gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات

حاجز عزمي بشارة: فضاء ملوث بالاحتلال

بقلم:رجب أبو سرية-كاتب فلسطيني

وافق الفلسطيني بشكل خلاق ما بين السياسة والأدب كما لم يفعل أي شعب آخر. وأمثلة الكُتّاب المبدعين الفلسطينيين الذين مزجوا ما بين الأدب والسياسة عديدة؛ منها غسان كنفاني، معين بسيسو، توفيق زياد، إميل حبيبي، وحتى الجيل الثاني من أمثال يحيى يخلف وليانة بدر. هذا من ناحية انتماء الكُتّاب لفصائل سياسية، أمّا من زاوية تناول الأدب الفلسطيني للهمّ الوطني أو السياسي، فلا تكاد رواية أو حتى قصيدة تخلو من هذا الأمر. ولعلّ في كون السياسة الفلسطينية فعلاً وطنياً متواصلاً منذ ثمانين سنة ما يفسّر هذه الظاهرة، التي تبدو أكثر رسوخاً حتى ممّا ظهر من أدب مقاوم للاحتلال النازي لأوروبا الشرقية، أو للاستعمار الغربي لأفريقيا وأمريكا اللاتينية وشرق آسيا.

وفي الحقيقة لا يمكننا أن نجزم إن كان العمل الوطني أخذ بعض المواهب الأدبية من عالم الأدب لعالم السياسة، أو أنّ العكس هو الذي حصل مع بعض المواهب الأخرى. فرغم أن غسان كنفاني كان موهبة استثنائية، كما أن الاغتيال قد أخذه مبكراً للعالم الآخر، إلا أنّ أدباء مثل ماجد أبو شرار، كمال ناصر، أديب (ياسر عبد ربه)، كان يمكنهم أن يكونوا أدباء أهم مما ظهروا عليه، لو لم يأخذهم العمل الوطني من انشغالاتهم الأدبية. بينما كان النموذج محمود درويش أكثر المبدعين الفلسطينيين ذكاءً، حيث أبقى على مسافة فاصلة بين انخراطه في تفاصيل العمل الوطني وبين انشغاله في مشروعه الأدبي. ولعلّ فصول القضية نفسها قد ساعدته، بعد الخروج من بيروت، على التفرغ تماماً لشعره، حيث تجلّى إبداعه على أبهج ما يكون بعد باريس، كما في الجدارية.

المهم، أن مناسبة هذا الحديث كانت قراءتي لسردية المفكر الفلسطيني الاستثنائي في الألفية الثالثة عزمي بشارة، وهو مفكر سياسي وقائد وطني لم تحتمل “دولة” الكيان الصهيوني وجوده، رغم ظهوره في مرحلة أوسلو. تلك السردية الموشّاة باسم الحاجز والمعرّفة من قبل الكاتب بـ”شظايا رواية”، وذلك بشكل حصيف ودال في نفس الوقت على دراية ومعرفة بالرجل، الذي قلّما تلتقي برجل لديه هذا الكمّ من الذكاء والمعرفة والعمق في نفس الوقت. ولعمري، إنّ نبوغ الإنسان إنما يكمن حين يرى ما لا يراه غيره، أو حين يقرأ نصه في سياق مغاير لما يجمع عليه الناس، خاصة في لحظة محددة. ذلك أنّ بشارة قرأ ما وراء سطور أوسلو مبكراً، بين ثنايا هذه السردية، وحين كانت الأغلبية على جانبي الحاجز تروّج للتعايش وللحل، كان مجرّد اختيار “الحاجز” محوراً وعنواناً وموضوعاً لهذه السردية يحدّد سياق ما هو قادم. وقد جاءت الأيام والأحداث لتؤكد نبوءة بشارة.

