gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات

أحلام دامية

بقلم: مروة صفا (صحفية لبنانية)- فريق البوصلة

في أحد أزقة غزّة الضّيقة، يجلس الطّفل أحمد ذو العشر سنوات، يمسك بيديه الصّغيرتين دمية بسيطة صنعها من بقايا قطع الخشب، ويتخيّل مستقبلًا مليئًا بالأحلام. يتخيّل أن يكبر ليصبح طبيبًا يساعد المرضى، أو معلمًا يعلّم الأطفال. عندئذ، يدخل عليه كلبٌ شرسٌ ينهش في لحمه، ويظهر شبح الاحتلال الإسرائيليّ ليبدأ بتدمير بيته، يحطمون جدرانه وأركانه، ويأمرونه بالرّحيل، فيسلب أرضه، ومن ثمّ ينسبها له. يضطرّ أحمد وأسرته لترك المنزل، ليخرج حاملًا على كتفه هموم الدّنيا، تاركًا دميته على الأرض وأحلامه مبعثرة خلفه.

   يعيش الأطفال الفلسطينيون ظروفًا صعبة وغير مستقرّة، ويعانون من نقص التّعليم، الرّعاية الصّحيّة، انعدام الأمن والأمان. وتشير الإحصائيات إلى أنّ نسبة كبيرة من الأطفال يتعرضون لصدمات نفسيّة ويواجهون نقص في الخدمات الأساسيّة. ووفقًا لتقرير للجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ، أكثر من 816 ألف طفل بحاجة إلى مساعدة نفسيّة بسبب آثار العدوان الإسرائيليّ، الّذي خلّف آثارًا نفسيّة عميقة من الخوف، القلق، والصّدمة النّفسيّة. لكن هذه الصّدمات تمنحهم وعيًا مبكرًا بطبيعة قضيتهم. هؤلاء الأطفال، الّذين حرمهم الاحتلال من الأمن والتّعليم، هم نفسهم الّذين سيكبرون ليكونوا جزءًا من المقاومة.

   أسير هنا على طريق ضيّق صعب معقّد، يقودنا دائمًا إلى السّؤال: كيف سيحقق الأطفال الفلسطينيون طموحاتهم؟ هذا التّساؤل يأتي في ظلّ حقيقة أنّ من يرسم ملامح مستقبلهم، لا يولي اهتمامًا لقيمة الإنسان. فمن كان يحلم بأن يصبح طبيبًا في غزّة، اليوم يجد نفسه يحلم بالحصول على رغيف خبز أو شيء يسدّ احتياجاتهم الأساسيّة، وذلك بسبب سياسة التّجويع الّتي تفرضها إسرائيل على أهالي غزّة. وقد نشر الصّحفيّ الفلسطينيّ هاني أبو رزق عبر منصة إنستغرام مقطع فيديو يوثّق قصة عائلة من شمال غزّة تعاني من الجوع، حيث أصبح الخبز الأبيض أمنيتهم ​​الأولى بعد أشهر من الحرمان. وذكرت منظمة “أنقذوا الأطفال” وهي منظمة بريطانيّة أنّ 86% من الأطفال يتعرضون للضّرب في الاحتجاز الإسرائيليّ، بينما يُفتش 69% منهم تفتيشًا ذاتيًا بخلع الملابس و42% منهم يتعرضون لإصابات أثناء اعتقالهم.

   في ظلّ هذه الأوضاع، يبقى السّؤال: كيف يمكن لهؤلاء الأطفال أن يحصلوا على التّعليم والرّعاية الصّحيّة بينما الاحتلال يحاصرهم بالقنابل والحرمان؟ وبينما يُقتل آباؤهم أمام أعينهم ويُهدم منزلهم فوق رؤوسهم؟ لا يمكن الحديث عن فرص أو إمكانيات طالما أنّ آلة الحرب الإسرائيليّة تحرق كلّ شيء قبل أن يصل إليهم. لن يتمكّن الأطفال من العيش بأمان إلّا عندما يتوقّف الاحتلال عن جعل طفولتهم ميدانًا للحصار والقتل. وحتى ذلك الحين، فإنّ كل محاولة لاستعادة أحلامهم ستظلّ صراعًا يوميًّا، لا مع الفقر أو نقص الموارد، بل مع المحتل نفسه، الّذي يسعى لإطفاء أيّ بارقة أمل في أعينهم قبل أن تكبر.

