gurita4d
gurita4d official
https://www.c4cg.org/privacy-policy/
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
PAKDE4D
شؤون الخليج

نجيب الشامسي… كتابةُ الدولة من داخلها وسردُ الاقتصاد بوعي الثقافة

خاص-اليمامة الجديدة( شؤون الخليج)

في سيرة نجيب عبدالله الشامسي يتقدّم السؤال قبل الجواب: كيف يتحوّل الاقتصادي إلى مؤرّخٍ للتحوّلات، وكيف تتجاور الأرقام مع الذاكرة دون أن يفقد أيٌّ منهما صدقه؟
هذا السؤال يرافق مسيرته منذ بداياته في المصرف المركزي مطلع الثمانينيات، حين كانت الإمارات تمضي في تثبيت ملامحها الاقتصادية الأولى. هناك، وسط جداول الإحصاء وتقارير البحوث، كان الشامسي ينحت أدواته: قراءة المؤشر بوصفه أثراً، وفهم السياسات باعتبارها استجابةً لسياقٍ اجتماعي وثقافي، لا كقرارات تقنية معزولة.

التدرّج الذي عرفته حياته المهنية داخل المصرف المركزي – من باحثٍ اقتصادي إلى مواقع قيادية في البحوث والإحصاء – كشف مبكراً عن عقلٍ يشتغل على ما وراء البيانات. لم تكن الأرقام عنده هدفاً، بل مدخلاً لطرح أسئلة أكثر حساسية: كيف يتشكّل الوعي الاقتصادي في مجتمعٍ يتغيّر بسرعة؟ وما حدود الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات المالية في صياغة هذا الوعي؟

هذا الحسّ النقدي سيظهر بوضوح أكبر مع انتقاله إلى دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة. هناك، دخل الاقتصاد في تماسٍ مباشر مع المجتمع: الاستثمار، فرص العمل، التشريعات، وتوازنات السوق. التجربة لم تُنتج مسؤولاً تنفيذياً فحسب، بل عمّقت لديه إدراكاً بأن التنمية عملية معقّدة، تتداخل فيها المصالح مع الرؤى، والقرارات مع نتائجها غير المتوقعة.
ومع انخراطه في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، اتّسعت زاوية النظر. صار الاقتصاد فضاءً إقليمياً، يحمل أسئلة التكامل والتنافس في آنٍ واحد. في هذا السياق، كتب الشامسي حول السوق الخليجية المشتركة، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والتحديات التي تواجه الاقتصادات الخليجية. كتاباته هنا لا تنزع نحو الخطاب الاحتفالي، بل تكشف عن توترٍ عميق بين الطموح السياسي والواقع الاقتصادي، بين الرغبة في الوحدة ومحدّدات السياسات الوطنية.

غير أن العلامة الأبرز في مشروعه تتجلى في اشتباكه مع الثقافة بوصفها شريكاً في فهم الاقتصاد، فالشامسي لا ينظر إلى التنمية من زاوية النمو فقط، بل من زاوية بناء الإنسان القادر على استيعاب هذا النمو والتفاعل معه. لهذا تتوزع أعماله بين دراسات اقتصادية دقيقة وكتبٍ تعالج المشهد الثقافي، إلى جانب حضوره الفاعل في مؤسسات النشر واتحادات الكتّاب.
في كتبه عن “التنمية الثقافية في الإمارات” و”المشهد الثقافي”، يظهر هذا الوعي بوضوح: الثقافة عنصرٌ منتج في معادلة التنمية، تسهم في تشكيل السلوك الاقتصادي، وفي توجيه الخيارات الفردية والجماعية. هذا الربط بين الحقلين يمنح مشروعه عمقاً خاصاً، ويضعه في موقعٍ يتجاوز التصنيف التقليدي بين “خبير اقتصادي” و”كاتب ثقافي”.

حتى تجربته في المسرح تحمل الأثر ذاته. نصوصه المسرحية لا تنفصل عن اهتمامه بالإنسان داخل البنية الاجتماعية، حيث تتقاطع الأسئلة الاقتصادية مع التوترات اليومية التي يعيشها الفرد. المسرح هنا مساحةٌ أخرى للتفكير، بلغةٍ تختلف عن لغة التقارير، وتحتفظ بالقلق ذاته.

أما في مشروعه التأليفي، فتتبدّى ملامح رؤية متكاملة. أعماله حول اقتصاديات الإمارات قبل الاتحاد، والقطاع المصرفي، والمناخ الاستثماري، ترصد تحولات البنية الاقتصادية. في المقابل، تأتي كتبه عن الذاكرة الوطنية، مثل “زايد وراشد.. التحدي والإنجاز” و”رجالات حول زايد وراشد”، لتعيد قراءة التجربة من زاوية إنسانية وتاريخية. وبين هذا وذاك، تقف “موسوعة رأس الخيمة” كإنجازٍ توثيقيّ واسع، يقدّم المكان بوصفه حاملاً للهوية والتاريخ والتنمية معاً.

في مقالاته الصحفية، يتخذ خطابه منحى مختلفاً من حيث اللغة، دون أن يتخلى عن عمقه. يكتب عن القروض الشخصية، والسياسات النقدية، والمخاطر الاقتصادية، واضعاً القارئ أمام قضايا تمسّ حياته اليومية. هذا الاشتغال على تقريب المعرفة الاقتصادية من الجمهور يعكس وعياً بدور المثقف في المجال العام، حيث لا تبقى المعرفة حبيسة النخبة.

إصداراته الأخيرة، الصادرة في 2025 و2026، تكشف عن مرحلة تأملٍ في التجربة. يعود إلى موضوعات النهضة الثقافية، والتطور التنموي، والعلاقة بين الاقتصاد والثقافة، مستنداً إلى عقودٍ من المعايشة. هنا، يتداخل صوت الباحث مع صوت الشاهد، في كتابةٍ تستحضر الماضي وتفكّك الحاضر، وتفتح أفقاً للتفكير في المستقبل.

في قراءة تجربة نجيب الشامسي، يبرز خيطٌ ناظم: الإيمان بأن التنمية لا تُفهم خارج سياقها الثقافي، وأن الاقتصاد لا يُقرأ من خلال أرقامه فقط، بل عبر أثره في حياة الناس. هذا الإيمان ينعكس في كل ما كتب، وفي كل موقعٍ شغله، وفي الطريقة التي صاغ بها حضوره في المشهد الإماراتي والخليجي.
هكذا تتشكّل صورته: عقلٌ يقرأ التحوّل من داخله، ويكتب الاقتصاد بلغةٍ تعرف الإنسان، ويضع الثقافة في قلب المعادلة، حيث تبدأ الحكاية… وتستمر.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى