بيان“مناصرة فلسطين” في اعتصام “سلام لغزة”

بيان جمعية (مناصرة فلسطين) ، في اعتصام “سلام لغزة”” المنظم في البحرين بمنطقة العدلية، الجمعة الموافق 11 يوليو 2025.
نص البيان :
ٱلْـحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ، وَٱلصَّلَاةُ وَٱلسَّلَامُ عَلَى إِمَامِ ٱلْمُجَاهِدِينَ، خَيْرِ مَنْ جَاهَدَ، وَأَعْظَمِ مَنْ ٱسْتُشْهِدَ.
سَلَامٌ لِغَزَّةَ… وَسَلَامٌ عَلَىٰ مَنْ فِيهَا وَمَنْ مَضَىٰ مِنْهَا.
سَلَامٌ عَلَى ٱلْجِرَاحِ ٱلنَّازِفَةِ، ٱلَّتِي تَحَوَّلَتْ إِلَىٰ مَنَارَاتِ وَعْيٍ لِلْأُمَّةِ، وَسَلَامٌ عَلَى ٱلرُّكَامِ ٱلَّذِي يَرْوِي فُصُولَ ٱلْكَرَامَةِ فِي كِتَابِ ٱلتَّارِيخِ.
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا فَقَدْتُمْ
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا ٱمْتُحِنْتُمْ
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا جُوِّعْتُمْ
أَلْفُ سَلَامٍ وَسَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا ثَبَتُّمْ
سَلَامٌ عَلَىٰ دِمَائِكُمُ ٱلزَّكِيَّةِ، وَأَرْوَاحِكُمُ ٱلنَّقِيَّةِ…
سَلَامٌ عَلَىٰ بُيُوتٍ صَارَتْ مَقَابِرَ، وَمَدَارِسَ صَارَتْ مَآوِيَ، وَمُسْتَشْفَيَاتٍ صَارَتْ أَهْدَافًا، وَلَمْ تَنْحَنِ ٱلرُّؤُوسُ، وَلَمْ يَسْقُطِ ٱلْيَقِينُ.
سَلَامٌ عَلَىٰ أَرْوَاحِ ٱلشُّهَدَاءِ ٱلنَّقِيَّةِ،
سَلَامٌ عَلَى ٱلْجَرْحَى ٱلَّذِينَ ضَاقَتْ بِهِمُ ٱلْأَسِرَّةُ،
سَلَامٌ عَلَىٰ أَحْيَاءٍ بِلَا مَاءٍ وَلَا خُبْزٍ، وَلَا سَقْفٍ يَحْمِي، وَلَا ضَوْءٍ يُوَاسِي…
سَلَامٌ عَلَىٰ رَفَحَ، وَخَانِ يُونُسَ، وَبَيْتِ حَانُونَ، وَدِيرِ ٱلْبَلَحِ، وَٱلشُّجَاعِيَّةِ، وَجَبَالِيَا…
سَلَامٌ عَلَىٰ غَزَّةَ ٱلَّتِي أُرِيدَ لَهَا أَنْ تَرْكَعَ، فَرَكَعَ ٱلْعَالَمُ كُلُّهُ، وَمَا رَكَعَتْ!
سَلَامٌ عَلَىٰ مَنْ كَتَبَ أَوَّلَ سُطُورِ ٱلْمُقَاوَمَةِ يَوْمَ ٱغْتُصِبَتْ فِلَسْطِينُ،
وَسَلَامٌ عَلَىٰ مَنْ كَتَبَ ٱلْفُصُولَ ٱلْأَخِيرَةَ لِٱنْهِيَارِ هٰذَا ٱلْكِيَانِ ٱلْمَسْخِ فِي ٱلسَّابِعِ مِنْ أُكْتُوبَرَ،
ذٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي سَيَبْقَىٰ نُقْطَةً فَاصِلَةً فِي ذَاكِرَةِ ٱلشُّعُوبِ،
يَوْمٌ هَزَّ أَسَاطِيرَ ٱلرَّدْعِ، وَأَسْقَطَ وَهْمَ ٱلتَّفَوُّقِ، وَكَشَفَ هَشَاشَةَ ٱلْمُحْتَلِّ،
كَمَا قَالَ ٱلْجِنْرَالُ ٱلصَّهْيُونِيُّ “إِيَال بِنْ رُوفِينْ”:
“مَا حَدَثَ فِي ٧ أُكْتُوبَرَ، لَيْسَ فَشَلًا… بَلْ زِلْزَالٌ فِي قَلْبِ ٱلْمَشْرُوعِ ٱلصَّهْيُونِيِّ.”
سَلَامٌ عَلَى ٱلْمُقَاوِمِ، ٱلْحَافِي، ٱلْجَائِعِ، ٱلَّذِي يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ ٱلرُّدْمِ، يُلَاحِقُ دَبَّابَةً لَا يَعْرِفُ ٱلْخَوْفَ طَرِيقًا إِلَىٰ قَلْبِهِ، يُحْرِقُ مَنْ فِيهَا، ثُمَّ يَعُودُ حَيًّا لِيَسْرُدَ ٱلْحِكَايَةَ.
سَلَامٌ عَلَىٰ رِجَالِ ٱلْأَنْفَاقِ ٱلَّذِينَ حَفَرُوا ٱلْأَرْضَ بِعُيُونِهِمْ، لِيَحْفِرُوا فِينَا ٱلْأَمَلَ،
سَلَامٌ عَلَىٰ مَنْ قَاتَلَ بِٱلثَّبَاتِ يَوْمَ زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَمَنْ صَمَدَ حِينَ بَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ، وَمَنْ أَعْطَى ٱلْأُمَّةَ أَعْظَمَ دُرُوسِ ٱلْيَقِينِ وَٱلْإِيمَانِ وَٱلثِّقَةِ بِٱللَّهِ، يَوْمَ ظَنَّ ٱلْغَافِلُونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا…
سَلَامٌ عَلَىٰ مَنْ لَا يَزَالُ صَامِدًا رَغْمَ ٱلتَّجْوِيعِ، وَٱلْحِصَارِ، وَٱلْعَطَشِ، وَٱلْخُذْلَانِ، وَرَغْمَ كُلِّ أَدَوَاتِ ٱلْمَوْتِ.
سَلَامٌ عَلَىٰ نِسَاءِ غَزَّةَ، يَلِدْنَ تَحْتَ ٱلْقَصْفِ، وَيَغْسِلْنَ ٱلْجِرَاحَ بِٱلدُّعَاءِ،
سَلَامٌ عَلَى ٱلْأَطْفَالِ ٱلَّذِينَ حَرَمَهُمُ ٱلِٱحْتِلَالُ ٱلطُّفُولَةَ، فَعَادُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ شُهَدَاءَ أَنْقِيَاءَ،
سَلَامٌ عَلَى ٱلْأَطِبَّاءِ، وَٱلْمُسْعِفِينَ، وَٱلْإِعْلَامِيِّينَ، ٱلَّذِينَ جَعَلُوا مِنْ كُلِّ صُورَةٍ، وَكُلِّ صَرْخَةٍ، وَكُلِّ دَمْعَةٍ، وَثِيقَةَ إِدَانَةٍ لِلْعَالَمِ أَجْمَعَ.
سَلَامٌ لِلشُّعُوبِ ٱلْحُرَّةِ، غَيْرِ ٱلْمُسْلِمَةِ، ٱلَّتِي لَمْ تُغْلِقْ بُوصَلَتَهَا ٱلْأَخْلَاقِيَّةَ،
سَلَامٌ لِأَبْطَالِ ٱلضَّمِيرِ فِي شَوَارِعِ أُورُوبَّا، وَفِي جَامِعَاتِ أَمْرِيكَا، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ وَقَفَ فِيهِ ٱلْإِنْسَانُ وَقَالَ: لَا.
وَيَا لَهُ مِنْ عَالَمٍ مُنَافِقٍ…
يَرَىٰ غَزَّةَ تُحْرَقُ وَتُبَادُ، وَيَرَى ٱلْأَجْسَادَ تَحْتَ ٱلْأَنْقَاضِ، وَٱلْمَجَازِرَ حَيَّةً عَلَى ٱلْهَوَاءِ،
ثُمَّ يُتْرَكُ ٱلنَّتِنُ يَاهُو يَرْكَبُ طَائِرَتَهُ وَيُسَافِرُ آمِنًا، وَهُوَ ٱلْمُتَّهَمُ ٱلْأَوَّلُ فِي ٱلْإِبَادَةِ وَقَتْلِ ٱلْمَدَنِيِّينَ وَٱلْأَطْفَالِ وَقَصْفِ ٱلْمُسْتَشْفَيَاتِ؟!
وَيَا لِلسُّخْرِيَةِ، حِينَ يُرَشَّحُ ٱلْقَاتِلُ مِمَّنْ أَمَدَّهُ بِٱلسِّلَاحِ، لِجَائِزَةٍ تُسَمَّىٰ “نُوبِل لِلسَّلَامِ”!
وَمَنْ أَعْطَىٰ أَوَامِرَ ٱلْقَصْفِ… يُرَبِّتُ عَلَىٰ كَتِفِ ٱلْقَاتِلِ وَيَقُولُ لَهُ: أَحْسَنْتَ؟!
وَمَنْ يُمَوِّلُ ٱلْفُسْفُورَ ٱلْأَبْيَضَ… يَتَحَدَّثُ عَنْ حُقُوقِ ٱلْإِنسَانِ!
