بيان” مناصرة فلسطين” في اعتصام:يا عمال العالم..غزة تناديكم.

بيان جمعية (مناصرة فلسطين) البحرينية ألقاها الأستاذ حسن مراد، في اعتصام ” يا عمال العالم..غزة تناديكم” المنظم في البحرين بمنطقة العدلية، الجمعة الموافق 2 مايو 2025.
يَا عُمَّالَ الْعَالَمِ، غَزَّةُ تُنَادِيكُمْ
كَلِمَةٌ فِي وُقْفَةِ الْمُنَاصَرَةِ لِغَزَّةَ – يَوْمُ الْعُمَّالِ
مَايُو / أَيَّار ٢٠٢٥
السَّادَةُ الْحُضُورُ،
أَبناء أمتنا،
الأمة الَّتِي عَرَفَتِ الْقَهْرَ بعد العزة، وقاست المصاعب بعد السيادة، عاشت التبعية بعد الصدارة، وَتَعَلَّمَتْ من ذلك كله أَنَّ الْحُقُوقَ لَا تُوهَبُ بَلْ تُنْتَزَعُ،
نَقِفُ الْيَوْمَ فِي يَوْمِ الْعُمَّالِ، ونحن نَحْمِلُ صَرْخَةَ دَمٍ، وَنُصْغِي إِلَى نِدَاءٍ يَخْتَرِقُ الْجِدَارَ وَالْبَحْرَ وَالصَّمْتَ:
غَزَّةُ تُنَادِينَا.
فَمَا تَتَعَرَّضُ لَهُ غَزَّةُ لَيْسَ مُجَرَّدَ عُدْوَانٍ، بَلْ إِبَادَةٌ جَمَاعِيَّةٌ مُمنْهَجَةٌ تُنَفَّذُ أَمَامَ أَنْظَارِ الْعَالَمِ، بِأَسْلِحَةٍ غَرْبِيَّةٍ، وَصَمْتٍ عَرَبِيٍّ، وَتَوَاطُؤٍ دُوَلِيٍّ مَكْشُوفٍ.
فِي غَزَّةَ، يُقْصَفُ النَّاسُ بِالْجُمْلَةِ، وَيُجَوَّعُونَ عَمْدًا، وَتُقْطَعُ عَنْهُمُ الْمِيَاهُ وَالدَّوَاءُ، وَتُسْتَهْدَفُ الْمُسْتَشْفَيَاتُ وَالْمَدَارِسُ وَمَرَاكِزُ الْإِيوَاءِ.
هَذِهِ لَيْسَتْ “أَضْرَارًا جَانِبِيَّةً” كَمَا يُرَوِّجُ الْإِعْلَامُ الْغَرْبِيُّ، بَلْ سِيَاسَةٌ مُبَيَّتَةٌ، هَدَفُهَا كَسْرُ الْإِرَادَةِ، وَإِبَادَةُ الْحَيَاةِ.
وَلَكِنَّ الْأَخْطَرَ مِنَ الْقَصْفِ، هُوَ مَنْظُومَةُ التَّوَاطُؤِ الدُّوَلِيَّةِ:
• الْوِلَايَاتُ الْمُتَّحِدَةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ هِيَ الدَّاعِمُ الْعَسْكَرِيُّ وَالسِّيَاسِيُّ الْأَوَّلُ، تُقَدِّمُ السِّلَاحَ وَتَحْمِي الْقَاتِلَ فِي مَجْلِسِ الْأَمْنِ.
• وَالِاتِّحَادُ الْأُورُوبِيُّ يُسَايِرُ، وَيَتَرَدَّدُ، وَيُغْضِي الطَّرْفَ عَنِ الْمَجَازِرِ بِحُجَجِ “الْحَقِّ فِي الدِّفَاعِ”.
• وَحُكُومَاتٌ عَرَبِيَّةٌ طَبَّعَتْ، وَسَوَّقَتْ، وَمَدَّتْ جُسُورَ التَّعَاوُنِ مَعَ الْعَدُوِّ، فِي وَقْتٍ تُقْطَعُ فِيهِ شَرَايِينُ الْحَيَاةِ عَنْ غَزَّةَ.
وَإِنَّ هَذِهِ الْمَنْظُومَةَ نَفْسَهَا، الَّتِي تَتَوَاطَأُ عَلَى إِبَادَةِ غَزَّةَ، هِيَ مَنْ يَدِيرُ الْمَالَ وَالْأَعْمَالَ فِي الْعَالَمِ، وَيَسْتَغِلُّ الْعُمَّالَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَيَسْتَبِيحُ أَعْرَاقَ الْفُقَرَاءِ، وَيَحْرِمُهُمُ الْحَقَّ فِي الْعَدَالَةِ وَالْكَرَامَةِ. هِيَ مَنْ تَصُوغُ قَوَاعِدَ السُّوقِ وَتُفَصِّلُهَا عَلَى قِيَاسِ الْأَقْوِيَاءِ، تَفْرِضُ الْحِصَارَ عَلَى غَزَّةَ، وَتَفْرِضُ الْفَقْرَ عَلَى الْعَامِلِ فِي دِلْهِي وَالْقَاهِرَةِ وَبُوْغُوتَا. هِيَ مَنْ تَجْمَعُ بَيْنَ جُيُوبٍ تَتَخَمُ بِالرِّبْحِ، وَجُثَثٍ تُسْحَقُ فِي الْمَصَانِعِ وَفِي الْمَلَاجِئِ.
