
يَا هَذَا الصَّوتُ المُوْقِدُ أَسْرِجَةَ الرُّوح؛ خُذْ بِيَدِي
***
يَا هَذَا الصَّوتُ الرُّؤْيَاويُّ الْآتِي مِنْ بُعْدٍ عُلْوِيٍّ لَا أَدْرِيهْ؛
يَا هَذَا الصَّوتُ الْآتِي مِنْ عُمْقٍ أُدْرِكُ أَنِّي مَسْكُونٌ فِيْهِ.
هَاتِ يَدَكْ؛
هَاتِ لِسَانَكْ؛
هَاتِ الْعَقلَ؛ الْقَلْبَ؛ الْأَملَ؛ النُّوْرَ، وفَيَضَ الْوِجْدَانْ؛
هَاتِ الدِّفْءَ؛ الْعِطْرَ؛ اللَّونَ؛الْحُبَّ، وَأَرَجَ رَحِيْقِ الرَّيْحَانْ.
هَاتِ النَّبْرَ الصَّادِقَ،
والخَطْوَ الْوَاثِقَ،
وسُمُوَّ الْفِكْرَةِ،
وَجَمَالَ الرُّؤيَةِ،
وَجَلَالَ تَسَامِي الإنْسَانِ الإنْسَانْ.
هَاتِ هِبَاتِكَ: بَرْقَ خَيَالِكَ، وَمْضَ رُؤَاكَ، وَأَنْوارَ عِظَاتِكْ.
هَاتِ شُمُوسَكَ، أَمْوَاهَ تُرَابِكَ،
أَطْيَانَ نُهُورِكَ، وفَضَاءَاتِ بِحَارِكَ؛
هَاتِ خَيَالَكَ، أَجْنِحَةَ رِيَاحِكَ، أَمْواجَ عَطَايَاكَ؛
وَخُذْ بِيَدِي؛ خُذْ بِيَدِي؛ خُذْ بِيَدِي.
خُذْ بِيَدِي كَيْ تُشْعِلَ فِي الرُّوحِ سَخَاءَ وُعُودِ وُجُوبِ وُجُودِي، وَبَشَائِرَ إيْفَائِي بِالْوَعْدِ، وَنُبْلَ ضَمِيرِي، وَسَمَاحَةَ كَفِّي، وعَطَاءَاتِ فُؤَادِي ولِسَانِي، وبَسَالاتِ يَدِي.
خُذْ بِيَدِي؛ خُذْ بِيَدِي؛ خُذْ بِيَدِي.
خُذْ بِيَدِي الْوَاحِدةِ الرَّاحّةِ وَالْأَنْدَاءْ؛
خُذْ بِيَدِي الْمُتَفَرِّعَةِ الْأَذْرُعِ، وَالْأَعْضُدِ، وَالْقَبَضَاتْ.
خُذْ بِلِسَانِي كَيْ أَمْنَحَكَ جِيَادَ لِسَانِي.
خُذْ بِكِيَاني كَيْ أُعْطِيكَ الْعَينَ، الْقَلْبَ، العَقْلَ، سُمُوَّ الرُّوحِ، وَأَحْصِنَةَ الْوِجْدَانْ.
خُذْ بِكِيَانِي كَيْ أَتَمَاهَى فِيْكَ وأُعْطِيكَ الْحَقَّ وَقَدْ جَلَّلَ هَامَتَهُ إكْلِيلُ الْعَدْلِ، وَصِدْقُ السَّعْيِ، وَنُبُلُ الإنْسَانْ.
كُنْ أَنْتَ أَنَايَ،
وكُنِّي لأَكونَ أَنَاكَ،
لِيُومِضَ فِيَّ،
وَفِي أْرْجَاءِ الْكَونِ،
بَرِيقُ رُؤَاكَ.
***
لَنْ نَسْمُوَ؛
لَنْ يَنْمُوَ فِيْنَا الإنْسَانْ
مَا دُمْنَا فِي أَوْكَارِ ذِئَابٍ ضَارِيَةٍ،
وَوُحُوشٍ غَازِيَةٍ،
تُطْفِئُ فِيْنَا شَوقَ الإنْسَانِ إِلَى الْإِنْسَانْ.
هَذَا رَأْسِيَ، يَا سَيِّدتِي، مُدْمَىً بِفُؤُوسِ الْبَطْشِ الصُّهْيُونيِّ الْمَاسِكَةِ بِهَا عِصْيَانُ الأَسْيَادِ الْأَوْغَادِ الْمأْفُونِينَ، عَبِيْدِ السُّلْطَةِ، أَقْنَانِ الْمَالِ النَّجِسِ، دُعَاةِ الضِّعَةِ، رُعَاةِ الْخِسَّةِ، خُفَرَاءِ الْوَطَنِ السَّجْنِ، حُمَاةِ الذِّلةِ وَالإذْعَانْ.
هَذَا رَأْسِيَ، يَا سَيِّدَتِي، بِيْنَ الْمِطْرَقِ وَالسِّنْدَانْ.
كُونِي قَاسِيَةً، يَا سَيِّدَتِي، لَكِنْ لَا تَتَنَاهِيِ، أَوْ تَبْتَعِدِي.
