عماد أبو سيف: صوت غزة في وجه الظلام والخطر

عماد أبو سيف: صوت غزة في وجه الظلام والخطر



في قلب الأحداث المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، يبرز الصحفي عماد أبو سيف كأحد الصحفيين الذين يواجهون تحديات غير مسبوقة أثناء تغطيته اليومية للوضع في شمال غزة. عماد أبو سيف، مدير تحرير صحيفة اليمامة الجديدة ومراسل عدة شبكات إخبارية، يعد من الصحفيين الذين لا يقتصر دورهم على نقل الأحداث، بل يسجلون أيضًا معاناتهم الخاصة في قلب الحرب.
تحديات العمل الإعلامي في ظل الحرب
عماد أبو سيف يواجه ظروفًا صعبة تؤثر بشكل مباشر على قدرته في ممارسة عمله الصحفي في ظل الحرب المستمرة. أولى تلك التحديات هي نقص الكهرباء، الذي أصبح جزءًا من الحياة اليومية للمواطنين في غزة. يقول عماد: “نعيش في حالة من الانقطاع المستمر للكهرباء، ما يجعل من الصعب إدارة المعدات الصحفية اللازمة للعمل في الوقت المحدد. نضطر أحيانًا للعمل على مولدات كهربائية أو اللجوء إلى إضاءات ضعيفة لمواصلة إعداد تقاريرنا.”
أما التحدي الثاني فهو التهديدات الأمنية التي يتعرض لها الصحفيون بشكل يومي. عماد يؤكد أن الصحفيين في غزة أصبحوا هدفًا مباشرًا للاعتداءات، إذ يتعرضون للقصف من الطائرات الحربية أو الهجمات العسكرية، مما يعرض حياتهم للخطر أثناء تغطيتهم للمناطق الساخنة. “كل يوم هو تحدٍ جديد. لا يمكننا التنبؤ بما سيحدث بعد لحظة. التغطية الإعلامية في غزة تعني أن الصحفي يعيش في خطر دائم.”
الصعوبات في الوصول إلى الميدان
إضافة إلى ذلك، يواجه الصحفيون في غزة صعوبة في التنقل، حيث أن العديد من الطرق باتت مغلقة بسبب القصف أو الحواجز الأمنية، ما يعيق وصول الصحفيين إلى المواقع الميدانية. يقول عماد: “إن الوصول إلى مناطق القصف أو الأماكن التي تشهد مواجهات يتطلب جهدًا مضاعفًا، وفي بعض الأحيان يكون التنقل شبه مستحيل بسبب تدمير البنية التحتية، سواء كانت الطرق أو حتى وسائل النقل.”
الضغط النفسي والمعنوي
لا تقتصر معاناة الصحفيين في الحرب على التحديات الميدانية، بل تشمل أيضًا الضغط النفسي الناتج عن العمل في بيئة مليئة بالصدمات الإنسانية. عماد يتحدث عن تأثير الأحداث اليومية على حالته النفسية: “كل يوم نرى صورًا مؤلمة، وأحيانًا نشهد لحظات إنسانية محزنة تجلب لنا مزيدًا من الضغط. كصحفي، يجب أن نكون موضوعيين، ولكن ذلك لا يعني أننا لا نشعر بما يمر به شعبنا من مآسٍ.”
الدور الإنساني في التغطية الإعلامية
رغم كل هذه المعاناة، يرى عماد أبو سيف أن العمل الصحفي في مثل هذه الظروف يكتسب أهمية خاصة، إذ يعكس صمود الشعب الفلسطيني. “وظيفتي كصحفي ليست فقط نقل الأخبار، بل أيضًا إبراز الحقيقة والمعاناة التي نعيشها. نحن في مواجهة غير متكافئة مع آلة حرب جبارة، لكن الإعلام هو السلاح الأقوى الذي نملكه لكشف هذه المأساة للعالم.”
الاستمرار في العمل وسط الظروف الصعبة
إصرار عماد على الاستمرار في عمله وسط هذا الواقع المرير هو شهادة حية على دور الصحفي في مواكبة الأحداث، رغم ما يتعرض له من صعوبات يومية. ويختم حديثه قائلاً: “رغم كل شيء، لا يمكننا التوقف عن العمل. نحن جزء من هذه المعركة، والكلمة والصورة أداة المقاومة الأهم لدينا.”
إن تجربة عماد أبو سيف، كغيره من الصحفيين في غزة، تلخص معاناة الصحفيين في مناطق النزاع المسلح. هم لا ينقلون الأخبار فقط، بل يعيشونها بكل تفاصيلها، مما يجعلهم جزءًا لا يتجزأ من المأساة الإنسانية التي تسعى جهودهم الإعلامية إلى تسليط الضوء عليها في ظل ظروف تكاد تكون مستحيلة.