gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات

الشعر والمتعة الجمالية

بقلم: أحمد العجمي-كاتب وشاعر بحريني

المتعة خصيصة من جماليات الشعر، وكلما فاضت المتعة من الشعر تعمّقت جمالياته، وبنقصانها يخفت بريق الإبداع. والمتعة الشعرية تجربة لغوية فنيّة، وإنسانية، تلمس العقل والروح، في فضائها الوجودي وأفقها الفلسفي.

هي تجربة لغوية من حيث إن اللغة الشعرية ترتكز على متعة اللعب ومتاهاته وتحدياته في الغموض، وعلى الدهشة في الغرابة، ونسج غير المألوف والمتوقّع. وينشّط الخيال طاقته في خلقها. وتكمن منابع المتعة في مصدرها اللغوي الشعري من بنية القصيدة وهيكلها ونسيجها، من حيث التراكيب والصياغات اللغوية وكثافتها ولا عقلانيتها ولا غرضيتها ولا تواصليتها، وفي الصور الفنية ومستويات غموضها وتلميحاتها وتصوراتها، وفي الانزياحات، وفي ما تضمره وتظهره كلعبة للتحدي والإدهاش.

 

كما أن لطاقة الإيقاعات الموسيقية بمستوياتها الخارجية والداخلية للقصيدة أثراً عميقاً في خلق المتعة ونقلها من المستوى الحسي إلى العمق الروحي؛ ويتنوع شكل ومستوى المتعة بالمستوى الصوتي للغة القصيدة؛ فالقراءة الجهرية الصحيحة نحوياً وصرفياً لها متعتها، وفن الإلقاء يزيد المتعة. وأي قراءة ضعيفة أو فقيرة لغوياً (الأخطاء) أو صوتياً، تدمّر هذه المتعة.

وهي تجربة إنسانية بما تحمله القصيدة، وتبثه من رؤى ومشاعر وأحاسيس وتلميحات تستغرقها تناقضات وتعارضات متفاعلة من النشوة والألم، والبهجة والفرح والحزن والتعاسة، والأمل واليأس، والكآبة، والحب والغضب…إلخ.

هذه التجربة تستطيع أن تعمق رؤية الشاعر للوجود، وتجعل القارئ يبصر ذاته وظلال كينونته تتسرّب من القصيدة؛ إنها هندسة للتشاركات وللتفاعلات الإنسانية.  المتعة الشعرية ليست حسية وغرائزية أو ذات علاقة بيولوجية، وإن لعبت الحواس في التقاطها والتأثر بها؛ فهي لا تشبع احتياجات جسدية كالطعام والشراب والنوم والراحة، وإنما هي متعة روحية ونفسية ووجدانية منزّهة عن الغرضي والعابر والسطحي، وتأملية كاشفة عن المخفي والمتواري والبعيد. إنها مركّبة من الحواس والعقل والخيال.

والمتعة الجمالية في بعدها الفلسفي ترينا كيف ننظر إلى ذواتنا الفردية والجمعية في عمقها الوجودي، وكيف ننظر ونتعامل مع العالم الخارجي. للمتعة الشعرية طاقة تطهيرية نارية للشاعر، حيث يخلق اكتمال القصيدة له متعة الإفراغ من القلق والطاقة السلبية التي ألحّت عليه بالكتابة، ولها طاقة تطهيرية مائية للمتلقي من خلال الغطس والاغتسال والارتواء الروحي بما يلمحه ويستبطنه ويراه معبّراً عن وجوده وعواطفه وأحاسيسه أثناء تلقيه القصيدة، وكأنها كتبت له.

الشاعر يتخلص مما يوتّره، ومن وطأة ثقل الواقع المُعاش واليومي، بخلق واقع متخيل يبعده عن ما يغلق عليه حريته، ويدخله في النمطية. والمتلقي يدخل هذا الواقع التخيلي باحثاً عن ذاته وظلالها منعكسة على سطحه، وفي أعماقه فيشحن بما يلاقيه روحه وخياله، إنه يرى ذاته في اهتمام الآخر البعيد، فيجد في قراءته للقصيدة لحظة انطفاء للغضب ولليأس، أو يجد مشاعره في الحب أو الحزن. وإذا كانت المتعة كامنة في الشعر كفن لغوي، وهي إحدى خصائصه الجمالية، وتتعمق بتعمق جوهر القصيدة، فإن المتعة أيضاً ترتبط بذات المتلقي وذائقته اللغوية والفنية ومستوى ثقافته، وممارسته النقدية في علاقته بالشعر.

وتتميز المتعة الشعرية بجمالية التنوع والاختلاف لدى القراء، وبالتجدد عن كل قراءة؛ ويلعب ثراء القصيدة، وارتواها بالمتعة الجمالية في إمكانية تمدد حضورها في الأمكنة والأزمنة المختلفة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى