gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات

“عين ترى وقلب يبصر.. الفرق الذي تصنعه اللغة بين ومضِ البصر ونور البصيرة”الحلقة التاسعة عشرة من ماء الكلام يكتبها وليد الخطيب

     بناءً على طلب القرّاء الأعزّاء، وأخصّ بالذكر الأستاذ الصديق سماح جابر، وهو من عشّاق القراءة وهذا اللون من الثقافة اللغوية، ستكون هذه الحلقة عن “البصر” و”البصيرة”. هاتان المفردتان تستوقفان العقل وتغويان القلب في لغة الضاد، لما فيهما من دقّة وجمال وغزارة دلالية.

    في ظاهر اللفظ، يبدو أنّ بين الكلمتين اختلاف بسيط؛ فـ “البصر” يبدأ بالباء ثم يأتي حرفا الصاد والراء، ويُزاد بينهما الياء ليفتح بابًا على أفق أوسع، لكنه ليس ياء جمعٍ ولا ياء نسبة، بل كأنّه يقول أنا ياءُ العمق والتأمل، ياءُ الانفتاح على ما وراء الرؤية، أمّا حرفُ التاء في آخر الكلمة فهو للتأنيث. والبصيرُ اسم مشتقٌّ على وزن فعيل، وهو من صيغ المبالغة التي تدلّ على أكثر من مجرّد فعل. فالزيادة في المبنى غالبًا ما تكون زيادة في المعنى.

    إذا عدنا إلى الجذر اللغوي، نجد أنّ كليهما مشتقٌّ من الفعل “بَصَرَ”، أي رأى وشاهد بأمّ عينه، لكنّ العرب – وهم أسياد الفصاحة ورؤيّو المعاني – فرّقوا بين رؤية العين ورؤية القلب.

    فـ “البصر” هو الإدراك الحسّي المباشر، رؤية الأشياء كما تبدو أمامنا، سواء في جمالها أو في قبحها، في قربها أو في بعدها… أما “البصيرة” فهي نفاذ النظر إلى ما وراء الظاهر، هي رؤية الحق في غمار الباطل، والتمييز في متاهات الشبهات، هي نور العقل حين ينير الطريق، ونور القلب حين يهتدي بالصحيح لا بالظاهر.

    وليس عبثًا تكرار كلمة “البصيرة” في القرآن الكريم مقرونة بالحكمة والهداية، كما في الآية الكريمة:

﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي﴾ (يوسف: 108).

   فالدعوة الحقّة لا تقوم على النظر السطحي، بل على البصيرة التي ترى بمنظار العقل لا بمنظار الهوى.

     ولو تأملنا في مجاز اللغة، لوجدنا أن الأعمى يُقال له “فاقد البصر”، لكن كثيرًا من أهل البصر هم في الحقيقة عميُ البصيرة. وكم من بصيرٍ بالعين لا يبصر الحق، وكم من أعمى المُقلتين نيّر القلب!

     من هنا نفهم أن البصر يُرى به الطريق، أما البصيرة فبها نُحدّد الوجهة. البصر ينفع في النهار، أما البصيرة فتنفع في العتمة، في حلكة القرار وسواد الغواية…

     أليست عظيمةً هذه اللغة التي ميّزت بهذا الرقي العينَ من العقل والوميضَ من النور؟

     بلى، لَعمري إنها لكذلك، حيث لا كلمة ترادف أخرى تمامًا، فكل لفظة مسكونة بظلّ المعنى وروح الدقة وبهاء الفوارق الخفية.

     فهل بعد هذا التمايز وهذا العمق وهذا الإبداع في التعبير والمعنى، نشكّ في أن لغتنا هي لغة إعجاز؟! وهل نكتفي أن نُبصر بها، ولا نُبصرها هي بعين البصيرة؟!

زر الذهاب إلى الأعلى