أخبار

بيان صادر من مسرح الصواري بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل المعلم عبدالله السعداوي

مسرح الصواري – البحرين 3 فبراير 2025

بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل المخرج الكبير عبدالله السعداوي، يقف مسرح الصواري اليوم وقفة وفاء وتقدير لأحد أبرز رموزه، الرجل الذي شكل علامة فارقة في تاريخ الحركة المسرحية في البحرين والمنطقة.

لقد كان السعداوي سابقًا لعصره، ورائدًا في رؤيته الفنية، حيث أحدث نقلة نوعية في المشهد المسرحي البحريني منذ منتصف الثمانينات. فقد حمل معه فكرًا متجددًا، واستطاع أن يوسع الآفاق الفنية للمسرح المحلي، جاعلًا منه منصة للتجريب والبحث عن أفق إبداعي جديد، بعيدًا عن التقليدية والسائد. كانت أعماله تتسم بالجرأة، وتعكس وعيًا عميقًا بقضايا الإنسان والمجتمع، مما جعلها ذات أثر بالغ في الحركة المسرحية البحرينية.

لم يكن السعداوي مجرد مخرج أو فنان، بل كان معلمًا ملهمًا ونموذجًا فريدًا من نوعه، تميز بشخصيته الكاريزمية التي تركت أثرًا بالغًا في نفوس الممثلين والمسرحيين الشباب. بفضل إيمانه العميق بدور المسرح، استطاع أن يكون مصدر إلهام لأجيال متعاقبة، مقدّمًا لهم التدريبات المسرحية المكثفة، وناقلاً إليهم المعارف والخبرات المتنوعة من مختلف المدارس المسرحية حول العالم. فقد كان يولي اهتمامًا بالغًا بتطوير الممثل، ليس فقط من الناحية التقنية، بل من خلال بناء وعيه الفني والثقافي، وهو ما جعل مئات الشباب يلتزمون بنهج المسرح الجاد والملتزم، مدفوعين بشغفه ورؤيته. لقد شكلت أعمال السعداوي محطات مفصلية في مسيرة المسرح البحريني، وكان أول من أدخل البحرين إلى الساحة المسرحية العالمية من أوسع أبوابها، عندما حقق جائزة أفضل إخراج في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1994.

كانت هذه الجائزة بمثابة اعتراف عالمي بريادته وفرادته، وأثبتت أن المسرح البحريني قادر على المنافسة والتميز على المستويات الدولية. ولم تقتصر بصمته على الجوائز والتكريمات، بل امتدت إلى منظوره المسرحي الفريد، حيث كانت تجاربه تتسم بجرأة الطرح، ومغايرة المألوف، ونظرة إبداعية تستجيب لمتغيرات العصر.

كان يرى في المسرح أداةً للتحرر الفكري والإبداعي، ولم يكن يتردد في كسر القوالب التقليدية، وإعادة تشكيل المفاهيم المسرحية بما يخدم القضايا التي يؤمن بها. رحم الله المخرج الكبير عبدالله السعداوي، الذي ظل حتى آخر أيامه وفيًا للمسرح، مؤمنًا برسالته، وساعيًا لتطويره رغم التحديات. سيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة المسرح البحريني والعربي، وسيظل إرثه شعلةً للأجيال القادمة، تُضيء دروبهم نحو الإبداع والتميز.

زر الذهاب إلى الأعلى