بيان“مقاومة التطبيع” في اعتصام “سلام لغزة”

بيان (الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني) ،في اعتصام “سلام لغزة”” المنظم في البحرين بمنطقة العدلية، الجمعة الموافق 11 يوليو 2025.
نص البيان:
الإخوة والأخوات..الحضور الكريم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
سلام لغزة..
سلام لغزة الصابرة، غزة التي لا تنحني
وسلامٌ لكل الآباء الذين ينظرون إلى أفواه أبنائهم الجائعة
وسلامٌ لمن خرج يبحث عن رغيف، فعاد محمولا على الأكف
ولعيونهم الحزينة سلام .
ستمائة وثلاثة وأربعون يوما وغزة لاتزال صامدة..
ستمائة وثلاثة وأربعون يوما، والغزاويون رغم كل ذلك، لم تضعف عزيمتهم، بل ازدادت تمسكا بالمقاومة.
على رغم من رائحة الموت المنتشرة والدمار في كل مكان إلا أنهم لم يزالوا متمسكين بمشروع المقاومة، متشبثون بوطنهم كنفسهم للحياة .
ستمائة وثلاثة وأربعون يوما، ولا تزال المقاومة الفلسطينية، بسواعد الأبطال، تكتب صفحات البطولة في قلب قطاع غزة.
لا تزال تنفذ سلسلة من العمليات العسكرية المتقنة، كل واحدة منها سهمٌ مسموم يخترق جسد المحتل، يوجع خاصرته، يزرع فيه الألم، يستنزف قواه ويستفز طاقته. وتمنحنا شعورا بالكرامة.
ستمائة وثلاثة وأربعون يوما وما زالت أمتنا تعيش في حالة العجز عن اتخاذ أي خطوة جادة تُوقف تبجح هذا العدو. لم تتمكن حتى الان من وقف اعتداءاته أو إدخال المساعدات الحقيقية بصورة مستمرة تُحفظ كرامة الفلسطيني.
رغم ذلك، نجحت بعض الدول في اعتراض بعض الصواريخ والطائرات المسيرة المتجهة نحو الكيان، لكنها لم تستطع حتى إدخال قنينة ماء واحدة تكسر الحصار الظالم.
في وجه الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي تعصف بقطاع غزة، تطالب الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني بضرورة التحرك العاجل والضغط الفوري لوقف هذا النزيف الإنساني المستمر.
منذ عام 2025، أفادت منظمة الصحة العالمية بإصابة نحو عشرة آلاف طفل في غزة بسوء التغذية الحاد الشامل، من بينهم أكثر من ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وقد أُدخلوا لتلقي العلاج في العيادات والمستشفيات التي بالكاد تبقى صامدة وسط هذا الحصار الخانق.
وفي مشهد يُدمي القلب، دخلت غزة في شهر مايو الماضي 90 شاحنة فقط محملة بالمساعدات، بينما كانت تدخل أثناء فترات الهدنة ما يقارب 600 شاحنة يوميا والتي كانت أشبه بقطرة في محيط، لم تكفي حتى لسد ربع الاحتياجات الملحة فما بالكم ب 90 شاحنة فقط .
ولا يخفى علينا بأنه قد حذرت وكالات الأمم المتحدة، وعلى رأسها الأونروا وبرنامج الغذاء العالمي، من أن غزة باتت تقف على أعتاب مجاعة حقيقية. إذ يواجه نصف مليون إنسان خطر الموت جوعا، وسط تصاعد حاد في معدلات سوء التغذية بين الأطفال وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات لا تطاق.
كما تعاني الأمهات من سوء تغذية شديد يمنعهن حتى من إرضاع أطفالهن، فيما تعجز المستشفيات عن توفير حليب الأطفال بسبب منع الاحتلال إدخاله.
هذا قد أدى إلى مواجهة 580 طفلا حديث الولادة خطر الموت جوعا، ومع ذلك لا يزال إدخال المساعدات مقيدا بقيود الاحتلال.
وما يزيد المشهد إيلاما ورعبا أن الفلسطينيين في غزة لا يُقتلون فقط تحت القصف أو بين أنقاض منازلهم، بل يُستهدفون حتى في لحظات بحثهم عن الحياة. مشهد الطوابير الطويلة على شاحنات المساعدات تحوّل من رمز للأمل إلى مشهد للمجزرة. رجال ونساء، شيوخ وأطفال، ينتظرون ساعات تحت الشمس أو البرد، وعيونهم معلّقة بكيس طحين أو قنينة ماء أو علبة حليب.
فقد شهدنا في الشهر الماضي ، دوّى الرصاص فوق رؤوسهم مرة أخرى، ليس تحذيرا بل قتلا متعمدا.
قُتل ما لا يقل عن عشرين فلسطينيا وأصيب أكثر من مئتين ، لمجرد أنهم وقفوا في طابور ينتظرون شحنة مساعدات شحيحة.
الدم امتزج بالدقيق، لحظة كان يفترض أن تحمل قليلا من الحياة، تحوّلت إلى جنازة جماعية على مرأى ومسمع من العالم.
كارثة إنسانية وجوع يفتك بالأحياء، وقصف يقتلهم في بيوتهم، ورصاص يُنهي ما تبقى من آمالهم وهم يمدّون أيديهم نحو لقمة العيش. هذا وحده كاف ليحرك ضمير الإنسانية .
هذه الأرقام ليست غريبة عليكم، وليست جديدة. نتابعها يوميا عبر الشاشات، نعدّ أسماء الشهداء والجوعى دون أن نمتلك القدرة على الفعل. وهذا ما يوجع .
أن نرى ولا نستطيع أن نمد يد العون كما يجب.
من هنا، تجدد الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مطالبتها بالتحرك الجاد والضغط بأقصى ما يمكن من وسائل لإدخال ما يكفي من المساعدات الإنسانية إلى غزة، والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني دون فرض قيود أو شروط للمساعدة في ارسال بعض المساعدات الإنسانية .
هذا التخاذل العربي الغير مسبوق، والتواطؤ الواضح لا يجب أن يسمر لا يجب أن يستمر
يجب أن ينتهي هذا الرعب. قبل أن يُزهق المزيد من أرواح الأطفال الأبرياء.
وختاما، لا بد من كلمة تُقال: إن التاريخ لا يرحم المتخاذلين، ولا يغفر للصامتين، ولا يمنح الجبناء مكانا بين صفحاته. ففي اللحظات التي يُكتب فيها المجد بدماء الشهداء وصمود الجائعين، يختار التاريخ أن يسجل أسماء الأحرار فقط
سلام لغزة، لأهلها الصامدين.
سلام للشهداء الأبرياء الذين ارتقوا بأرواحهم دفاعا عن الحق والحرية والكرامة،
فالأرض التي تنبت فيها دماء الشهداء لا تموت هذا وعد التاريخ.
الحرية لفلسطين
عاشت فلسطين حرة أبية من البحر إلى النهر..
عاشت فلسطين منارة للحرية وأيقونة النضال والتضحيات الجسام.
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.


