gurita4d
gurita4d official
https://www.c4cg.org/privacy-policy/
gurita4d
gurita4d
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
PAKDE4D
مقالات

“ضمير، ضَمَر، أضمر، تضامَر”  الحلقة الرابعة عشرة من ماء الكلام يكتبها وليد الخطيب

   ليست اللغة مجرد وسيلة للتعبير، بل هي مرآة للفكر، تكشف عما يختبئ في أعماق النفس بقدر ما تصف ظواهرها. وحين نُنعِم النظر في الجذر “ض م ر”، نكتشف أنه جذرٌ يدلّ على الخفاء، والانطواء، واحتجاب الشيء عن العين، ولكن من دون أن يزول أو يغيب أثره. ومن هذا المعنى الباطن انبثقت معانٍ كثيرة تعبّر عن الداخل: داخل النفس، داخل الجسد وداخل القول.

    فالـ “ضمير” هو ما يضمره الإنسان في نفسه، من مشاعر وأفكار ونوايا، وقد صار في اصطلاح الفكر والأخلاق ذلك الصوت الباطن الذي يهدي النفس إلى الخير، ويزجرها عن الشر، حتى قيل: “الضمير قاضٍ لا يُرى، لكنه لا يَغفو أبدًا”.

   و”ضَمر” الجسد، أي نَحُل، لأنّ اللحم قد خفي وقلّ، وبقي العظم تحت الجلد ظاهرًا وبارزًا، كأنّ الجسد قد أضمر لحمه. فالضُّمور حالة باطنية تُرَى آثارها في الخارج.

    و”أضمر” الكلام، أي كتمه ولم يُظهره، ومنه في النحو “الضمير المستتر”، الذي لا يُنطق به – إن وجوبًا أو جوازًا – ولكنه مفهوم من المعنى. والضمير في اللغة العربية يكاد يكون تجسيدًا لفكرة باطنة في قواعد النحو.

   أمّا “تضامَر” فيقال في من ادّعى النُّحول وتباكى على مرضٍ لم يُصبه، كأنّه أراد أن يُظهر للناس ضميرًا لا يملكه، فيخفي الحقيقة بادّعاء الخفاء، وفي ذلك مفارقةٌ دقيقة: أن يدّعي الإنسان ضميرًا لا يضمره!

     و”الضِمار”، أي ما يُترك مضمَرًا إلى حين الحاجة إليه، كما في القول المعروف “مالٌ في الضِّمار”، أي لم يُستخدم بعد، لكنه محفوظٌ جيدًا.

    وكأن لغة الضاد تقول لنا بهذا الجذر أنّ الباطن لا يقلّ حضورًا عن الظاهر، وأنّ ما يضمره الإنسان – في جسده أو في لسانه أو قلبه – له وجود، بل لعلّه أصدق وجودًا، لأنه لا يتزيّن ولا يتصنّع.

    أليست هذه اللغة – إذ تُخرج من “الضَّمْر” كلّ هذا المعنى – تُعلّمنا أن الخفاء لا يعني العدم، وأنّ ما يُخفى عن العين قد يسكن في لبّ الحقيقة؟ وهل ثمّة أبلغ من “ضمير” يتكلم في صمت، ويهدي في خفاء، ويُحاكِم النفس بما تُضمر لا بما تُظهر؟!

زر الذهاب إلى الأعلى