مجتمع

مدرس التناقضات: عن القوة والضعف والحكمة

مدرس التناقضات: عن القوة والضعف والحكمة

خاص اليمامة الجديدة 

عبد القادر رالة

كان المدرس الذي لا يُنسى من بين أروع المدرسين، ويُعتبر مدرساً لمواضيع التناقضات. لم يكن يحب أي شيء بقدر ما يحب التناقضات، وكان دائماً يطلب منا كتابة تعبير عن التناقضات، مثل الريف والمدينة، الصيف والشتاء، الحرب والسلم، الفقر والغنى، الإخلاص والخيانة، والذئب والكلب، والنسر والعصفور الدوري، والشجاع والجبان، والأب والأم، وكذلك البطل والخائن.

كنا نكتب ونبذل جهداً كبيراً في التعبير الكتابي، لكن العلامات كانت تحيرنا، ولم يكن لدينا فكرة عن السبب. وبعد مواسم دراسية عديدة، فهمنا أن الأستاذ الشغوف بالتناقضات ينتصر دائماً للضعيف والمبغوض. فإذا كنت تُمجّد الجبان، فسوف يعطيك الأستاذ علامة جيدة، ولكن إذا تحدثت بشكل كبير عن الشجاعة والقوة، فلن يُعطيك الأستاذ نفس العلامة. وإذا أنبهرت بالمدينة الكبيرة واحتقرت الريف، فسوف يعتبر الأستاذ تعبيرك ضعيفاً.

ومن خلال هذه الأمثلة البسيطة، أصبحت لدينا فهم أعمق للتناقضات في الحياة، وأدركنا أن القوة والضعف ليستان على مستوى الظاهر فقط، بل يمكن أن تظهر بأشكال مختلفة ومتعددة في حياتنا اليومية. وعلى سبيل المثال، قد يكون الشجاع هو الذي يستطيع التعامل بحكمة مع التحديات والصعوبات.

بعد أن أدركنا هذا الأمر، بدأنا نكتشف جمالية التناقضات وأهميتها في الحياة والأدب. فقد تعلمنا أن الحياة مليئة بالتناقضات وأنها لا تخلو منها، وأنه بدون هذه التناقضات، لن يكون هناك تنوع ولا جمال ولا حياة بكل معنى الكلمة.

زر الذهاب إلى الأعلى