https://www.c4cg.org/privacy-policy/
pakde4d toto
pakde4d ai
pakde4d
pakde4d
kecak4d
https://www.allnaturalchiro.com/Massage
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
PAKDE4D
مقالات

الصمت والشعر

بقلم: أحمد العجمي-شاعر بحريني

قد يبدو للمتأمل في هذا العنوان بأن لا علاقة بين الصمت والشعر، وإذا وجدت فهي علاقة نفي، بمعنى إما شعر وإما صمت. لكن جوهر العلاقة يكمن في بعد أعمق من النفي والإزاحة؛ فالشعر كلام يحتاج إلى طاقة الصمت، والصمت يتعمّق بطاقة الشعر، وهذه العلاقة التفاعليّة من أجل تجاوز السكون والتكرار وتحقيق استمرار الإبداع.

للصمت في علاقته مع الشعر فلسفته الخاصة؛ فلسفة تقتصر على الشعر من خلال الشاعر والنص والقارئ الناقد، وهذه العلاقة تتجذر وتتعمق ولا تنتهي، حيث تمتد من لحظة ما قبل النص وتتواصل مع قراءة المتلقي والباحث.

فلسفة الصمت بالنسبة للشعر لا تنطلق من التجاهل واللامبالاة لهسيس الذات والعالم، وإنّما هو صمت البحث عن جلوة وكشف يُري ما هو محجوب وما يتشكّل، وصمت يتتبع لغة تستوعب حمل ونقل الشحنات العاطفية والفكرية والتأمليّة، وقادرة على خلق صور فنية، وصياغة تلميحات وتلغيزات لغوية عبر تراكيب مبتكرة.

وترتكز هذه الفلسفة على فن الإنصات والتأمل والكتابة والقراءة والنقد، وتختلف طبيعة الإنصات وعمقه باختلاف النسق الثقافي، واختلاف الشاعر ونوع القصيدة واختلاف المتلقي، ونوع ومستوى القراءة.

هناك أكثر من صمت يتعالق ويتفاعل مع الشعر؛ صمت ما قبل الكتابة (التحضير للكتابة)، وصمت أثناء الكتابة (تفرضه شروط الكتابة)، وصمت تنتجه الكتابة، وصمت ما بعد الكتابة، وجميع أنواع الصمت يتأثر بهسيس الشعر وما يشترطه إبداعه وما يبثه.

صمت ما قبل الكتابة:

وهو صمت التحضير للقصيدة؛ صمت الإنصات للذات وللعالم بضرورة الاستماع لما يتحرك ويقلق ويؤلم ويبهج ويشاغب ويثور داخل عقل وروح الشاعر من تناقضات بين ما هو ساكن وما هو متحرّك، وضروري لتتبع وتيرة اهتزازات أصوات الوجود في الداخل والخارج، والتفكير والتأمل في الروابط التي تصوغها الذات مع عالمها والعوالم المغلّفة لها.

وهو صمت استحضاري؛ يستحضر المخزون الثقافي والفني للشاعر، وللزمن في ذاكرته، وللحوادث، والتجارب، وللصور الذهنية، وللآلام والجروح والأمنيات، وللخبرات في الحياة وفي اللغة وفي كتابة وقراءة الشعر وجمالياته، ينصت للمكان والزمان في تعالقهما الوجودي وفي علاقة الشاعر بهما وبتحولاتهما.

صمت لحظة الكتابة:

بعد أن ينضج الصمت التحضيري، ويُستحضر مخزون الشاعر ومهارته، ويشتعل فتيل الكتابة، يبدأ الشاعر في ممارسة صمت عن العالم الخارجي، وعن ما يغبش أو يشاغب ذاته الشاعرة ويخرجها عن وهج الشرارة وعن كل ما ليس له علاقة بما نضج وتخمر وأخذ يسيل ويتدفق من لغة وتراكيب شعرية، ويستجيب لطقوسها ولحركاتها وشروطها الإبداعية والفنية. إنه صمت للتوحّد مع صوت الشعر وكلامه فقط.

