
فريق البوصلة-اليمامة الجديدة
الغذاء ليس امتيازًا، بل حق أساسي من حقوق الإنسان. ففي الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات العالمية المنادية بحقوق الإنسان وكرامة الشعوب، تقف غزة اليوم على حافة المجاعة. أكثر من مليوني إنسان يُحاصرون في قطاع لا تتجاوز مساحته 365 كيلومترًا مربعًا، وسط انهيار كامل في منظومة الإمدادات الغذائية. فلماذا يُمنع حق الحياة عن غزة؟ إنه أسلوب السياسة الصهيونية لتطهير عرقي للشعب الفلسطيني الذي يُصلب كل يوم على جلجلة الجوع وسط صمت عربيّ ودوليّ.
من نصوص القانون إلى جدران الحصار: عندما يُجرّم العالم التجويع… ويُطبق في غزة
ينصُّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الخامسة والعشرين على أن “لكل شخص الحق في مستوى معيشي كافٍ له ولأسرته، يشمل الغذاء والملبس والمأوى والرعاية الطبية…”. ويؤكد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مادته الحادية عشرة، على حق كل إنسان في “التمتع بأعلى مستوى من المعيشة، بما في ذلك التغذية الكافية”. كما جاء في الميثاق العالمي للأمن الغذائي التزام دولي واضح بـ”ضمان الوصول الدائم والمستدام للغذاء للجميع دون تمييز”.
لكن هذه النصوص، التي تُعتبر من ركائز القانون الدولي، لا تجد طريقها إلى غزة. فبدلاً من الحماية، تُواجه الحقوق الأساسية هناك بالحصار والمنع والعقاب الجماعي. فلا تقتصر الأزمة على بعدها الإنساني، بل تمتد إلى انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
تنص المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1977) بوضوح على أنه “يُحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب”، ويُمنع استهداف أو تدمير المواد الغذائية أو منع وصولها إليهم. أما نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فيُدرج ضمن جرائم الحرب كل فعل يُقصد منه “تجويع السكان المدنيين بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم”.
بناءً عليه، فإن منع وصول المواد الغذائية والمساعدات إلى غزة ليس مجرد سياسة “أمنية” كما يُروَّج، بل هو جريمة حرب محتملة، بحسب خبراء في القانون الدولي.
المجتمع الدولي في موضع الاتهام: صمت يشرعن التجويع؟
ورغم وضوح الانتهاكات، يظل المجتمع الدولي في موقف المتفرج. فالبيانات التي تصدر من بعض الحكومات أو الهيئات الدولية لا تتجاوز حدود الإدانة الخطابية، دون اتخاذ خطوات عملية لوقف الكارثة.
ولا يمكن تبرير حرمان 2.3 مليون إنسان من الغذاء تحت أي ظرف. ما يجري في غزة اليوم ليس فقط انتهاكًا لحقوق الإنسان، بل اختبار حقيقي لجدّية النظام الدولي في حماية الحقوق الأساسية. المطلوب ليس فقط فتح المعابر وإدخال المساعدات فورًا، بل محاسبة الأطراف المسؤولة عن تجويع المدنيين، وتفعيل أدوات القانون الدولي لمنع تكرار هذه الجرائم.
سياسة المجتمع الدولي لا تختلف عن سياسة الكيان الصهيوني، فهي تغطي الحصار بقوانين فارغة لا تطبق إلا في بلاد الإمبرياليين، الظلم الموجود في غزة حاليا هو نتيجة تواطؤ المجتمع الدولي الفاسد مع الصهيونية وشذراتها، نهاجم المجتمع الدولي بكلمة الحق لعل عروش الرأسماليين تتحرك وعسى أن ينطق اللسان العربي بالدفاع عن فلسطين، ذاك اللسان الأخرس منذ النكبة إلى اليوم.
أطفال وعائلات تقتل جوعا بصمت في القطاع، لا طعام، لا شراب ولا دواء، منفيين عن العالم يموتون بعنف كما سلب منهم وطنهم. الكذبة الأكبر من “دولة إسرائيل” هي القانون الدولي، فهو كالسيف على أطفال غزة ونسائها ينحر ما تبقى من نسل الشعب لتنفيذ مخططهم التوسعي، الشعوب العربية النائمة على هزائمها لا تعي أن الخطر سيمتد عليها بعد سلخ الفلسطينيين وإبادتهم.
رفقا بالشعب المحاصر، أوقفوا هذا القتل المتعمد بحق المدنيين، عسى أن تعود فلسطين عروسة الشرق، حيفا، يافا، عكا، الناصرة، كلها لنا الأرض لنا وستعود يوما، لا يهزم شعبا أبنائه شهداء منذ الاحتلال الإنكليزي إلى الاحتلال الصهيوني، لم ينصفهم المجتمع والقانون الدولي ولا حتى المتواطئين العرب، ولكن أنصفتهم الأرض بالشهادة.
مآلات التجويع
بحسب الأونروا، لا يزال وضع الأمن الغذائي في غزة مستمرا في التدهور. وتظهر فحوصات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة من العمر، قد تضاعف أكثر من الضعف في الفترة من آذار إلى حزيران، وذلك بسبب تأثير الحصار الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة الذي استمر 11 أسبوعا (من 2 آذار إلى 18 أيار).
ويعاني حوالي طفل واحد من كل عشرة أطفال فُحِصُوا في المرافق الصحية التابعة للأونروا في جميع أنحاء قطاع غزة من سوء التغذية.
وتعاني الخدمات الطبية التي تقدمها الأونروا من نقص في الموارد، حيث نفد ما يقرب من 60 بالمئة من الأدوية الأساسية.
وبحسب شركاء الأمم المتحدة العاملين في مجال التغذية، أن ما يقرب من خمسة آلاف من أصل 56 ألف طفل دون سن الخامسة، يعانون سوء تغذية حاد.
من جانبه، أعلن فرحان حق أن عدد حالات المواليد الموتى في غزة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ 220 حالة خلال الفترة بين كانون الثاني إلى حزيران من العام الجاري.
غزة.. مصلوبة وسط صمت متعمد
إن ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل انتهاك ممنهج لحقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الغذاء. فالحصار الحالي في غزة هو ليس مجرد حصار، بل تجويع ممنهج وإبادة جماعية تطال الأبرياء بهدف التطهير العرقي وإنهاء حلم العودة إلى أراضينا المحتلة، هذه السياسة المتبعة هي سياسة أميركية غربية إسرائيلية لتنفيذ مشروعهم الإجرامي في الشرق الأوسط ولقتل ما تبقى من المدنيين.
فإلى أين يمضي العالم في صمته؟ وإلى متى سنبقى متفرجين على الإبادة؟ أطالب بكسر هذا الحصار اللا إنساني، وبتحرك الضمير العالمي قبل فوات الأوان.
مقال بقلم: ميرا عيسى(صحفية لبنانية)، إخراج ورسم متحرك: سارة مختار( فنانة جرافيكية بحرينية).
لمشاهدة رسالة شباب “البوصلة” الثانية ضمن حملة “غزة تموت جوعاً”، يرجى زيارة الرابط :
https://www.instagram.com/p/DM3O9Sjy7mU/


