gurita4d
gurita4d official
https://www.c4cg.org/privacy-policy/
gurita4d
gurita4d
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
PAKDE4D
مقالات

“السَّــرْد..حين ينتظم المعنى في عقد القَصّ”الحلقة الحادية والعشرون من “ماء الكلام”يكتبها وليد الخطيب

اللغة ليست مجموعة كلمات وحسب، بل نظام دقيق أيضًا يحمل في كل مفردة منه تاريخًا من الفكر والتجربة والخيال. من هذا الباب، نلج إلى كلمة “سرد”، هذه الكلمة التي تتوهّج في فضاء الأدب والفكر، وتحمل من المعاني أكثر مما توحي به بساطتها الظاهرة.

   “سَرَد” في أصلها اللغوي تعني التتابع المنتظم، لهذا نقول “سرد الكلام” أي وصل بعضَه ببعض من دون انقطاع، ونقول “سرَد الحديد” أي صفّ حلقاته على النظام في الدرع والسلسلة… وجاء في لسان العرب: “السرد في اللغة: تقدمة شيء إلى شيء تأتي به متّسقًا بعضه في أثر بعض متتابعًا”. وورد في معجم المقاييس: “السين والراء أصل مطّرد… وهو يدلّ على توالي أشياء كثيرة يتصل بعضها ببعض”. وقال سيبويه: “رجل سرندى مشتق من السرد ومعناه الذي يمضي قدمًا”، أي في تتابع منتظم.

    من هنا، نفهم أن “السرد” ليس مجرّد قولٍ أو رواية، بل هو فنّ الانتظام، حيث تتلاحق الجمل كما تتلاحق الحلقات في السلسلة، من دون نشاز أو فجوات. لهذا يُقال عن القاصّ البارع أنّه يسرد لا يروي فحسب، لأنه لا يكتفي بنقل الحكاية، بل ينظّمها تنظيمًا يربط بين الأزمنة والمشاهد والأفكار.

     وقد يكون السرد شفهيًّا، كما في الحكايات الشعبية، أو كتابيًّا كما في الروايات والملاحم، لكن جوهره واحد: اتباع الأثر، وترتيب المعنى، وصوغ الحكاية وفق خيطٍ داخلي لا ينقطع. وهنا يلتقي “السرد” مع “القصّ” – الكلمة التي سبق أن تناولناها – في الجذر المعنوي نفسه: تتبّع الأثر لإحياء الحكاية.

    واللافت أن العرب استخدموا كلمة “السَرْد” أيضًا في وصف المطر إذا تتابع بانتظام، وفي وصف الطعام حين يُقدَّم طبقًا بعد آخر، كأنّ لغة الضاد كانت تدرك أن كل سردٍ هو تغذية للعقل كما الطعام للجسد، وأن انتظام الحكاية لا يقلّ أهمية عن انتظام المطر في سقيا الأرض.

    في زمن الفوضى المعرفية، و”الثرثرة الرقمية”، نحتاج إلى أن نستعيد “السرد” لا وسيلة ترفيه وحسب، بل أداة ترتيب للوعي أيضًا، وضبطٍ للزمن، وتقييدٍ للمعنى حتى لا يتسرّب من بين أيدينا. 

     فما السرد إذًا سوى محاولة الإنسان لأن يخلق من التبعثر نسقًا، ومن الفوضى معنًى، ومن الزمن حكاية تستحق أن تُروى؟

زر الذهاب إلى الأعلى