مهرجان غزة السينمائي للأطفال: في الشاشة حياة تسطع فرحاً يجوب المخيمات

زهراء غريب-اليمامة الجديدة
في ضواحي حلم منسي في ذاكرة اليباب، تصحو الحياة مشعةً بفرح يجوب المخيمّات؛ مُذيعاً غناء العصافير في صدور صغار عقدت مؤسسة مشهراوي لدعم السينما والسينمائيين عزمها على إسعادهم، بتنظيم “مهرجان غزّة السينمائي للأطفال” بالتعاون مع برنامج حكمت فلسطين، في شتى مخيمات النزوح الممتدة على القطاع.
المهرجان الذي يرأسه المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، يُقام على مدار ثلاثين يوماً متواصلة (20 نوفمبر/تشرين الثاني حتى 20 ديسمبر/كانون الأول 2025)، ويحمل في دورته الأولى شعار “نحب الحياة غدًا” أملاً بأن يحجب ضياء الشاشة شيئاً من الأسى، ويرمم في قلوب الصغار حُلماً من ربيع.
فضاء للحلم
أكد خميس مشهراوي، المدير العام لمهرجان غزّة السينمائي للأطفال، في حديثه لــ”اليمامة الجديدة”، أن الدورة الأولى من المهرجان تنطلق من رؤية تؤمن بأن السينما فضاء للحرية والخيال، وليست مجرّد شاشة عرض” فهو وُلد من بين الركام والنزوح، لكنه يحمل وجوهًا تبتسم وعيونًا تتطلّع إلى الحياة مجددا، حيث نسعى لإعادة البسمة إلى أطفالٍ حاصرتهم الحرب ومنحهم نافذة يطلّون منها على عالمٍ أرحب عبر الصورة والحكاية”.
وأشار مشهراوي إلى أن البرنامج اليومي للمهرجان يشمل عرض أفلام عربية وعالمية مخصصة للأطفال، بالإضافة إلى عروض للدمى والمهرجين وأنشطة ترفيهية متنوعة. كما يتضمن ورش دراما و عمل حول مبادئ الرسوم المتحركة، مما يساعد الأطفال على التفريغ النفسي، والتعبير عن قصصهم وأفكارهم بطرق فنية مبتكرة.
وأوضح أن “المهرجان يشارك في تنظيمه فنانين ومدربين ومتطوعين، يعملون على تقديم السينما في كل مكان يمكن أن يستقبل الأطفال. وذلك لأنهم يؤمنون بأن السينما تستطيع أن تكون مصدر أمل ودعم للأطفال في أصعب الأوقات”.
وعبّر مشهراوي عن شكره لطاقم العمل والمؤسسات التي دعمت المهرجان، مؤكدًا أن نجاح الفعاليات لم يكن ممكنًا لولا الجهود الكبيرة التي بُذلت رغم الظروف القاسية، موجهاً رسالة حب إلى أطفال غزّة “هذه الأيام من أجلكم، ولكم، وأنتم أبطالها الحقيقيون.”
بين الخيام والركام
بدورها، أفادت الإعلامية نهيل الأزبكي، مديرة الإعلام والعلاقات العامة في مهرجان غزّة السينمائي للأطفال، أن المهرجان يهدف إلى إعادة روح الفرح إلى قلوب الأطفال الذين تأثرت طفولتهم بفعل الحرب. وأكدت أن فريق العمل يعمل على تقليل آثار العنف التي تعرض لها الأطفال، ومنحهم لحظات يشعرون فيها بالأمان والانتماء، خاصةً أولئك الذين فقدوا أفراد عائلاتهم.
وبيّنت الأزبكي أنّ المهرجان، الذي انطلق في 20 نوفمبر، ويستمر حتى 20 ديسمبر 2025، يهدف إلى الوصول إلى جميع أطفال قطاع غزّة من شماله إلى جنوبه، من خلال فعاليات تُقام يوميًا في المناطق المدنية ومخيمات النزوح “حيث ينظم فريق العمل الأنشطة ما بين الخيام والركام، إيمانًا بأن الأطفال يستحقون الفرح مهما كانت الظروف”.
وفي سياق سردها لمجريات اليوم الأول من المهرجان، قالت الأزبكي:”انطلقنا بكرنفال احتفالي واسع بدأ من ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزّة، بمشاركة فرقة الكشافة التي رافقت الموكب طوال مساره، إلى جانب عروض الدمى والمهرجين والمطربين، في أجواء مبهجة افتقدها أطفال القطاع منذ زمن طويل.
وأضافت :” شهد ختام اليوم الأول من المهرجان عرض فيلم “البالون الأحمر” للمخرج ألبير لا موريس، على شاشة كبيرة، في تجربة تُعد جديدة بالنسبة لعدد كبير من الأطفال الذين حُرموا من متابعة التلفاز والسينما بفعل الدمار وانقطاع الكهرباء، حيث منحهم هذا العرض لحظة شبيهة بالتجمع العائلي الغائب بفعل الحرب، وخلق لهم مساحة للتفاعل مع الموسيقى والصورة”.
وذكرت أن “العديد من الأطفال شاركوا في المسيرة، وهم يحملون البالونات، ويرتدون الثوب الفلسطيني والكوفية. وزُينت وجوههم برسومات ملونة تعبر عن مشاعر الفرح. ثم اتجه الكرنفال إلى مركز رشاد الشوا الثقافي، الذي يعد من أبرز المعالم التي دمرتها الحرب، ليكون نقطة انطلاق فعاليات المهرجان”.
ولفتت إلى أن” المكان زُيّن بالألوان والبالونات وشعارات المهرجان والملصقات الخاصة به، فيما شارك الأطفال في سلسلة من الفعاليات الفنية المتنوعة، من عروض الدبكة والمسرح إلى عروض المهرجين والدمى والكشافة. مشيرة إلى أنّ هذه الأجواء أعادت للأطفال جزءًا من الحياة التي حُرموا منها خلال العامين الماضيين”.
وشدّدت الأزبكي على أنّ الدعم المعنوي لا يقلّ أهمية عن الدعم المادي، مؤكدة أنّ أطفال غزّة يحتاجون سنوات طويلة لتجاوز آثار الحرب القاسية “ففي الوقت الذي كان فيه العالم يحتفل بيوم الطفل العالمي، كان أطفال غزّة يُنتشلون من تحت الركام. ومن هنا بدأنا، لنمنحهم ما يستحقونه من ضوءٍ وفرحٍ وأمل.”


