gurita4d
gurita4d official
https://www.c4cg.org/privacy-policy/
gurita4d
gurita4d
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
PAKDE4D
مقالات

نصف ابتسامة ونصف جثة

بقلم : منار السماك -كاتبة بحرينية

في غزة لا يموت الأطفالُ سريعًا فالموتُ هنا لا يحب العجلة يأتي متثاقِلًا كأنه يستمتعُ بتفاصيلِ الفقد لا قصفٌ مباغت لا صراخ ولا مشهدٌ درامي يُرضي الكاميرا بل خنقٌ هادئ متكرر تتقنُه الحياةُ اليومية… بينما يتثاءبُ العالم.
الطفولةُ في غزة مشروعٌ ناقص يولدُ الطفلُ بنصفِ وجبة ونصفِ حضن ونصفِ وطن لا يحق له أن يطلبَ أكثر يتعلمُ مبكرًا أن الحياةَ هنا لا تكتمل وأن الضحكَ ليس دائمًا مجانيا.

الجوعُ في غزة ليس مجردَ فراغٍ في البطن بل كائنٌ حي يتجولُ في الأزقة يرتدي ثيابَ الأطفال ويجلسُ إلى موائدهم الخاوية صغيرٌ يتنفسُ الهواء كأنه الوجبةُ الأخيرة وأم تضعُ كفها على جلدهِ لتُقنعه أن اللمسَ طعام حتى الحنانُ صار جائعًا
الزمنُ في غزة لا يمضي لا يركض لا يزحف بل يتعثرُ مثل شبحٍ كليلٍ يطوفُ بينَ الركام بلا وجهٍ ولا اتجاه الأحلامُ لا تبدأ والقيلولةُ تتحولُ إلى جنازةٍ تُشيعُ بلا نَعش.

الأطفالُ هنا لا يبكون كثيرًا لا لأنهم بخير بل لأن أجسادَهم أضعفُ من الصراخ الصمتُ لغتُهم الجديدة لا من شدةِ الحكمة بل من شدةِ الخذلان الصمتُ هنا أكثرُ ضجيجًا من أي عويل.
العالمُ يرى الركام الجوع الصور ثم يُديرُ وجهَه ويكملُ جدوله في مكتبٍ بعيد يكتبُ موظفٌ دولي تقريرًا عن السعراتِ الحراريةِ اللازمةِ للطفلِ الغزي ثم يطلبُ وجبةً دافئة مسؤولٌ آخرُ يُعلنُ قلقَه في مؤتمرٍ صحفي ثم يحتسي قهوتهُ الإيطالية بكل ارتياح
الجوعُ في غزة ليس طارئًا بل مقيم ينامُ في الأحياء ويوقظُ الأمهات ويُعد أسماء الصغار الغائبين ليس أزمةً عابرة بل منظومةً محكمة تبدأُ من معبرٍ مغلق وتمر عبرَ صمتٍ دولي وتنتهي في جسدِ طفلٍ يتوقفُ عن التنفس دون صوت.

في هذه المدينة كل تأخيرٍ قاتل فرنٌ يُقصَف شاحنةُ دقيقٍ لا تصل أو ملف يُنسى في درجٍ بارد تُسحَبُ الحياةُ منها كما تُسحبُ غلالةٌ عن جرحٍ لم يلتئم شمعةٌ تُطفأ بأصابعٍ مبتلة دون ريح دون دمعة.

الناسُ هنا لا يتبادلون الأحلام بل أسماء الشهداء . الطفلُ يغطي جثمانَ أخيه ثم يتعلمُ القراءةَ من فوق قبره الجغرافيا بسيطة
مكانٌ يُقصَف وآخرُ ينتظرُ دوره لا حاجةَ إلى سلاحٍ لتُقتَل يكفي أن تكونَ صغيرًا جائعًا وأن يكونَ وجعُك خارجَ مزاجِ نشرات الأخبار
هذه ليست حربًا بل مسرحيةٌ سوداء يُعادُ عرضُها على مسرحِ العالم كل ليلة سرياليةٌ قاتمة صورةٌ ضبابية لطفلٍ يحملُ رغيفًا من الهواء وأم ترتبُ ثيابَ ميتٍ صغير قبل أن تبكي.

غزة لا تموتُ دفعةً واحدة بل تُنتَزعُ منها الحياةُ ببطء كما يُنتزعُ النفسُ الأخير من رئةٍ غارقةٍ في الرماد المأساةُ ليست في موتِ الطفل بل في التعايشِ مع موته.
أن نصبحَ محترفينَ في العد في التبريروفي تقديمِ القلقِ الدولي كعذرٍ أنيقٍ للتجاهل.
غزة لا تحتاجُ إلى دموعٍ عابرة بل إلى أن يُغلقَ هذا العرضُ الساخر الذي يُقدم لها الموتَ على هيئةِ بياناتٍ صحفية
لا جثةَ كاملة في هذه الأرض كل شيءٍ هنا منقوص:
نصفُ وجبة نصفُ حضن نصفُ وطن نصفُ ابتسامة ونصفُ جثة.

زر الذهاب إلى الأعلى