كُونِي قَاسِيَةً يَا سَيِّدَتِي، لَكِنْ لا تُدْمِيْنِي ذَبْحَاً، شَنْقاً، قَهْراً، تَعْذِيبَاً، بَيْنَ عَمَاءِ اللَّاءَاتِ الْكَاذِبَةِ وإِلْغَازِ النَّعَمَاتْ!
كُوْنِي قَاسِيَةً يَا سيدتي الْمُشْعِلَةِ شُمُوسَ الحُرِيَّةِ؛
يَا َسَيِّدَتِي الْمُطْلِقَةِ مَسَاراتِ الصَّيْرورةِ؛
يَا َسَيِّدَتِي الْفَاتِحَةِ يَنَابِيعَ الْعَدْلِ،
يَا َسَيِّدَتِي الْمُضْرِمَةِ لَهِيْبَ الْعِزَّةِ، وَالشَّرَفِ،
وَمَجْدَ الوَطنِ الْإِنْسَانْ.
كُوْنِي قَاسِيَةً يَا سَيِّدَتِي الْمُشرِعَةِ نَوافِذَ جَدْوَى الْفِعْلِ الْإنْسَانيِّ الْخَلَّاقِ عَلَى جَدوَى الْوَعْيِ الوطنيِّ الْمُوقِدِ جَذْوَاتِ الثَّوْرَاتْ.
كُوْنِي قَاسِيَةً، أَوْ ضَارِيَةً، أَوْ مُتَطَلِّبَةً، أَوْ عَاصِفَةً، كُوْنِي.
كُوْنِي مُتَأَرْجِحةً بين صُعُودٍ وهُبُوطٍ، وَضِرَامٍ وَخُفُوتٍ،كُوْنِي.
كُوْنِي مَا شِئْتِ، ولِكِنْ، لَا تَتَخَلِّي،
لَا تَتَخَلِّي،
أَبَدَاً، لَا تَتَخَلِّي،
لَا تَتَخَلِّي عَنْ ماهيتك، ونُبْلِ مَقْاصَدِكِ،
ومَغْزَى كَيْنُونَتِكِ، وَجَوْهَرِ ذَاتِكْ.
كُوْنِي قَاسِيَةً يا َسَيِّدَتِي؛ لَكِنْ لا تَقْسِي حِينَ تَكُونُ الْقَسْوةُ كُفْراً بِمبَادئكِ، وَحَنْثَاً بِوُعُودِكْ:
كُفْراً يَأْخُذُكِ، وَيَأخُذَنَا، صَوبَ نَقِيْضِكْ!
حَنْثَاً يُرْخِصُكِ ويُلْقِيْكِ عَلَى أَعْتَابِ مَذلَّتكِ الْقُصْوَى!
حَنْثَاً يَحْمِلُكِ، عَلَى تَابُوتِ تَوَهُّمِ قَادَتِكِ الْفَتَّانِ، إِلَى عَدَمٍ يَنْشُدُ، فِي ذُرْوَةِ إبعادكِ عَنْ غَايَةِ غَايَاتكِ، وتَنَكُّرُكِ لِجَوهَرِ ماهيتكِ الحقَّةِ، وبسالة ذاتك، مَحْقَكْ!!!
فَإِذَنْ كُوْنِي يا َسَيِّدَتِي سَيِّدَتِي، لا أَحَدَ سِواكِ، وكُوْنِي قَاسِيَةً يَا سَيِّدَتِي، لَكِنْ: لا تَقْسِي، أَو تَتَمَادِي في الْقَسْوَةِ، والإنكارِ الأعمى، حِيْنَ يَكُونُ الصَّوتُ الطَّالعُ مِنْ أعماقِ خَلَايَانا صَوْتاً يَحْمِلُ مِنْ صَبَوَاتِ الرُّوُحِ الرَّفْرَافَةِ نَبْضَةَ أَمَلٍ؛ نَبْرَةَ صِدْقٍ؛ بِذْرَةَ وَعْيٍّ، أَوَ ومْضَةَ فِكْرَةْ؛
صَوْتَاً يَتَجاوزُ أَقْبيَةَ الْيَأْسِ؛ دَيَامِيْسَ الْقَهْرِ؛ سَرادِيْبَ الظُّلْمَةِ، وكُهُوفَ الطُّغْيَانْ؛
صَوْتَاً يُوْقِدُ أَسْرِجَةَ الْعَقْلِ، وَيَسْتَأَصِلُ ذَاكِرَةَ النِّسْيَانْ؛
صَوْتَاً يُوْمِضُ بَرْقَاً وهَّاجَاً فِي إِشْعَاعِ مَنَارَاتِ الطُّرقِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى تَحْريرِ الْأَرْضِ الْوَطِنِ الأُمِّ، وَإِعْتَاقِ الْوَطَنِ الشَّعْبِ الْإِنْسَانْ؛
صَوْتاً يُطْلِقَ فِي أَرْجَاءِ فِلَسْطِينَ، وَأَحْيَازِ الْكَونِ، خُيْولَ خُطَى أَقْدَامِ جُنُوْدِكْ؛ أَجْنِحَةَ نُسُوْرِكْ؛ رَفْرَفةَ طُيُورِ شُمُوسِكِ، وتَغَارِيدَ شَحَاريْرِ سَنَابِلِكِ الرَّخْصَةِ، وطُيُوبَ أَزاهِيرِكِ، وُعَبِيْرَ وُرُوْدِكْ.


