gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
PAKDE4D
تقارير

المسرح بيتاً للنازحين: حين ينحاز الفن إلى الإنسان في زمن الحرب

بيروت – صحيفة اليمامة الجديدة

في الحروب، الخسارة الحقيقة هي ما يتصدّع داخل الإنسان نفسه. يفقد المكان معناه، ويصير الأمان فكرة مؤجلة، ويجد الإنسان نفسه مدفوعاً إلى طرقٍ لا يعرف نهايتها. في لبنان، ومع تصاعد موجات النزوح، ظهرت مبادرات خرجت من قلب المجتمع، تحمل حسّاً عالياً بالمسؤولية، وتعيد تعريف دور الفضاءات العامة في لحظة حرجة.

في المسرح الوطني اللبناني، تغيّر تعريف المكان بصورة جذرية. لم يعد موقعاً للعروض الفنية، لكنه تحوّل إلى مساحة تحتضن عائلات اضطرت إلى مغادرة بيوتها تحت ضغط القصف والخوف. القاعات التي صُمّمت لاستقبال الجمهور، استقبلت هذه المرة أناساً يبحثون عن سقف يحميهم، وعن لحظة هدوء وسط الفوضى.

هذه المبادرة التي يقودها  الفنان اللبناني قاسم إسطنبولي لم تأتِ كاستجابة إعلامية عابرة، إنما كفعل نابع من فهم عميق لوظيفة الثقافة. المسرح، وفق هذا التصوّر، ليس مؤسسة منفصلة عن الناس، إنما جزء من نسيجهم اليومي، وعليه أن يكون حاضراً حين تشتد الأزمات.

امتدّت المبادرة إلى مسارح في صور وطرابلس، حيث جرى تجهيز القاعات بوسائل بسيطة، تكفي لتأمين إقامة مؤقتة تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. لم تكن الإمكانات كبيرة، غير أن الإرادة عوّضت ذلك. المتطوعون عملوا على تنظيم الإقامة، وتوفير الاحتياجات الأساسية، في مشهد يعكس تضامناً مجتمعياً واضحاً.

غير أن القيمة الحقيقية لهذه التجربة تتجلّى في بعدها الإنساني والنفسي. داخل هذه المساحات، لم يقتصر الحضور على الإيواء، فهناك وعي بأن آثار الحرب لا تتوقف عند حدود الجسد. لذلك، نُظمت أنشطة للأطفال والشباب، عُرضت أفلام، وأقيمت ورش فنية، في محاولة لخلق توازن هشّ أمام ضغط الواقع. هذه التفاصيل الصغيرة تحمل أثراً عميقاً، خاصة لدى الأطفال الذين يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة عالم قاسٍ.

في بيروت، حيث تتداخل الحياة اليومية مع القلق، يبرز هذا النموذج كدلالة على قدرة المجتمع على إنتاج حلول من داخله. المبادرة لم تنتظر قراراً رسمياً، ولم تعتمد على خطاب كبير، بل انطلقت من فعل مباشر: فتح الأبواب.

ما يجري داخل هذه المسارح يتجاوز فكرة الإغاثة المؤقتة. نحن أمام إعادة صياغة لدور الثقافة في زمن الأزمات. الفن هنا لا يقف عند حدود التعبير، بل يتحول إلى ممارسة يومية تقف إلى جانب الإنسان، وتعيد له شيئاً من توازنه.

لبنان الذي اعتاد مشاهد النزوح، يواجه مرة أخرى اختباراً قاسياً. ومع ذلك، فإن ما يحدث في هذه المساحات يقدّم قراءة مختلفة للمشهد. هناك من يختار أن يواجه الخراب بفعل الحياة، وأن يحوّل أماكن الفن إلى امتداد للبيت، حين يغيب البيت.

في هذه اللحظة، يصبح المسرح أكثر من خشبة، وأكثر من مقاعد وصالة عرض. يصبح مكاناً يحفظ ما يمكن حفظه من إنسانية مهددة. وهذا، في جوهره، ما يمنح هذه المبادرة معناها الحقيقي، ويجعلها واحدة من أكثر صور التضامن صدقاً في زمن الحرب.

 

زر الذهاب إلى الأعلى