الْعَدُوُّ وَاحِدٌ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ اللُّغَاتُ والجغرافيا، وَالْمَعْرَكَةُ وَاحِدَةٌ: بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَرْضِ وَالْحُقُوقِ، وَبَيْنَ مَنْ يَبْنِي أبهته عَلَى الْقَهْرِ وَالِاسْتِغْلَالِ وَالْإِبَادَةِ، ووحدة العدو ينبغي أن يبنى عليها توحد المظلومين، وتعاونهم في تحقيق العدالة، فلا يمكن تشغيل هذه المنظومة إلا بعد زرع الفردانية في الشعوب والعمال وتفتيت كل منظومة تسعى للعدالة وتوحيد الرؤى في مواجهة هذا الظلم، ولذا يبرع العدو هذا في إشغال المرء بنفسه واللهث خلف رفاهيته تاركا الأسئلة الكبرى والأحداث الجسام خلف ظهره.
فهذه منظومة متكاملة من الإعلام وقطاع اللذة والرفاهية والرياضة والاقتصاد والمال والأعمال والسياسة مبنية على فلسفات ودراسات نفسية تساهم في إسقاط شأن الجماعة وتحجيم دور الفرد، ليمسي العامل ضئيلا أمام الشركة، واللاجئ مسحوقا أمام الدبابة.
أَيُّهَا السَّادَةُ،
مَنْ يُسَلِّحُ الِاحْتِلَالَ، شَرِيكٌ فِي الْقَتْلِ.
وَمَنْ يُبَرِّرُ الْحِصَارَ، شَرِيكٌ فِي التَّجْوِيعِ.
وَمَنْ يَصْمُتُ عَنِ الْمَجَازِرِ، شَرِيكٌ فِي الْجَرِيمَةِ.
وَالتَّارِيخُ لَا يَنْسَى مَنْ تَوَاطَأَ، كَمَا لَا يَنْسَى مَنْ قَاوَمَ.
وَنَقُولُهَا بِوُضُوحٍ:
الصَّمْتُ خِذْلَانٌ، وَالْخِذْلَانُ تَوَاطُؤٌ، وَالتَّوَاطُؤُ جُزْءٌ مِنَ الْجَرِيمَةِ.
لَقَدْ أَصْبَحَتِ الْمُقَاطَعَةُ الْيَوْمَ لَيْسَتْ خِيَارًا، بَلْ وَاجِبًا سِيَاسِيًّا وَأَخْلَاقِيًّا:
• نُقَاطِعُ الْبَضَائِعَ الَّتِي تَدْعَمُ الْعَدُوَّ.
• نُقَاطِعُ الشَّرِكَاتِ الَّتِي تُزَوِّدُهُ بِالتِّكْنُولُوجْيَا وَالسِّلَاحِ.
• نُقَاطِعُ الْجَامِعَاتِ الَّتِي تَحْتَضِنُ جُنُودًا صَهَايِنَةً وَتَطْرُدُ طُلَّابًا يُدَافِعُونَ عَنْ فِلَسْطِينِ، وتعقد اتفاقيات وشراكات مع مصانع السلاح، حيث يتحول العلم إلى أداة إبادة.
• وَنَرْفُضُ التَّطْبِيعَ بِكُلِّ أَشْكَالِهِ: سِيَاسِيًّا، وَاقْتِصَادِيًّا، وَأَكَادِيمِيًّا، وَثَقَافِيًّا.
وَنُطَالِبُ:
• طَرْدُ السَّفِيرِ الصَّهْيُونِيِّ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ عَرَبِيَّةٍ حُرَّةٍ.
• قَطْعُ الْعَلَاقَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ مَعَ كِيَانِ الِاحْتِلَالِ.
• وَضْعُ حَدٍّ قَانُونِيٍّ وَشَعْبِيٍّ لِلتَّعَامُلِ مَعَ الْمُؤَسَّسَاتِ الَّتِي تَتَرَبَّحُ مِنْ دِمَاءِ أَهْلِ غَزَّةَ.
إِنَّ التَّارِيخَ مَلِيءٌ بِالشَّوَاهِدِ:
• نِظَامُ الْفَصْلِ الْعُنْصُرِيِّ فِي جَنُوبِ أَفْرِيقْيَا سَقَطَ حِينَ حَاصَرَتْهُ شُعُوبُ الْعَالَمِ بِالْمُقَاطَعَةِ وَالْفَضْحِ وَالْمُحَاسَبَةِ.
• فَرَنْسَا الِاسْتِعْمَارِيَّةُ غَيَّرَتْ نَهْجَهَا فِي الْجَزَائِرِ تَحْتَ ضَغْطِ الشَّارِعِ وَفَضَائِحِ الْجَرَائِمِ.
• وَالْيَوْمَ، الِاحْتِلَالُ الصَّهْيُونِيُّ لَنْ يَنْكَسِرَ بِالرَّجَاءِ، بَلْ بِخَلْقِ كُلْفَةٍ حَقِيقِيَّةٍ لِاسْتِمْرَارِهِ.
فِي خِتَامِ هَذِهِ الْوُقْفَةِ، نَقُولُ لِكُلِّ مَسْؤُولٍ، وَلِكُلِّ مُؤَسَّسَةٍ، وَلِكُلِّ فَرْدٍ:
لَيْسَ الصَّمْتُ مَوْقِفًا، وَلَيْسَ الْحِيَادُ أَخْلَاقًا، وَلَيْسَ التَّعَاوُنُ بَرَاءَةً.
إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ الْمَظْلُومِ، أَوْ تُحْسَبَ عَلَى الْجَلَّادِ.
وَإِنَّ التَّارِيخَ، لَا يَرْحَمُ مَنْ تَوَاطَأَ مَعَ الْإِبَادَةِ.
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.