وحدة نصية رغم الشظايا

تشكل النص من 59 قطعة سردية، كانت أشبه بقصص قصيرة، أي أنها لم تكن مقاطع روائية متصلة على طريقة الحكايا التراثية، أو كما لو كانت حلقات من مسلسل درامي منفصل الحلقات مثل بقعة ضوء أو مرايا ياسر العظمة. رغم ذلك، ورغم أن الكاتب كان ذكياً، بل موضوعياً في إرفاق النص بتعريف على أنه “شظايا رواية”، أي نص روائي متشظي، متناثر هنا وهناك، إلا أنّ القارئ يلمس وحدة نصية، تتأتى من جملة من العناصر كان أهمها:

وحدة الموضوع أو الحالة، فكل المقاطع دارت حول الحاجز الذي أقامته إسرائيل ليفصل القدس الشرقية بما ضمّته إليها من أحياء مثل أبو ديس، بيت حنينا، شعفاط، المكبر، العيزرية، الثوري والزعيم. وذلك حتى قبل أن تقيم جدار الفصل العنصري موازياً تقريباً للخط الأخضر، أي حدود العام 67، وذلك بعد عملية “السور الواقي” عام 2002، لتفصل القدس بعد قرار ضمّها لدولة إسرائيل عن باقي الضفة الغربية. وهي قامت بمثل هذا الإجراء مبكراً، أي منذ أن ميّزت سكان القدس الشرقية عن باقي مواطني الضفة بمنحهم هويات زرقاء. المهم أن الحاجز كان هو محور قصص وحكايا أو شظايا هذا النص الممتع، المتخم معرفياً وإدراكياً.

كذلك ساهم في وحدة النص الشكل السردي الذي جاء على وتيرة واحدة في كل مقاطع النص، بما احتواه من حوارات انحصرت كل الوقت بين شخصين؛ أحدهما مجسّد واقعياً وحتى بالاسم، والثاني كان في الغالب هو الراوي الذي تطابق في كثير من الأحيان مع الكاتب بكونه “دكتوراً” مثقفاً. وقد تميّز باستخدام اللغة الدارجة في الحوار والفصحى في السرد الوصفي، الذي يسميه أهل الدراما بالسيناريو.

كما ساهم في وحدة النص حضور شخصيات تكررت في العديد من المقاطع مثل وجد، الأسطا واصل، خالد ونمر وآخرين. ولعلّ ما يؤكد ما نذهب إليه، أنّ النص دار حول نفسه، وهذه دلالة على حرفية لدى الكاتب، الذي ـ بتقديرنا، لولا جهده النظري كمفكر، ثم كقائد عضو كنيست، ثم كقائد إعلامي عربي ـ لكان يمكن أن يكون روائياً مهماً. فاختيار الحاجز كان ذكياً للغاية، يأخذنا إلى عمل وطني/إنساني كبير، خاصة في ارتباطه بالقدس ومركزية الصراع حولها. أمّا دورة النص حول نفسه فقد ظهرت بعودة المقطع الأخير المكنّى بـ”شالونات” إلى المقطع الأول المعنون بـ”المحثوم”. حيث كانت وجد في المقطع الأول بالكاد بدأت تنطق، فيما أخوها عمر يزحف، ثم صارت في المقطع الأخير بعد مضي سنة بالحضانة، تحاور أخاها.

