مقالات رئيس التحرير

جواد العقاد يكتب: سليم النفار وسرد الحياة

سليم النفار وسرد الحياة

بقلم: جواد العقاد/ رئيس التحرير

ما زالت القراءة تفتحُ لي آفاقاً جديدة أتعرَّفُ من خلالها على تجارب الآخرين الحياتية والإبداعية، وأطلُّ من شرفاتها على بساتين واسعة من المعرفة الإنسانية، وحين يكون الكاتب فلسطينياً فلا شك أنك ستخوضُ معه رحلة المعاناة والشتات وتناقضات الوطن.

بعد رحلة قصيرة في ذاكرة سليم النفار الضيقة على الفرح خرجتُ.. لا منتصراً ولا مهزوماً، لا حزيناً ولا سعيداً، كل ما أريده ألا ينتهي هذا الكتاب ولا تُطْفَأُ النار المشتعلة في ذاكرة سليم إلا وقد أضاءت لنا نفقاً مظلماً نهتدي إلى البلاد من خلاله.. لعل فرحاً كثيفاً في آخر الدرب! لا أريد لسيرة سليم النفار أن تنتهي؛ لأنني مضطرٌ – وكل أبناء جيلي- أن نُكملَ المسيرة والسيرة في دربٍ طويل ومعتم.. وزيت القناديل شحيح يا سيدي!

سليم النفار واحد من أهم الشعراء في المشهد الأدبي الفلسطيني المعاصر، شاعرٌ من طراز خاص، يجمع في قصيدته بين الغضب والعذوبة، ويشحن مفرداته بطاقةٍ هائلةٍ تؤدي في سياق الجملة الشعرية رؤيا الشاعر المتفرد، وتصوغ صورته الشعرية متعددة الدلالات.

ولأن لغة الشاعر ضيقة على سرد الحياة، سرد المعاناة كما هي دون اختزال؛ كتب سليم النفار “ذاكرة ضيقة على الفرح” وأعمال سردية أخرى.

وأنا -بصفتي قارئاً- سعيد جداً بهذا العمل السردي المميز، وسعيد أكثر بأن يكتب شاعر سرداً شفافاً خالصاً باقتدار وإخلاص، مما يؤكد رأيي: يجب على الشاعر كتابة السرد في مرحلة ما من حياته.

لم يحاول الكاتب استعراض قدراته اللغوية ولا التطفل على السرد باللغة الشعرية. فقط، كتب تجربته بصدق عاطفي جليٍّ في كل جملة، إذ شعرت وكأنني أجلس مع سليم النفار ويسرد حياته مع أصدقائه وأهله ومغامراته النضالية ومواقفه السياسية، والحنين إلى البلاد.

“ذاكرة ضيقة على الفرح” سيرة ذاتية تستحق القراءة والاحتفاء بكلِّ توقّد عاطفيٍّ، ورغبةٍ في الفرح.

 

زر الذهاب إلى الأعلى