gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات

“الصفح بين الكفّ والقلب” الحلقة السابعة والثلاثون من ماء الكلام يكتبها وليد الخطيب

في العربية، لا تولد الكلمة وحيدة، بل تأتي مصاحبةً أقاربها، تمسك بيد المعنى وتمتدّ به من المادّة إلى الأخلاق.

من هنا، يأتي – كغيره من المفردات – الجذر الشفيف العميق “ص ف ح”، الذي يبدو بسيطًا في مبناه، لكنّه واسع في دلالته.

هذا الجذر الذي من مشتقاته الصفحة، والصفحة هي وجه الشيء الظاهر، جانبه المكشوف الذي لا يُخفي ما وراءه. ومن صفحة الوجه، إلى صفحة الكتاب، إلى صفحة القلب، ظلّت الكلمة تدلّ على السطح الذي يُرى ويُواجه، لا الحدّ الذي يجرح. فالحدود حادّة، أمّا الصفحات فممرّات.

ومنه جاء الصفح وهو العفو، لا بمعنى إسقاط العقوبة فحسب، بل بمعنى أعمق وأرقى هو أن تُدير وجهك عن الإساءة، وأن تمرّ عليها بظاهر أمرك، لا بباطن ضغينتك. لذلك لم يكن الصفح كظمًا، بل سموًّا، وقد جاء في الآية الكريمة: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ (الحجر، 85)؛ أي صفح لا يُبقي أثرًا، ولا يُخفي في طيّاته حسابًا مؤجّلًا.

أمّا المصافحة فهي أن نمدّ أيدينا عند اللقاء، وهذا يعني التقاء صفحتَي الكفّين، وبسط ما في الداخل، وإعلان أمان. فالمصافحة ليست حركة اجتماعية فحسب، بل لغة صامتة تقول: لا قبضة هنا، ولا سلاح، بل صفحة مفتوحة. وللمناسبة – لمن لا يعرفون وهم كثر – كانت المصافحة قديمًا إعلان سلامٍ، تُظهر خلوّ اليد من السلاح، فاهتزاز اليد كشفٌ للأمان بخلوّها من السلاح، وقد كانت اليد في المصافحة سابقًا تصل إلى مرفق اليد الأخرى، ثم غدت تحيةً وودًّا واتفاقًا، وفي الإسلام سنّةً تعمّق المودة؛ أمّا المصافحة بكلتا اليدين فهي إشعار بالتقدير والمحبّة.

أمّا الصفيح، وهو الحديد، فلم يخرج عن هذا النسق؛ فاللغة لا تنظر إلى صلابته، بل إلى هيئته حين يُبسط ويُمدّ، فيغادر حدّ السيف، ويصير صفحة لوح. هكذا يجتمع الصفح والصفيح في الامتداد، ويفترقان في الغاية: هذا للرحمة، وذاك للمادّة.

من هنا، جاءت تصفّح الكتاب، أي المرور على صفحاته دون اقتحام، قراءة بلا عنف. وجاء الصفوح، صيغة مبالغة لمن لا يعفو مرّة، بل يجعل الصفح خُلُقًا مقيمًا.

كأنّ العربية، في سرّها العميق، تقول لنا: انتقل من الحدّ إلى الصفح، ومن الجرح إلى السطح، ومن القبضة إلى الكفّ المبسوطة. فالإنسان، كلّما اتّسعت صفحته ضاق شرّه، وكلّما صفح صار خليقًا بالسلام.

زر الذهاب إلى الأعلى