العمق الإنساني الكامن في التفاصيل

ينطوي هذا العمل على أهم وظيفة للأدب وهي مقولة النص. وهنا تكمن مقولة النص فيما أحدثه “الحاجز” من مفارقات في حياة الناس. وقد تعددت تأثيرات الحاجز على حياتهم اليومية والنفسية، بحيث باتوا في معتقل أو في حالة منع تجول تبدأ منذ السابعة مساء. كما أن الحاجز ومنذ أن أُنشئ، أنشأ معه وبسببه عالماً آخر، لم يقتصر على ما هو مادي أو تجاري من ظهور كافتيريات أو مواقف أو باعة متجولين في المكان، ولم يقتصر على ما يسببه من ضيق لسكان القدس الشرقية بهدف إجبارهم على الرحيل، ولكنه أيضاً تسبب في “أمراض نفسية” ومشاكل لا حصر لها، وصلت إلى حد أن يقيم أحدهم مكتباً كعيادة نفسية في المكان. كما أنه أظهر المدى السادي الذي هم عليه بعض الجنود، الذين كانوا يتلاعبون في نفسيات الناس، لدرجة أن يتراهنوا فيما بينهم على إجبار بعض العابرين للحاجز على شتم أنفسهم أو غيرهم ليسمحوا لهم بالمرور. كذلك أظهر النص العديد من القصص التي كشفت المدى القاسي الذي تسبب به الحاجز للمواطنين الفلسطينيين كمظهر احتلالي؛ إن كان عند تسيير الجنازات أو الأعراس، أو في حالة مرور سيارة إسعاف تنقل المرضى عبر الحاجز.

إضافات لغوية

وكأي نص مهم، دال على كاتب مثقف، بل مفكر كبير، ظهرت مصطلحات يمكن أن تضاف للقاموس اللغوي الأدبي والسياسي معاً، مثل “دولة الحاجز”. فعلى مدار أكثر من مائتين وخمسين صفحة لم تظهر كلمة “إسرائيل”، بل استُبدلت بـ”دولة الحاجز” تأكيداً على مركزية الحاجز بين القدس والضفة في هذا النص. كذلك “بلاد الاستيطان”. كما كان لافتاً قوة الفصحى، حيث خلا النص من أية أخطاء لغوية أو نحوية، وقد احتوى على تضمينات شعرية وفلسفية دالة على سعة ثقافة الكاتب، وعلى كثرة قراءاته وتنوعها. وكانت هناك دقة في الوصف بشكل مدهش ومثير، خاصة لجهة التفاصيل المكانية والنفسية. وكان هناك تتابع، بل تدفق في عرض الأفكار، وكانت عميقة. وهنا يبدو الأمر مبرراً إبداعياً من حيث أن الراوي كان قريباً، بل ومتطابقاً أحياناً مع الكاتب نفسه، رغم أنه كان راوياً من خارج الحالة، أي لم يكن بطلاً للمقاطع النصية إلا فيما ندر، حيث قد يكون هو “أبو وجد وعمر”. كذلك كان هناك مهارة في إجراء المقاربات بين الأحداث والوقائع.

الزمان والمكان

كان اختيار المكان مهماً للغاية كما أشرنا، فالحديث عن القدس يعني الدخول في مركز الصراع. كما أن القدس تعتبر نقطة التقاء الأرض بالسماء. وهنا يمكن التنويه بما احتواه النص من ثقافة أو معرفة دينية عامة، فكان مدهشاً أن يحفظ الكاتب مثل تلك الآيات والأحاديث الدينية الإسلامية، وهو الناصري. وقد حضر المكان بتفاصيله بقوة، فيما كانت هناك محاولة لتوسيع دائرة المكان، لتوسيع الأفق، وتجاوز حالة الرتابة بالخروج إلى الأردن، والذهاب لما وراء الخط الأخضر. وفي سرد تفاصيل المكان بدقة دليل على انتماء حقيقي، ذلك أن السائحين عادة لا يحيطون بتفاصيل المكان كما هم عادة أهله ومواطنوه.

أمّا الزمان فقد انطوى بدوره على دلالة؛ فهو جاء بعد أوسلو ليظهر بشاعة الاحتلال دونما تنظير، ولكن من زاوية رصد تفاصيل حياة الناس اليومية ارتباطاً بأحد أشكال الاحتلال التي صارت منتشرة جداً بعد ذلك، وهو الحاجز، الذي تعددت أشكاله ودلالاته، بعد كل ما قدّمه النص معرفياً: من حاجز مكاني يفصل القدس الشرقية بما تم ضمّه إليها من أحياء عن الضفة الغربية، إلى حاجز بشري بين مواطنين هنا وهناك، ثم إلى حاجز نفسي حيث صار الناس يعيدون ترتيب حساباتهم ما قبل الحاجز وما بعده، إلى حاجز زماني/تاريخي بين الحياة قبل الحاجز والحياة بعده.

