ملفات اليمامة

كيفية إضفاء الحيوية في النشرات الإخبارية الإذاعية والتلفزيونية

كيفية إضفاء الحيوية في النشرات الإخبارية الإذاعية والتلفزيونية

 بقلم: خضر جندية

تمهيد:

تعتبر المادة الخبرية العامود الفقري لأي وسيلة إعلامية، ولكن يختلف تقديم وتحرير هذه المواد الإخبارية من وسيلة لأخرى بحسب طبيعتها وخصائصها، ويتمحور اهتمامنا هنا بالإذاعة والتلفزيون والتي يتم تقديم الأخبار فيها على شكل نشرات إخبارية يختلف زمانها بحسب طبيعة المؤسسة، لكن هناك اتفاق على مدة النشرة هي “نصف ساعة للتلفزيون وربع ساعة للإذاعة وقد تـوصلت الدراسـات النفسيـة إلى هذا( Attention)الزمن بعد اختبارات معملية متعددة لقدرة الفرد على التركيز والمتابعة خصوصـاً في ضوء عوامل التشويش والضوضـاء التي تحيط بعملية المشاهدة(Span) أو الاستـماع أما موجز النشـرة، فقد تحدد بخمس دقائق، بيـنما تكفى دقيقة واحدة لعناوين الأخبار”[1]، وهناك أشكال أخرى لتقديم الأخبار ما بين الموجز والبرامج الإخبارية.

وتكتسب هذه النشرات طابع الجدية والجمود، مما يضعف من متابعتها، لذلك نحتاج إلى طرق لإضفاء نوع من الحيوية لإغراء المشاهد لمتابعة النشرات دون التأثير والتقليل من جدية النشرة.

 ويتمثل في عدة أمور أهمها:

  1.  أسلوب قراءة النشرة الإخبارية (التقديم).
  2. الوسائل المساعدة المستخدمة في النشرات.
  3. القطع أثناء النشرات سواء بالصوت في الاذاعة او الصوت وحركة الكاميرا في التلفزيون.

أولا/ أسلوب قراءة النشرة:

من المتعارف عليه أن النشرات الإخبارية يختلف تقديمها عن باقي أنواع البرامج وذلك بسبب جديتها، ويتولد انطباع لدى الجمهور تجـاه نشرة الأخبار يأتي من ثلاثة عناصر أساسية هي: أهمية الأخبار – صياغة الأخبار – ميكانيكية التقديم”[2] الأمر الذي يدفع المخرجين للتحايل في مثل هذا النوع لكسب المشاهدين، وسنتحدث عن ما يخدم هذا الملف حتى لا نبتعد عن الموضوع ونقصد بذلك

ميكانيكية التقديم والمقصود بها:

“هو كيفيـة جعل النشرة الإخبارية فـي الإذاعة حية ومليئة بالحـركة لإضفـاء الحيويـة على الأنبـاء وكسـر جمودهـا، بهدف حفـز المستـمعين على متابعتها”[3]

مما يؤدي إلى كسر الجمود وتجنب الملل في مشاهدة النشرات الاخبارية ويتمثل من خلال طريقة تقديم النشرة والذي “يميز النشرة  هو الشعور الذي يتولد بين القارئ والجمهور، فالمستمع يشعر وكأنه دعا المذيع الى منزله”[4] الأمر الذي يجعل من مقدم النشرة محور نجاحاها ومتابعة الجمهور لها او انصرافهم عنها، فالمذيع يجب ان تتوافر فيه صفات وخصائص يمكن إيجازها فيما يلي:

  • التعبير الصوتي الجيد: وليس المقصود به جمال الصوت وحلاوته، فهو ليس مطربا إنما يُقصد به “الإلقاء الجيد، واسـتخدام التعبيـرات الصوتيـة ذات المعنى الملائم لطـريقة الأداء، والتعبيـر الصوتي الجيـد يؤدي إلـى تيسـير الفـهم والاستيعـاب الصحيح لـلأخبار مـن جانب الجـمهور”[5].
  • البساطة والوضوح: وذلك أن المذيع يخاطب جميع شرائح المجتمع وفئاته لذلك ” يجب أن يكـون واضحاً وبـسيطـاً في أدائه الصوتي فلا يخطئ ولا يلحن”[6].
  • التآلف مع القصة الإخبارية حتى تتولد لدى الجمهور الثقة بالمذيع وما يقوله.
  • التأكيد على بعض الجمل ليؤكد للمستمع أنه متفاعل معه في تلقي النص.
  • وكأنه يشاركهم الإحساس، وينبههم بأهمية ما تم التأكيد عليه، وهذا يساعد في عملية التلقي والفهم.
  • القبول الجماهيري فيما يخص البصمة الصوتية في الاذاعة وقبول الشاشة أيضا في التلفزيون.
  • الحفاظ على مستوى الصوت أن يكون الارتفاع والانخفاض في مستوى الصوت مبررا حتى لا يربك المستمع، وأيضا الاسترخاء وتنظيم عملية التنفس.