   أمّا أولئك الّذين وجدوا أنفسهم في بلاد المهجر، فقد حملوا معهم وجع الأرض، وحقّقوا إنجازات في مختلف المجالات. بتسلحهم بالعلم والمعرفة، تمكّنوا من التّصدي للتّحديات الّتي واجهوها بثبات. في كلّ خطوة نحو النّجاح، كانت قضيّة فلسطين دائمًا في قلوبهم وعقولهم، تمنحهم الدّافع للاستمرار وتحقيق المزيد. لم تكن فلسطين مجرّد ذكرى بعيدة، بل كانت نبضًا يرافقهم في كلّ إنجاز حقّقوه، قضيّة حاضرة في أذهانهم، تظلّ ملهمة لهم ولا تفارقهم أبدًا.

   المهندس الفلسطينيّ حاتم الصّفدي، ابن قطاع غزّة، يحمل في شخصيته تجليات القطاع المكلوم. تحدى الصّعاب، وتفوّق في مجال الهندسة المعماريّة، حيث نال شهادته من جامعة برلين التّقنيّة عام 1997م. برغم حياة اليتم في غزّة، شقّ الصّفدي طريقه ليصبح رائدًا في مجاله، وقدّم أعمالًا فنيّة رائعة متميّزة. نال شهرة عالميّة وحصل على العديد من الشّهادات والجوائز الدّوليّة، ومن أبرز مشاريعه ترميم الآثار التّاريخيّة الّتي تعود لعصر المملكة البروسيّة بين القرنين الثّامن عشر والعشرين.

   هذه الإنجازات، لم يكن مكانها الطّبيعيّ في بلاد المهجر. كان يجب أن تُصنع في فلسطين، على أرضها وبين أهلها، لكنّها تُحقَّق بعيدًا عن وطنهم. الأرض الخصبة لتحقيق هذه الأحلام لم تكن متاحة لهم في بلدهم، ولذلك اتجهوا إلى دول أخرى. ومع ذلك، يبقى الوطن حاضرًا في قلوبهم، ولم يكن تحقيق أحلامهم بعيدًا عن الوطن أمرًا سهلًا. فهم يعانون من الغربة والحنين، ويعلمون أنّ نجاحاتهم كانت ستكون أكثر إشباعًا لو أنّها تحقّقت بين أهلهم وعلى أرضهم.

   وهكذا، هاجر أحمد وظلّت دميته مرميّة على الأرض، دون أن تدرك أنّ صاحبها قد رحل، تركها خلفه تصارع وحدها تحت أقدام الاحتلال، صوت الغارات، وهدير الطّائرات. هو الّذي كان يشاركها في تخيّل مستقبلٍ مشرق. لكن مع مرور الأيام، تحوّلت أحلامه إلى أمل واحد بسيط: العودة إلى الدّيار. ومع ذلك، يظلّ الأمل ينبض في قلبه، يشقّ طريقه بين الرّكام والدّمار، يرافقه مع كلّ خطوة ويكبر معه. لم يعد ذلك الأمل مجرّد خيط رقيق، بل تحول إلى دافعًا ينحت له طريقًا في الحياة. أصبح اليوم يقف مقاومًا باسلًا، ممسكًا بندقيته بيد، وحاملًا في قلبه يقينًا لا يتزحزح. هناك، حيث هُدم بيته بالأمس، لم يكن لاجئًا ولا كسيرًا، بل ثابتًا كثبات جذور الزّيتون في أرضه.

   لقد قتلوا اللّيل أمام أعينهم ليمنعوهم من الحلم، يحاولون إخماد شعلة الأمل داخلهم، لكنّهم لم يدركوا أنّ الأحلام تراودهم حتّى في وضح النّهار. يعلم أطفال فلسطين أنّ الأرض لا تكفي لتحقيق آمالهم إلّا إذا رُفعت نحو السّماء. يرسلون أحلامهم إلى الله في كلّ مطلع فجر، ويخرجون في كلّ يوم يكافحون من أجل تحقيقها. إنّهم يؤمنون بأنّ الأحلام لا تأتي من الوسائد، بل إيمانهم ومقاومتهم هي ما تجعل الأحلام واقعًا.

زر الذهاب إلى الأعلى