أَيُّ سَلَامٍ هٰذَا ٱلَّذِي يُكَرَّمُ فِيهِ ٱلْقَاتِلُ، وَتُدَانُ فِيهِ ٱلضَّحِيَّةُ؟
إِنَّهُ عَالَمٌ سَقَطَتْ فِيهِ كُلُّ ٱلْأَقْنِعَةِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ضَمِيرُ ٱلشُّعُوبِ… وَوَجْهُ ٱلْحَقِيقَةِ.
وَلٰكِنَّنَا نَعْلَمُ، كَمَا عَلَّمَنَا ٱلتَّارِيخُ، أَنَّ صَفَقَاتِ ٱلْبَيْتِ ٱلْأَبْيَضِ لَا تُغَيِّرُ ٱلْجُغْرَافِيَا، وَأَنَّ ٱلْحَقَّ لَا يُمْحَىٰ بِتَوْقِيعٍ، وَأَنَّ مَنْ يَضْحَكُونَ ٱلْيَوْمَ فِي وَاشِنْطُنَ، سَيَبْكُونَ غَدًا فِي أَرْضِنَا ٱلْمُحْتَلَّةِ… حِينَ تَكْتُبُ غَزَّةُ نِهَايَةَ ٱلْأُسْطُورَةِ.
فَسَلَامٌ عَلَيْكِ يَا غَزَّةُ…
الأَخَوَاتُ وَالأُخُوَةُ..
لَكِنَّ هَذَا السَّلَامَ، أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، لَيْسَ كَلِمَاتٍ نُلْقِيهَا ثُمَّ نَمْضِي، بَلْ هُوَ عَهْدٌ وَوَاجِبٌ وَمَسْؤُولِيَّةٌ.
سَلَامُنَا لَا يَكْتَمِلُ إِلَّا حِينَ نُقَاطِعَ هَذَا العَدُوَّ المُجْرِمَ، وَنُطَهِّرَ أَسْوَاقَنَا، وَشَاشَاتِنَا، وَشَوَارِعَنَا مِنْ مُنْتَجَاتِهِ وَصُوَرِهِ وَأَوْهَامِهِ.
سَلَامُنَا لَا يَكْتَمِلُ إِلَّا حِينَ نُوَاصِلَ نَشْرَ الحَقِيقَةِ فِي كُلِّ بَيْتٍ وَحَيٍّ وَمِنْبَرٍ، وَنُعَرِّي هَذَا الكِيَانَ القَاتِلَ أَمَامَ الرَّأْيِ العَامِّ.
سَلَامُنَا لَا يَكْتَمِلُ إِلَّا حِينَ نُرَبِّي أَبْنَاءَنَا عَلَى أَنَّ فِلَسْطِينَ لَيْسَتْ “قَضِيَّةً”، بَلْ شَرَفُ أُمَّةٍ، وَدَرْبُ تَحْرِيرٍ، وَرَايَةُ حَقٍّ لَا تُنَكَّسُ.
سَلَامُنَا لَا يَكْتَمِلُ إِلَّا حِينَ نُوقِنَ أَنَّ طَرِيقَ التَّحْرِيرِ قَدْ بَدَأَ، وَمَنْ بَدَأَ الطَّرِيقَ لَنْ يَتَوَقَّفَ…
نَحْنُ عَلَى الدَّرْبِ مَاضُونَ، لَا نَبْحَثُ عَنْ شَرَفِ الخُطْوَةِ الأُولَى، بَلْ عَنْ كَرَامَةِ الوُصُولِ.
أَيُّهَا الحُضُورُ الكَرِيمُ،
سَلَامُنَا اليَوْمَ لَيْسَ اسْتِسْلَامًا، بَلْ وَقْفَةُ عِزٍّ…
سَلَامُنَا لَيْسَ خُنُوعًا، بَلْ عَهْدُ نُصْرَةٍ…
سَلَامُنَا صَرْخَةُ أَحْرَارٍ، وَلِسَانُ حَالِ مَنْ قَالَ:
“إِنَّا عَلَى العَهْدِ بَاقُونَ، حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ بِفَتْحٍ قَرِيبٍ، أَوْ شَهَادَةٍ تَرْفَعُنَا إِلَيْهِ”.
سَلَامٌ لِغَزَّةَ…
سَلَامٌ يَلِيقُ بِمَنْ حَمَلُوا شَرَفَ المَعْرَكَةِ، وَكَتَبُوا فِي سِجِلَّاتِ الأُمَمِ:
أَنَّ فِلَسْطِينَ لَا تُنْسَى… وَأَنَّ غَزَّةَ لَا تُهْزَمُ.
إِلَى أَهْلِنَا فِي غَزَّةَ..
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِينَ
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فِي الآخِرِينَ
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.