أما زمان النص، والذي كتب بعد أوسلو كما أشرنا، وتقريباً بحدود مطلع الألفية الثانية وقبل عملية “السور الواقي”، وهي الحرب التي شنتها إسرائيل لفرض إعادة احتلال الضفة الغربية، وقطع الطريق على تحول السلطة الفلسطينية وفق أوسلو إلى دولة، أو بهدف تحويل المؤقت من الاتفاق إلى دائم. رغم أن النص نُشر عام 2006، وما يدفعنا لقول هذا هو أن النص اكتفى بالحديث عن حاجز القدس، ولم يتحدث عن جدار الفصل الذي أُقيم كنتيجة أو تتويجاً لعملية “السور الواقي”. ورغم هذا فقد تنبأ النص بما آل إليه الحال لاحقاً وصولاً للحظة الحالية، من فشل أوسلو بوضع حد للاحتلال، ومن استمرار الصراع بالضرورة. وقد امتد زمن النص بشكل واسع، فقد ارتد إلى الوراء ليصل إلى زمن الانتفاضة الأولى بعرض بعض تفاصيل أحداثها وصولاً إلى ما بعد أوسلو بسنوات، أي إلى الألفية الثانية.

تقنيات سردية غير متكلفة

لم يشغل الكاتب نفسه كثيراً باستخدام التقنيات الكثيرة أو المتعددة للسرد الأدبي، فهو كان مشغولاً بالتنديد بمظهر احتلالي فاقع، يعتبر فاصلاً بين مكانين وزمانين في الوقت ذاته، فضلاً عن كونه حاجزاً بين عالمين. ولأنه لم ينشغل بصنع رواية سردية وفق الشكل الروائي التقليدي المعروف، فإنه لم يكن مضطراً لاستخدام تقنيات الكتابة الروائية التي يحتاجها النص. ورغم ذلك، ظهرت تقنيات من مثل التضمين كما أشرنا، أي تضمين نصوص شعرية وفلسفية ودينية. كذلك استخدم الحوار كثيراً لإثارة الجدل، وإن كان في بعض الأحيان طال الجدل والحوار لدرجة أن تظهر بعض المقاطع كإنشاء لغوي يثير بعض الملل. كما استخدم الكاتب مصطلحات حداثية دلت على اتساع معرفي بكل شيء، بما في ذلك مفردات بلغات أخرى؛ إنجليزية وفرنسية وحتى ألمانية.

كما لفت انتباهي أن الكاتب قد أرفق كتابه الحاجز بعنوان داخلي فرعي هو: “الكتاب الأول: وجد في بلاد الحواجز”. وبدء الكتاب بمقطع أول “المحثوم” يقدّم وجد في أول نطقها، وينتهي بها بعد عام، يعني بأن زمن كتابة مقاطع النص التسعة والخمسين كان عاماً واحداً كاملاً. فيما هناك جزء آخر من كتاب الحاجز لا نعرف من سيكون محوره، بعد أن اعتبر الكتاب الأول قد قدّم وجد كشخصية مركزية فيه، برصد ما يحدثه الحاجز في شخصيتها من أثر وتأثير. كان الحاجز في المقطع الأول قد أدى إلى أن تقوم بالتبول في البيت أو السيارة، بينما أدى في المقطع الأخير إلى أن تعتبر جنود الحاجز عبارة عن “شارونات”، نسبة إلى شارون رئيس حكومة “دولة الحاجز” في ذلك الوقت. لكن مرور أكثر من عشرين عاماً على صدور الكتاب الأول وجد في بلاد الحواجز دون صدور الجزء الثاني، يدل على انشغال المؤلف عن فكرة الكتابة السردية، رغم ما قدّمه من إضافة مهمة في كتابه السردي الأول والوحيد، وإن كان مجرد “شظايا رواية”.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى