gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات

تحولات المدينة وناسها في رواية “خريف آخر” للكاتب محمود شقير

بفلم: سميح محسن-شاعر وكاتب فلسطيني

قبل الدخول إلى صفحات رواية “خريف آخر” للقاص والروائي الفلسطيني الكبير محمود شقير لقراءتها، يوضح كاتبها في تنويه له أنّ الرواية كُتِبَت قبل سبعة وأربعين عامًا. وفي نهايتها ثبّت تاريخ كتابتها وهو (07/05/1978). وأشار إلى مراجعته لها بعد عرضها على أصدقاء له، وقام بالعمل عليها وإبعاد ما هو سياسي واضح فيها، وتغيير عنوانها المباشر “القمع” إلى عنوان آخر وهو “قلنا ذلك لكلِّ الطارئين” وإرسالها للشاعر محمود درويش الذي كان يرأس مجلة “الكرمل” لنشرها على صفحاتها، إلا أنّه تراجع عن ذلك في رسالة بعثها إليه، وهذا يعكس عدم رضاه عنها في حينه.

تغيب مسودة الرواية التي عادت معه من المنفى عام 1993بين أكوام الكتب والأوراق والدفاتر إلى حين تبرعه بجزء من مكتبته الخاصة لمكتبة جامعة بيت لحم فيعثر عليها ليعيد الاشتغال فيها، ويحذف سبعة آلاف كلمة منها، وإجراء تعديلات عليها استبعد منها السياسي والمباشر، ويعيد تسميتها بالاسم التي صدرت به. فالظروف التي مرّت بها هذه الرواية قصة بحدّ ذاتها تُكتب.

بالعودة إلى التاريخ المُثَبَّتِ في نهاية الرواية (1978) والتاريخ جزءٌ من النّص، فإنّ ذلك يعني أنّها تتناول الأحداث التي سبقت ذلك التاريخ، وكون مدينة القدس التي أهدى الرواية لها مركز أحداثها، فبالإمكان حصر أحداثها في المدينة خلال السنوات الأولى لاحتلالها، حيث أعتقل للمرة الثانية عام 1974، وأُبعِدَ قسرا إلى لبنان قبل أن ينتقل للعيش في الأردن.

تضعنا هذه المقدمة في مواجهة السؤال التالي: بأيّ المقاييس لنا أن نقرأ هذه الرواية ونحكم عليها؟ هل بالمقاييس التي كانت سائدة في سنوات كتابتها، أم السائدة اليوم؟ وهل أسست هذه الرواية للروايات التي صدرت للكاتب في السنوات الأخيرة بعد توجهه لكتابة الرواية دون مغادرته حقل كتاباته الإبداعية الأثير عليه في القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا؟ وكم أثّر الشغل عليها بعد كتابة مسودتها الأولى وما تعرضت له من حذف وتعديل عليها مرات عديدة، وكان آخر تعديل عليها بعد سبعة وأربعين عامًا على كتابتها؟

يتناول الكاتب محمود شقير في رواية “خريف آخر” التحولات التي شهدتها مدينة القدس في السنوات الأولى لاحتلالها. وقد بدأ بكتابتها بعد عشر سنوات من احتلال المدينة، معتمدًا على ما خزّنته الذاكرة من أحداث، حيث أُبعِدَ قسرا عن البلاد عام 1975، وكذلك بعد سنوات من الانقطاع عن الكتابة الإبداعية في مجال القصة القصيرة.

تبدأ أحداث الرواية بخروج الراوي من السجن، وأثناء عودته إلى مدينة القدس يمرّ من مدينة حيفا، ويرى البحر لأول مرة في حياته. أثناء مكوثه في السجن وفي رحلة العودة إلى مدينة القدس يقدّم شخصيتين متناقضتين من شخصيات فلسطيني 48، الأول عطا الهباري الذي عمل جنديا في حرس الحدود، والثاني سائق السيارة الناصري الذي قال بأنّ على الفلسطينيين في الداخل أن يكونوا شيوعيين. لقد بدّلت شخصية الناصري نظرتنا النمطية إلتي غرسها الإعلام لفلسطيني الداخل، حيث كرّس الإعلام الاعتقاد بأنّهم اندمجوا، أو ذُوِّبوا في المجتمع الإسرائيلي.

