“قهوة ساخنة”.. إبراهيم خلفان يحيي ذكرى السعداوي بمسرح تجريبي

زهراء غريب-البحرين
سُكب الجنون والمعنى من فنجانين يومضا بحياة تلد إبداعاً تجريبياً متفرداً على خشبة المسرح، استطاع أن يجعل الجمهور يستلذ باحتساءٍ فكري ووجداني لـ(قهوة ساخنة) بمذاق هواجسٍ وأسئلةٍ يبدأ في خلقها لقاءٍ بين رجل وامرأة، في عالم افتراضي يكتنفه الغموض والشكوك التي تكشف الستار عن أزمات الهوية، ومعاناة وصراعات وجودية ونفسية عميقة يعيشها الإنسان المُعاصر ؛ فالحرية مكسورة الجناحين، والحب قد يكون زائفاً، ولربما يصّيره الخذلان كراهيةً مطلقة.
هي مسرحية(قهوة ساخنة) التي صاغت من الأسئلة لوحات مشهدية ذات عمق رمزي مكثف تأخذ التأويل إلى الأفق الأوسع، متكئة في إيضاح الرؤية الفنية على أداء احترافي بارع جسده كل من الفنان محمد المرزوق والفنانة سودابة خليفة اللذان لم يبارحا كرسيهما طيلة العرض؛ مما يعكس تمكّن مخرج العمل الفنان(إبراهيم خلفان) من التوظيف الأمثل لإمكاناتهم وطاقتهم الإبداعية في الحكي الجسدي عبر الإيماءات واللغة الجسدية المتقنة ،والتلوين الصوتي ذو الانتقالات السريعة والمتنوعة المشحونة بالانفعالات.
المعالجة الدرامية للعمل امتازت بتكامل ما بين الأداء الجسدي والصوتي، والسينوغرافيا والمؤثرات الموسيقية والغنائية التي ألهبت الأحاسيس كأغنية( عصفور طّل من الشباك) التي تقاطعت مع التجليات الرمزية للألم والحلم والحرية.
مسرحية (قهوة ساخنة) قدمها مسرح الصواري بالتعاون مع مركز عبد الرحمن كانو الثقافي، يوم الاثنين الماضي الموافق3 فبراير2025،كتحية وفاء للمخرج البحريني المعلم عبدالله السعداوي في ذكرى رحيله السنوية الأولى.
هذه المغايرة المتفردة في التجريب المسرحي تشير إلى أن الفنان والمخرج البحريني إبراهيم خلفان يشكل امتداداً مسرحياً تجريبياً للمعلم السعداوي الراحل الذي تجلت روحه وأفكاره في المسرحية؛ فقد حضّر على الخشبة بنبض محلق بالحب، وروح تواقة لحرية الإنسان انحدرت منها عصافير تمارس جنون تجسيدي خلاّق.
يجدر ذكره أن مسرحية(قهوة ساخنة) التي عُرضت سابقاً في مهرجان الصواري المسرحي الدولي للشباب الـــ13، هي من تأليف الأستاذ عبدالله السعداوي،وإخراج الفنان إبراهيم خلفان. وتمثيل محمد المرزوق وسودابة خليفة. وسينوغرافيا ومساعدة إخراج محمود الصفار. كما ساعد في الاخراج الفنان عمر السعيدي، وتولى نادر عبد العال تنفيذ المؤثرات الصوتية.