ثانيا/ الوسائل المساعدة المستخدمة في النشرات:

أشرنا سابقا إلى أن المادة الإخبارية في الاذاعة جافة، مما يؤدي إلى نفور المستمع منها، حيث يجعل استخدام الوسائل المساعدة أمرا هاما لجذب الجمهور إلى الاستماع للأخبار، ومن هذه الوسائل التسجيلات من موقع الحدث التي تضفي الواقعية والحيوية على النشرة، وأيضًا استخدام الصور الفوتوغرافية والرسوم البيانية التوضيحية في التلفزيون كعنصر مساعد للمشاهد على فهم وتوضيح المادة الخبرية ” توضح بعـض الصور الـفوتوغـرافية الثـابتة أو الـرسوم البيـانية أو الخرائط في أحد الـركنين العلـويين للـشاشـة كعامل مـساعـد للخبـر. فوجـود بورتـريه للرئـيسين شيراك ومـبارك أثنـاء زيارة الـرئيس المصري لفـرنسـا إشارة واضحـة للمشـاهد عن مضمون الخبر، حتى لو لم تضف هذه الصورة شيئًا كما أنه في الغالب ما يتم وضع هذه المواد الثابتة كعنصر جمالي”[7] ومن الوسائل المساعدة كذلك استخـدام شرائـح فيلميـة تقوم الأقـسام الفنية بـإعدادها، وأيضا استخدام الموسيقى كالتترات التي تعطي هوية سمعية  في الإذاعة أو سمعبصرية في التلفزيون، وتُبتدأ النشرة وتُختتم بها، وأحيانا يتم استخدام فقرات موسيقية لتفصل بين الأخبار كنوع من تحقيق الراحة النفسية للمستمع وكسر حدة الأخبار.

ثالثا/  القطع وحركة الكاميرا:

يتمثل القطع في الصوت في النشرات الاذاعية من الانتقال من التتر إلى العنوان أو من العنوان إلى الخبر ومنه لآخر وهكذا فيجب أن يكون الانتقال ناعما ولا يحدث قطعا مفاجأ حتى لا يتشتت المستمع، وكذا في الصورة بالتلفزيون، حيث يكون الانتقال من لقطة للقطة متوازن، وأن تكون المشاهد ذا معنى واللقطة التي لا تحمل معنى يتم استثنائها حتى لا يمل المشاهد ويشعر بفراغ المضمون، والحفاظ على حيوية الكادر حيث “يجب أن يظل الكادر محتفظا بحيويته  من خلال الحركة المستمرة وتجنب التكرار بحيث يثق المخرج في سرعة فهم المتفرج لمقصده ويتجنب إعادة ما تم قوله بالفعل، واذا كانت هناك معلومة هامة يجب التأكيد عليها”[8]  ومراعاة حركة الكاميرا لجذب انتباه المتفرج وتركيزه بحيث “سمحت إمكانية تحريك الكاميرا داخل اللقطة للمتفرج، أن يتابع حركة ممثل، أو سيارة مثلا، أو أن يشاهد الشيء المصور من وجهة نظر الممثل شخصيا أثناء حركته. وهو ما يقود انتباه المتفرج إلى الأجزاء التي يريد المخرج أن يلفت نظره إليها”[9].

خاتمة:

في هذا الملف حاولنا الوصول إلى سُبل إضفاء نوع من الحيوية في النشرات الإخبارية سواء في الإذاعة أو التلفزيون، التي تتسم فيها (النشرات الاخبارية) بنوع من الجمود والجدية في تقديم الأخبار والتي تسبب عدم متابعة المشاهدين لها مما يؤثر سلبا في الوظيفة الأساسية لهذه الوسائل الإعلامية التي تسعى إلى تقديم الاخبار والأحداث الجارية.


[1]  سعيد السيد، سامي الشريف، الأخبار الاذاعية والتلفزيونية ( كلية الاعلام جامعة القاهرة 2005م) ص38

[2] المرجع السابق نفسه- ص293

[3] سعيد السيد، سامي الشريف، مرجع سابق- ص 293

[4] المرجع السابق نفسه- ص291

[5] المرجع السابق نفسه- ص292

[6] المرجع السابق نفسه- ص292

[7] سعيد السيد، سامي الشريف، مرجع سابق- ص 96

[8]  عبد الخالق محمد علي، فن الإخراج التلفزيوني والإذاعي، الطبعة الأولى (بيروت ،دار المحجة البيضاء، 2010م) ص121

[9] المرجع السابق نفسه- ص283

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى