gurita4d
gurita4d official
https://www.c4cg.org/privacy-policy/
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
PAKDE4D
مقالات

طاقة الشعر

بقلم: أحمد العجمي-شاعر بحريني

التأمل الفلسفي للشعر يرينا طاقاته المختزنة في جوهره التي لا تتكون ولا تنبعث إلا بالإبداع الفني للشاعر، وبالقراءة الخلاقة للمتلقي، حيث يمتلك القارئ حساسيات تلتقط موجات هذه الطاقات وأنواعها ومصادرها.

ويتعمق الشعر وتتعالى أصواته وأصداؤها الإبداعية بمقدار ما يمتلكه ويبثه من هذه الطاقات في روح المتلقي، ويجعله متصلاً بتحولاتها لحظة استقبال النص الشعري. فامتلاء القصيدة بالطاقات يربط روح الشاعر بروح المتلقي، وينتفي زمن ومكان كتابة القصيدة، حيث يشعر من يقرأ قصيدة كُتبت في زمن تاريخي سابق أو بلغة غير لغته، بأنها معاصرة ومتصلة بروحه وذائقته وتعبّر عن معاناته و مشاعره. فالإنسان يتماثل ويتوحد في كينونة الشعر.

 

اولاً – الطاقة الجمالية:

يدرك الشاعر بضرورة البعد الجمالي في الشعر، وأن جماليات الشعر ليست تزيينية أو شكلاً عبثيّاً من اللعب، وإنما من البعد الجمالي تتولّد طاقة ترفع وتعلي من فنية وإبداع الشعر وتنقّي كينونته وتحرّك خصائصه.

وتتمثل هذه الطاقة في الحضور الصوتي بما تحمله القصيدة من إيقاعات وموسيقا متناغمة مع بنية وشكل القصيدة،  من خلال تراكيبها أو بأساليب قراءاتها، فيكون الصوت داخلياً وخارجياً مصدراً للهدوء كما هو في قصيدة النثر، أو مصدراً للحماسة والانفعال كما في قصيدة العمود.

كما تستطيع هذه الطاقة أن تولّد الدهشة عبر الانتباه إلى الفجوات والمسافات الناتجة عن تحولات المعنى وتحولات الصورة الفنية، فيتلاشى السائد وينتقل عبر المتلقي إلى عالم غير مألوف يستمتع بتخيّله وهندسته والسكن فيه.

وتتشظى طاقة الجمال في اللذة وفي الغرائبية والعجائبية القادرة على شحن روح وخيال المتلقى وإخراجه من واقعه وضغوطه والزج به في عالم ينتشي بسحريته ويفقده ضغط الزمن وثقل المعاناة عليه.

 

ثانياً – الطاقة الأنطلوجية:

لا تستطيع الفلسفة بتعبيراتها المفاهيمية أن تشبع الوجود أو تستغرقه كاملاً، ولهذا يتدخل الشعر بلغته لمنح الوجود صوره وتحولاته الأعمق والأكثر اتساعاً، فيكسر تصميم الوجود في بعده الفلسفي الجاف، ويدخله في التعدد المادي والمعنوي؛ فالحجر لا يبقى مادة صماء وإنما يكتسب وجوداً عبر أنسنته وعبر تحولات معانيه. الشعر بطاقته يخرج الأشياء من العدم إلى الوجود، ومن السكون إلى الحركة، ومن الواحد إلى المتعدد.

بعد أن تكتمل القصيدة تصير كينونة بوجودها الخاص وتكون للأشياء فيها وجودها وعوالمها المختلفة مع الواقع؛ فننظر للقصيدة عبر طاقة اللغة لنرى وجودنا في علاقاتها مع مكونات ومحمولات ومتأولات الوجود بصورة لم نرها من قبل، ومن خلالها وليس من خارجها.

الفيلسوف هيدجر يرى بأن اللغة مسكن الوجود، والشعراء حرّاس هذا المسكن. وتحت هذه الرؤية يعمل  الشعر على أن يصبح لغة الكينونة الدائمة التحول والصقل الجمالي، وليس اللغة الاستهلاكية اليومية.

هذه الطاقة الوجودية تلغي خطية الزمن وتحوله إلى مسارات كروية من خلال دوائر تتحرك في أوقات مختلفة ومتنوعة ومتماسة، فتحرر الشاعر والمتلقي من ضغط الخطية الزمنية ومساراتها؛ فالماضي والحاضر والمستقبل لا فواصل ولا تراتبية بينها، وتشتغل بغير استقلالية عن الروح الإنسانية، ويتداخل معها الزمن الأسطوري ليخلق عالماً سحرياً لا زمن له. وبهذا يتم اختراق الزمن فيتحوّل من اللحظية إلى الأبدية.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى