
قراءة في رواية الوجهة الأخيرة
بقلم: عبير أبو عمرة/ فلسطين
روايةٌ الوجهة الأخيرة للكاتب الفلسطيني الواعد/ محمد القدوة، صدرت مؤخراً عن دار تجوال للنشر والتوزيع، وتقعُ في 166صفحة من القطع المتوسط.
تخضَّبَ غلافُ الرواية بطريقٍ مظلم، وشبه مغلق، محاطٌ بأسوارٍ مرتفعة من كلا الجانبين، وداخل هذا الطريق رجلٌ تغزوهُ ملامح الغربة، والفقد القصريّ، بملامح منهكةٍ يملؤها الأسى، لكنه يبدو مصمماً على إدراك ما حوله، والحقيقة أن الغلاف يوحي باللبس والغموض، وهذا يجذب القارئ لاستكشافِ النص، والغوصِ في أحداثهِ وثناياه، فيما احتوی الغلافُ في أعلاه علی اسم الرواية بخطٍ أبيضَ، وفي أسفله دُوِّنَ اسمُ الكاتبِ بخطٍّ أصفرَ…
حملت الرواية عنواناً مثيراً للشفقةِ والتساؤل.
“الوجهةُ الأخيرة، رحلةٌ داخلُ المفقود”
فالمفقود يحملُ في ثناياه القسوة، والخيبة، والإصرار، والتحدي، والمواجهة، وأيُّ مواجهةٍ تلكَ حينَ تُوَاجهُ ذئاباً بشريةً، غرتهم زينة الحياة الدنيا وبهارجها.
ها هو “خالد” بطل الرواية يجدُ نفسه مطروحاً أمام القدر، والجحيم النفسي، الذي حاول أن يشفی منه مراراً فلم يستطع…
“خالد” الذي سار نحو الحقيقة بخطیً واثقة، وآثر فضح الجرائم التي خططت لها تلك الشيطانة “سارة”، ونفذتها بالاشتراك مع أحمد، فَجَنَتْ علی نفسها قبل أن تُعَلِّقَ “أحمد” بحبال المشنقة.
بدأ الكاتب روايته بتوظيف مشاهد الوصف، مشكلا بذلك لوحاتٍ وصفيةٍ عن مكان الحدث، وهذا ما أعطاها بُعْداً جمالياً؛ أسهمَ في تمتينِ عناصر الرواية، بل ومدتها بزخمٍ أكبرَ، ومن تلك اللوحات:
“وعلی حين غَرَّةٍ، صدر صوتٌ سريع
تلاطمٌ، وتضارب
ما هذا؟ ما هذا؟
مجموعة خفافيش ظهرت، واختفت في لمح البصر، وظهر شخصٌ اقتربَ مني وابتسم، وبدأت الابتسامة تزداد حتی تشققت وجنتاه”.
العنوان:
ويؤدي دوراً مهماً في العمل الروائي، وقد جاء موجزاً مختصراً، يلفُّه الغموض، وبعد قراءة الرواية نلاحظ أن الكاتبَ رمزَ بالمفقود لأكثر من جانب، فحمل أكثر من دلالة، منها: فقدان الأسرة، والحب، والعزلة، والغربة، وتشظي الروح، والضياع الذي نعيش، عواطفنا، ذكرياتنا، وأخيراً رمز بالمفقود للوفاء المغلَّفِ بالغدر والخيانة.
المكان:
وقعت أحداث الرواية في مدينةٍ قديمة، ولم يسمِّها الكاتب؛ لإمكانية حدوثها في كل مدينة، شوارعها، أرصفتها، مركز الشرطة، منزلي أحمد وخالد، المطعم، الشركة، مدينة الملاهي، كل ذلك يوحي بواقعية الرواية والأحداث، وبصورةٍ عامة قسمت إلی أماكن مفتوحة مثل الشوارع، وأماكن مغلقة كالمنزل والشركة.
الشخصيات الرئيسة:
تدور الأحداث في رواية الوجهة الأخيرة بين عدد من الشخصيات الرئيسة، والتي كانت محور الحدث، وهي:
أ. خالد:
وهو بطل هذه الرواية، وكان يمثل جميع الأحداث والوقائع فيها، وهو زوج الضحية ندی، ظهر بعد الحادث الذي تعرض له فاقداً للذاكرة، محاولاً حتی آخر رمقٍ الوصول للحقيقة.
ب. سارة:
وهي فتاةٌ تمثِّلُ نموذج المرأة الشريرة، حيث دفعها الطمع لارتكاب جرائم عدة، من ضمنها إزهاق الأرواح، وهي شخصية جشعة،تبيع المبادئ والقيم بأبخس الأثمان، كما تمثل انعدام الضمير، والخيانة لأجل مكاسب شخصية.
ج. أحمد:
وهو ابن عم خالد، مختلسٌ، وغادر، أظهر الودَّ والوفاء لخالد، وقدَّ نفسه بثوبِ الناصح الأمين.
الشخصيات الثانوية:
أ. زوج أحمد، وابنهما عبد الرحمن والذي ما زال في المرحلة الابتدائية، والذي أصيب بمرض السرطان.
ب. الرجل المجذوب، وهذه الشخصية كانت تبعث لخالد رسائل حقيقية كومضاتٍ، ساعدته في الوصول للحقيقة.
ج. المحقق رفعت، وهو من ساعد خالد في فتح ملف القضية.
د. الممرض المرتدي زياً أخضرَ وسط الأجهزة الطبية.
ه. ندی زوج خالد، والتي ظهرت كطيف.
وبالنسبة للأحداث فقد كانت متسلسلة تسلسلاً منطقياً، مروراً بالصراع، وصولاً للحل الذي تمثَّلَ في العدالة، بتقديم أحمد وسارة للمحكمةِ، وتنفيذ حكم الإعدام بحقِّهما.
وقد وظَّف الكاتب الإسناد أو الإحالة في روايته، وكما هو معروف أن الإحالة لا تكتفي بمدلول الشئ في ذاته، إذ لا بد من العودة إلی ما تشير إليه خارج النص من أجل تأويلها داخل النص، ومن ذلك إحالةٌ شخصية، فالشخصية في الرواية وظفها الكاتب لتقوم بأفعالٍ في النص، وتعبر عما يريده، وأول وجه من وجوه علامات الشخصية هو تسميتها، فهو مصطلح نستعمله لنصف به الأفراد، وتكمن أهمية الشخصية في أنها ترسم ملامح الصراع والحركة، فنجد أن الكاتب وظف شخصية (الرجل المجذوب،، أبو الكرامات)، فالكرامة إنما تكون رحمةً للخلق، ونصرةً للحق، والكرامة عند المسلمين (الصوفية) تشير إلی مقدرة خارقة للعادة يقوم بها الأولياء لاستكشاف المستقبل، أو تفسير أسرار حدثت أو ستحدث، فالسارد المتكلم في هذه الرواية كان خالداً، فأرسل له الكاتب شخصية (أبو الكرامات)، وهذا مناسبٌ لطبيعة بطل الرواية المثقلِ بالهموم، فنجده يميل للحديث مع النفس ومع الآخرين سعياً وراء إعادة التوازن إلی ذاته الحائرة المقهورة، والوصول للحقيقة، فأرشده بأبو الكرامات، وهذه إحالةٌ خارج النص، ليساعده ويقلل من عنائه وشقائه، وهذا الأمر نفسيٌّ، يعبرُ عن حالتي الغدر والخيانة المغلفان بالوفاء التي واجهت بطل الرواية “خالد”.،، الوجهة الأخيرة ،،
روايةٌ للكاتب الفلسطيني الواعد/ محمد القدوة، صدرت مؤخراً عن دار تجوال للنشر والتوزيع، وتقعُ في 166صفحة من القطع المتوسط.
تخضَّبَ غلافُ الرواية بطريقٍ مظلم، وشبه مغلق، محاطٌ بأسوارٍ مرتفعة من كلا الجانبين، وداخل هذا الطريق رجلٌ تغزوهُ ملامح الغربة، والفقد القصريّ، بملامح منهكةٍ يملؤها الأسی، لكنه يبدو مصمماً علی إدراك ما حوله، والحقيقة أن الغلاف يوحي باللبس والغموض، وهذا يجذب القارئ لاستكشافِ النص، والغوصِ في أحداثهِ وثناياه، فيما احتوی الغلافُ في أعلاه علی اسم الرواية بخطٍ أبيضَ، وفي أسفله دُوِّنَ اسمُ الكاتبِ بخطٍّ أصفرَ…
حملت الرواية عنواناً مثيراً للشفقةِ والتساؤل.
“الوجهةُ الأخيرة، رحلةٌ داخلُ المفقود”
فالمفقود يحملُ في ثناياه القسوة، والخيبة، والإصرار، والتحدي، والمواجهة، وأيُّ مواجهةٍ تلكَ حينَ تُوَاجهُ ذئاباً بشريةً، غرتهم زينة الحياة الدنيا وبهارجها.
ها هو “خالد” بطل الرواية يجدُ نفسه مطروحاً أمام القدر، والجحيم النفسي، الذي حاول أن يشفی منه مراراً فلم يستطع…
“خالد” الذي سار نحو الحقيقة بخطیً واثقة، وآثر فضح الجرائم التي خططت لها تلك الشيطانة “سارة”، ونفذتها بالاشتراك مع أحمد، فَجَنَتْ علی نفسها قبل أن تُعَلِّقَ “أحمد” بحبال المشنقة.
بدأ الكاتب روايته بتوظيف مشاهد الوصف، مشكلا بذلك لوحاتٍ وصفيةٍ عن مكان الحدث، وهذا ما أعطاها بُعْداً جمالياً؛ أسهمَ في تمتينِ عناصر الرواية، بل ومدتها بزخمٍ أكبرَ، ومن تلك اللوحات:
“وعلی حين غَرَّةٍ، صدر صوتٌ سريع
تلاطمٌ، وتضارب
ما هذا؟ ما هذا؟
مجموعة خفافيش ظهرت، واختفت في لمح البصر، وظهر شخصٌ اقتربَ مني وابتسم، وبدأت الابتسامة تزداد حتی تشققت وجنتاه”.
العنوان:
ويؤدي دوراً مهماً في العمل الروائي، وقد جاء موجزاً مختصراً، يلفُّه الغموض، وبعد قراءة الرواية نلاحظ أن الكاتبَ رمزَ بالمفقود لأكثر من جانب، فحمل أكثر من دلالة، منها: فقدان الأسرة، والحب، والعزلة، والغربة، وتشظي الروح، والضياع الذي نعيش، عواطفنا، ذكرياتنا، وأخيراً رمز بالمفقود للوفاء المغلَّفِ بالغدر والخيانة.
المكان:
وقعت أحداث الرواية في مدينةٍ قديمة، ولم يسمِّها الكاتب؛ لإمكانية حدوثها في كل مدينة، شوارعها، أرصفتها، مركز الشرطة، منزلي أحمد وخالد، المطعم، الشركة، مدينة الملاهي، كل ذلك يوحي بواقعية الرواية والأحداث، وبصورةٍ عامة قسمت إلی أماكن مفتوحة مثل الشوارع، وأماكن مغلقة كالمنزل والشركة.
الشخصيات الرئيسة:
تدور الأحداث في رواية الوجهة الأخيرة بين عدد من الشخصيات الرئيسة، والتي كانت محور الحدث، وهي:
أ. خالد:
وهو بطل هذه الرواية، وكان يمثل جميع الأحداث والوقائع فيها، وهو زوج الضحية ندی، ظهر بعد الحادث الذي تعرض له فاقداً للذاكرة، محاولاً حتی آخر رمقٍ الوصول للحقيقة.
ب. سارة:
وهي فتاةٌ تمثِّلُ نموذج المرأة الشريرة، حيث دفعها الطمع لارتكاب جرائم عدة، من ضمنها إزهاق الأرواح، وهي شخصية جشعة،تبيع المبادئ والقيم بأبخس الأثمان، كما تمثل انعدام الضمير، والخيانة لأجل مكاسب شخصية.
ج. أحمد:
وهو ابن عم خالد، مختلسٌ، وغادر، أظهر الودَّ والوفاء لخالد، وقدَّ نفسه بثوبِ الناصح الأمين.
الشخصيات الثانوية:
أ. زوج أحمد، وابنهما عبد الرحمن والذي ما زال في المرحلة الابتدائية، والذي أصيب بمرض السرطان.
ب. الرجل المجذوب، وهذه الشخصية كانت تبعث لخالد رسائل حقيقية كومضاتٍ، ساعدته في الوصول للحقيقة.
ج. المحقق رفعت، وهو من ساعد خالد في فتح ملف القضية.
د. الممرض المرتدي زياً أخضرَ وسط الأجهزة الطبية.
ه. ندی زوج خالد، والتي ظهرت كطيف.
وبالنسبة للأحداث فقد كانت متسلسلة تسلسلاً منطقياً، مروراً بالصراع، وصولاً للحل الذي تمثَّلَ في العدالة، بتقديم أحمد وسارة للمحكمةِ، وتنفيذ حكم الإعدام بحقِّهما.
وقد وظَّف الكاتب الإسناد أو الإحالة في روايته، وكما هو معروف أن الإحالة لا تكتفي بمدلول الشئ في ذاته، إذ لا بد من العودة إلی ما تشير إليه خارج النص من أجل تأويلها داخل النص، ومن ذلك إحالةٌ شخصية، فالشخصية في الرواية وظفها الكاتب لتقوم بأفعالٍ في النص، وتعبر عما يريده، وأول وجه من وجوه علامات الشخصية هو تسميتها، فهو مصطلح نستعمله لنصف به الأفراد، وتكمن أهمية الشخصية في أنها ترسم ملامح الصراع والحركة، فنجد أن الكاتب وظف شخصية (الرجل المجذوب،، أبو الكرامات)، فالكرامة إنما تكون رحمةً للخلق، ونصرةً للحق، والكرامة عند المسلمين (الصوفية) تشير إلی مقدرة خارقة للعادة يقوم بها الأولياء لاستكشاف المستقبل، أو تفسير أسرار حدثت أو ستحدث، فالسارد المتكلم في هذه الرواية كان خالداً، فأرسل له الكاتب شخصية (أبو الكرامات)، وهذا مناسبٌ لطبيعة بطل الرواية المثقلِ بالهموم، فنجده يميل للحديث مع النفس ومع الآخرين سعياً وراء إعادة التوازن إلی ذاته الحائرة المقهورة، والوصول للحقيقة، فأرشده بأبو الكرامات، وهذه إحالةٌ خارج النص، ليساعده ويقلل من عنائه وشقائه، وهذا الأمر نفسيٌّ، يعبرُ عن حالتي الغدر والخيانة المغلفان بالوفاء التي واجهت بطل الرواية “خالد”.