“ظلال قابيل” تلتقط خيوط الظلام في معرض الشارقة 2024
متابعة – اليمامة الجديدة
في احتفالية ثقافية خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب، وقعت الروائية الإماراتية د. لطيفة الحاج روايتها “ظلال قابيل” للكاتبة، الصادرة عن الدار العربية للعلوم لعام 2024، والتي غاصت في أعماق النفس البشرية، كاشفة عن الجوانب المظلمة التي قد يسكنها الإنسان، وتطرح تساؤلات وجودية عن الحب، القتل، والعدالة.
تستعرض الحاج في روايتها شخصيتين تتشابك مصائرهما من خلال الصدفة: شاهين، فني الأجهزة الطبية الذي أهدته طفولته القاسية طريقًا مليئًا بالصراعات الداخلية والقتل، وريما، التي تسرد تجربتها من سرير المرض، حيث تتحول ذكرياتها إلى أشباح تطاردها، وتفتح أمام القارئ نافذة لعالمٍ متشابك بين الحب والدمار.
وقد وصف الناقد د. يوسف حطيني الرواية بأنها “تحمل بين طياتها مواجهة قاسية مع الذات، حيث يتنقل القارئ بين تبريرات متناقضة للقتل، ويكتشف أن هذه التبريرات قد تجد تربة خصبة في هذا العالم، عالمنا الذي نعيش فيه، نحن أبناء قابيل.” ومن خلال هذا التصوير، تطرح الحاج تساؤلات جوهرية عن العلاقة بين الحب والعنف، وكيف يمكن لجنين العاطفة أن يتحول إلى أداة للدمار.
الرواية تلتقط بمهارة مشاعر إنسانية معقدة، وتكشف عن صراع داخلي بين الأمل والظلام، بين الرغبة في الحياة والانغماس في الهاوية. هي رواية عن الألم والحب، عن الخطوط الرفيعة بين الخير والشر، وهي دعوة مفتوحة للقراء كي يسألوا أنفسهم: ما الذي يجعل الإنسان يتحول إلى قاتل؟ هل هو الماضي الذي لا يمحى؟ أم هي الظروف التي تحيط به؟
لطيفة الحاج، بتقنيتها السردية البارعة، لا تقدّم حلولًا ولا إجابات، بل تترك القارئ غارقًا في التساؤل، مسلّمة إياه إلى جروح عميقة لا تُشفى بسهولة. “ظلال قابيل” ليست رواية فحسب، بل هي مرآة، تعكس حقيقة العالم الذي نعيش فيه، حيث تتشابك الفجائع والأحلام في كيان واحد.