الصمت في هذه اللحظة عبارة عن امتناع عن ما يحجب الشعر أو يعيق تكوينه ونموه، وانفتاح وتجاوب مع ما يمليه صوت الشعر، أثناء الكتابة، من تراكيب وبناء صور، وشطب وحذف، وتأخير وتقديم، ومع التعامل مع فضاء القصيدة ومع البياض على الشاشة أو الورقة.

تفرض القصيدة ونوعها صمتاً يتعلق بموسيقاها وإيقاعاتها الخافتة والصادحة؛ بحيث يستطيع الشاعر سماع تحقق صوتها الداخلي ونبراتها الخارجية؛ فالقصيدة العمودية لها أصواتها، وقصيدة التفعيلة لها أصواتها، وقصيدة النثر لها أصواتها، ولن يتمكن الشاعر أن ينتج قصيدته ما لم يصمت وينصت لما تشترطه وتتوخّاه هذه الأصوات.

 

صوت السواد وصمت البياض:

يكتب الشاعر وهو ينصت لصمت الفراغ، ولصمت البياض، إنه صمت شكلاني له إيقاعه البصري والصوتي الخاص، إنصات لهيكل القصيدة ونوعها وتشجراتها الطباعية، فكتلتا السواد والبياض تختلفان باختلاف نوع القصيدة وأسلوب الشاعر في توزيع الجمل أفقياً وعمودياً على فراغ وبياض الورقة، وتدخل علامات الترقيم في تبادلية الصوت والصمت على البياض.

القصيدة العمودية لها كتلتان متناسقتان ومتكررتان في الفراغ وعلى بياض الورقة، كتلة السواد تشغل مساحة أفقية أكبر من البياض، أما في قصيدتي التفعيلة والنثر فإن الكلام (السواد) والبياض غير متناسقين وتتغير كتلتاهما باستمرار بناء على الشكل الطباعي الذي يتبناه الشاعر على الشاشة أو على الورقة. البياض كصمت يلعب دوراً جمالياً في إيقاف حدة السواد كصوت وفي استمراره، البياض يمنح السواد فرصة للتنفس مرة أخرى.

 

صمت المراجعة:

بعد أن يفرغ الشاعر من إتمام القصيدة يحتاج إلى الابتعاد عنها مسافة زمنية قليلة والرجوع إلى الصمت القادر على تتبع كلام القصيدة من أجل مراجعته وتقويمه وتنقيحه؛ إنه صمت نقدي يستمع من خلاله المبدع لنقاط القوة والخلل، والبريق والانطفاء، والتجاوز والتكرار، ليعالج هذه الفراغات والتخلخلات إبداعياً. ومن الممكن أن يطيل المسافة الزمنية ليعود ويكتشف ما فاته أو ما يقلقه، وربما يشتغل عليها مرات ومرات حتى يقتنع بجودتها الفنية، أو يمحوها.

 

صمت المضمر والمتواري:

كل قصيد إبداعية تتركب من عدة طبقات للمعنى وللجمال ومن أصوات صادحة وأخرى خافتة وهامسة، لا يمكن رؤيتها وتتبعها على السطح أو في طبقة النص العليا وفي خاناته ومسالكه المرئية.

فكلما تم التوغل في أعماق وشرايين القصيدة تراءت وانكشفت علامات ورموز وصور وإيحاءات وتلميحات لما هو غير مرئي ومسكوت عنه ويتحرك ويتفاعل بصمت ليحرك النص ويعقّد التعامل معه. في داخل النص المتكلّم عدة نصوص صامتة.

 

الصمت النقدي:

يحتاج صمت النص إلى قراءة خلّاقة، قراءة نقدية قادرة على تتبع وتقصي واستكشاف معنى المعنى وأنواع ومستوى الإيقاعات السمعية والبصرية وتتبع حركات التحولات في الألوان والأشكال وفي كيمياء التناقضات، والاستماع إلى خفقان النص وأصدائه البعيدة.

 

ومن أجل تحق هذا السبر نقدياً من الضرورة أن ينصت القارئ الناقد إلى موهبته وخبراته وتجاربه وثقافته المعرفية والنقدية وخيالات وقدراته في التفكير، التي تعينه على الإنصات إلى صمت النص. الناقد المبدع هو من يقرأ بِصمْته كلام الشعر وصمته.

 

زر الذهاب إلى الأعلى