.
يواجه فارس، كما غيره من الفلسطينيين، ضغوطًا اقتصادية كبيرة في ظل الغلاء الفاحش وتكاليف المعيشة المرتفعة، ما يجعله غير قادر حتى على تغطية احتياجاته الأساسية.

يقول:”بدي أبني حياتي، قاعد لا شغلة ولا عملة ولا قادر أساعد أهلي”. لم يتلقَّ أي دعم من منظمات أو جمعيات، رغم محاولته البحث عنها. ورغم هذه الظروف، لا يزال فارس متمسكًا بالأمل في الحصول على فرصة عمل تمكّنه من مساندة عائلته ولو بالحد الأدنى، إلى أن تنتهي الحرب ويعود إلى غزة ليواصل حياته في مجاله المهني.

على عكس كثير من الشبان الفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة انسداد الأفق بعد وصولهم إلى مصر، كان فتحي أكثر حظًا، إذ تمكن من الحصول على فرصة عمل بعد أسابيع قليلة من وصوله. جاء إلى مصر في 31 مارس 2024، وبدأ بالبحث عن عمل بعد أسبوع فقط، لكنه لم يسلم من الصعوبات. فمعظم الأماكن التي تقدم لها كانت تشترط الجنسية المصرية، ولم يكن يعرف المدينة جيدًا أو يميز إن كانت أماكن التقديم قريبة منه أو لا. ورغم أنه لم يتلقَّ أي دعم من جمعيات أو منظمات، فإن الصدفة لعبت دورها عندما وجد إعلانًا عن وظيفة على أحد المواقع، فتقدّم إليها، وتمت دعوته لمقابلة في اليوم التالي، ومن ثم تم قبوله.

يعمل فتحي اليوم كمحاسب في مركز صيانة سيارات في منطقة “مدينتي”، ويؤدي مهامًا خارج اختصاصه أحيانًا، مقابل أجر متواضع لا يتناسب مع ساعات العمل الطويلة التي تتجاوز 14 ساعة يوميًا. ورغم ذلك، يرى أن البيئة التي يعيش فيها تساعده نسبيًا، لكنها لا تزال تفتقر للخدمات الأساسية القريبة، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية. بالنسبة له، التغيير الحقيقي يبدأ من تقليل عدد ساعات العمل وتحسين مستوى الخدمات في المناطق السكنية، ليتمكن من الاستمرار والعيش بكرامة في مكان لجأ إليه بحثًا عن الاستقرار.

رغم اختلاف الظروف والتجارب، يبقى القاسم المشترك بين هؤلاء الشباب هو السعي المستمر لحياة أكثر استقرارًا وإنسانية. في مصر، لا يجد الغزيون بالضرورة نهاية للمعاناة، بل مرحلة جديدة من التحديات اليومية. وبين من وجد عملاً بشق الأنفس ومن لا يزال ينتظر، تبقى الحاجة إلى الاعتراف، والدعم، والفرص الحقيقية ضرورة، لا ترفًا، لهؤلاء الذين فرّوا من الموت فقط ليواجهوا حياة لا تحتمل.

زر الذهاب إلى الأعلى