مجتمع

الإسلام على طريقة طالبان: أشرف صالح

الإسلام على طريقة طالبان

بقلم: أشرف صالح/ محلل سياسي

لو نظرنا إلى الجماعات والأنظمة الإسلامية نجد أنها تختلف تماماً عن بعضها البعض من حيث الفكرة والتطبيق. أولاً من حيث الفكرة: نجد أن طالبان تكتفي بإقامة إمارة إسلامية على أرض أفغانستان، والإمارة هي جزء من الخلافة، ولكن داعش تسعى لإقامة خلافة إسلامية على كل بقاع الأرض، وكذلك التيار السلفي حول العالم سواء من بايعوا داعش أو غيرهم من المستقلين تنظيمياً، فكل دولة عربية أو إسلامية فيها تيار سلفي سواء جهادي أو دعوي، وهذا التيار يحمل فكرة واحدة وهي تطبيق الشريعة الإسلامية، ولكن منهم من يدعون إلى تطبيق الشريعة في الحدود الجغرافية للدولة، ومنهم من يدعون إلى تطبيق الشريعة على شاكلة خلافة إسلامية مترامية الأطراف؛ فمثلاً في فلسطين – وتحديداً غزة- نجد أن التيار السلفي المنافس للإسلام السياسي يتشكل في عدة قوالب، فحزب التحرير مثلاً يطالب بإقامة الشريعة الإسلامية على أرض فلسطين لتكون فلسطين إمارة إسلامية، وهذا بعكس السلفية الجهادية في فلسطين وتحديداً غزة، والتي تبايع داعش وتطالب أن تكون فلسطين ولاية تابعة لخلافة إسلامية تمتد عبر سيناء وتتمركز في العراق والشام. وهناك تيارات وأحزاب إسلامية تنتشر في الدول العربية والإسلامية تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية دون داعي لإقامة إمارة أو خلافة، وهذا النموذج شاهدناه في السعودية ولكنه يتبع لنظام ملكي وليس تيار أو جماعة، ولكن هذا النظام الملكي جمع بين سياسة الأمويين في التوريث في الحكم، وبين الفكر الوهابي السلفي في تطبيق الشريعة. ومن وجهة نظري نجح هذا النظام إلى حد ما، خاصة وأن إراقة الدماء بين العرب والمعروفة تاريخياً نتيجة صراع على الحكم “الإمارة والخلافة”، ولذلك نجحت السعودية في أن تقتصر بفكرها الوهابي السلفي داخل حدود المملكة.

ثانياً من حيث التطبيق: فهذا الأمر متروك إلى القوة العلمية لأي نظام أو تيار إسلامي، فتطبيق الشريعة بكل أشكالة سواء كان خلافة أو إمارة أو مملكة مثل السعودية يحتاج إلى علم الفقه والعقيدة والشريعة، والاستناد إلى القرآن والسنة في كل خطوة أو دليل. دون ذلك سيكون هناك شبهات كثيرة قد تؤدي إلى الكفر أو الفسق أو الظلم، فكلما كان العلم الشرعي والفقهي حاضراً؛ كلما كان العدل والحكم الرشيد حاضراً.

أستطيع أن أقول أن طالبان نجحت في تقديم نفسها على شكل إمارة إسلامية تقتصر على حدود أفغانستان، ولا تتدخل في شؤون الآخرين، وستكون أقل حدَّة بحسب خطابها الإعلامي بعيد سيطرتها على الحكم في أفغانستان منذ زمن الملا عمر، فمن الواضح أن طالبان تعلمت كثيراً من أخطاء الماضي، وقدمت نفسها كنسخة من الحكم الوهابي السعودي الناحج كونها داخل حدود أفغانستان، ولكن الفرق البسيط هو أن السعودية تعتمد التوريث في الحكم كما فعل الأمويون، وطالبان أعلنت أنها إمارة إسلامية دون أن تحدد دستور مناوبة “الأمير” على الحكم، فهل سيكون بالشورى أم بالتوريث أم بالبيعة بقوة السلاح؟
طالبان تمد يدها للسلام للمجتمع الدولي، وفتحت صفحة بيضاء في داخل أفغانستان، وأصدرت خطاب العفو العام لكل معارضيها في أفغانستان, وأبرمت اتفاقاً مع الولايات المتحدة مهَّدَ لها الطريق للسيطرة على الحكم. وينص هذا الاتفاق على أن طالبان لا تختلف عن أي نظام عربي سياسياً، ولكنها تختص بشأنها بما يخص الشريعة الإسلامية, وهذا ما وافقت عليه الولايات المتحدة، لتصبح طالبان إمارة إسلامية تجمع بين الدين والسياسة، وتجمع بين الشريعة الداخلية والتشدد الداخلي، وبين الانفتاح السياسي على العالم.

الإسلام على طريقة طالبان يشبه تماماً الإسلام على طريقة السعودية الوهابية، وهذا الإسلام هو صحيح لأنه يتناسب مع الواقع، ويبعد عن نزاع الحصول على الخلافة والإمارة حول العالم كما تفعل داعش، وهذا بحد ذاته ساعد الولايات المتحدة على الانسحاب من أفغانستان كي تستطيع طالبان السيطرة الكاملة وإقامة الإمارة الخاصة بأفغانستان.

*المقال يُعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي اليمامة الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى