gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
ثقافة

راميا… والشعر الذي يشبه الخوف والأمل 

راميا… والشعر الذي يشبه الخوف والأمل

بقلم: جواد العقاد 

كلّما قرأتُ راميا، شعرتُ أن القصيدة لا تُكتب بالحبر، بل تُكتب بشيءٍ من الروح، بشيءٍ يشبه الغياب حين يتذكّر المدينة، ويشبه الخيمة حين يقرصها البردُ ولا تستغيث.

راميا الصوص ليست شاعرةً تجلس في اللغة، بل تعيشُ على طرف المدينة، تكتبُ من قلب الهدوء، لا تُجيد الضجيج، ولا تغويها الزخرفة، تعرف تماماً كيف تُنبت وردةً في الطين، وكيف تقول الأشياء بأقلّ قدر من المفردات، وأكثر ما يمكن من الصدق.

 

الشعرُ عند راميا طقسٌ دافئ، لا يحب الضوء، بل ينمو في تربةِ الروح ويروي عطشها.

 

تقول في واحدةٍ من قصائدها:

نحنُ نقولُ الشِّعرَ

لأنَّ عينين تُشبهان النَّهرَ

لا تكفيان

لكي يتوبَ القلبُ عن ظمئه.

 

هذا هو الشعر في داخِلها: حالةٌ من العطش الأبدي، من التوق إلى ما لا يُقال.

 

وتكتب راميا عن بردٍ لا يلامس الجلد فقط، بل يشتعل في الذاكرة:

يقرصُني البرد

تشتعلُ في الذاكرةِ مدينةُ الخيام

وليالٍ من ماءٍ وطين

فأصابُ بحمَّى مزمنة..

 

ثم تفاجئنا بذلك الخوف الهادئ، العميق، النابع من قلب فتاة اعتادت الحفر في الرمل بحثاً عن شيء يشبه الأمل:

أكثر ما أخافُه الآن هو الأمل

وأنا التي كنتُ أحفر الرملَ والحجرَ

أبحثُ عنه

وحين أجدُ قليلَه

أصنعُه أسطورةَ فارسٍ

في وجهِ الملحَمة..

 

راميا لا تكتب لتُدهش، بل لتشهد. لا تجترّ مفرداتٍ خارج سياق العاطفة، بل تمضي إلى القصيدة كمن يمشي حافياً في ذاكرته.

في نصوصها، لا يحضر المجاز أكثر من الحقيقية، بل الحقيقة هي المجاز، والمأساة ليست فكرة بل مشهدٌ يومي.

في واحدة من أقسى صورها، تكتب راميا:

في مدينتي ماتَ الناسُ قصفًا

خنقًا تحتَ الرَّكام

وبردًا ماتوا

ألفُ شكلٍ للموتِ في مدينةٍ واحدة..

وكانَ الولدُ جائعًا

في طابورٍ من الأولادِ الجائعين

أمامَ القِدرِ الذي يغلي

صورةٌ استهواها الموتُ

فارتجلَ معناه الأخير:

تدافعَ الجياع

سقط الولد في القِدر

وماتَ..

حرقًا جوعًا

حريصًا على النجاة

ماتَ الولد..

 

هكذا تمضي راميا في الكتابة، كما لو أنها تمشي حافيةً على جمر الذاكرة، لا تبحث عن مجدٍ لغوي، بل عن نجاةٍ بسيطة للروح.

تكتب لأن في داخلها مدينةً كاملة لم يدفنها الركام بعد، ولأن في قلبها وردةً لا تزال تقــاوم البرد. فهي ليست شاهدةً فقط، بل كتابةٌ تمشي على قدميها، وصوتٌ ناعمٌ يشبه النسيم، لكنه يحمل في داخله صرخةَ جيلٍ كامل.

أُحبُّ نصوصها، لا لأنها تُدهشني فقط، بل لأنها تشبهني، وتشبه مدينتي، وتشبه ذلك الحزن الذي لا يعرف كيف يصمت… فيكتب.

جواد العقاد – غزة

زر الذهاب إلى الأعلى