لم يفصل الكاتب الفترة الزمانية للرواية عن أحداث سابقة يعود بعضها إلى مرحلة الانتداب البريطاني على فلسطين من خلال شخصية زوج الخالة الذي فرّ من سجن نور شمس، والتحق بالثوار، أو بشخصية الجد الذي قرّر أن يُسمّي إحدى حفيداته “حليمة” لحظة ولادتها لابن عمها حلمي، أو شخصيته المتناقضة حيث كان يُتَهم بأنه من الموالين للنظام وإذا به في انتخابات البرلمان عام 1956 ينتخب مرشح الحزب الشيوعي ويحضّ الناس على انتخابه، وبعد عام من ذلك يؤدي فريضة الحج.

وإن كان زمن الكتابة هو زمن السقوط المدوي وتداعياته، وكان الكاتب قد أمضى فترتي اعتقال ثمّ ابعاد عن المدينة التي يعشقها، وعن البلاد التي ناضل من أجل أن تنال حريتها بسبب نشاطه السياسي، لا بدّ وأن يكون الشأن السياسي حاضرًا وبقوة فيها، وإن عمل الكاتب، كما جاء في التنويه، على التخفيف من المباشرة وحذف ما حذفه من الشعارات السياسية، إلا أنّه لا يمكن الحديث عن القدس دون الحديث عن مصادرة الأراضي، وإقامة الأحياء الاستيطانية داخلها. وعن الناس هناك من اندمج في سوق العمل داخل إسرائيل، ومن اتخذ من ممارسة الجنس مع المومسات عملًا نضاليًّا كما كان يفعل مصطفى الذي كان يعمل ممرضًا في إحدى المستشفيات.

كعادته، لم يغفل الكاتب تناول القضايا الاجتماعية في روايته، فالجدّ، الذي كان زعيمًا عشائريًّا تزوج سبع نساء، كان يحتفظ بأربع منهنّ حسب الشرع، لا استجابة لرغبات وشهوات جنسية، وإنما ليرزقنه بالذكور عزوة له. هذا الجدّ الذي كان يفصل الخلافات بين زوجاته إما بالعصا التي كانت لا تفارقه، وإما بربطهن بالسلاسل الحديدية.

وأمّا والده الذي تولى زعامة العشيرة بعد وفاة أبيه لم تُمَكِّنه التحولات الاجتماعية من فرض سطوته العشائرية كأبيه. كانت شخصية الوالد متناقضة، فهو الذي حمل السلاح ضد الاحتلال كان يطلب من ابنه أن يبتعد عن العمل السياسي، وهو الرجل الذي بكى عندما توفي جمال عبد الناصر، ووقف في وجه جنود الاحتلال الذين قدموا لاعتقال الأبن، بل وحاول تهريبه إلا أنّه لم ينجح في ذلك.

وأمّا حليمة التي سمّاها جدها لحفيده حلمي فقد أُخرجَت من الصفّ السادس الإبتدائي عندما بدأت علامات الأنوثة تظهر في جسدها، وذلك للحفاظ على “شرف العائلة الهش” الذي أُنتُهِكَ من قبل ابن عمها المسماة له قبل زواجه منها.

والقدس التي أهداها الرواية، وهي الهاجس الأساس في حياته وأعماله الإبداعية، ومحور العديد منها، بل وبطلتها، كانت حاضرة في الرواية، إن لم تكن الرواية نفسها، بشوارعها وأزقتها، ومقاهيها وحياتها الثقافية والسياسية والاجتماعية وتغيير معالمها على يد المحتلين في الزمان الروائي. لقد غيّر المحتلون – على سبيل المثال – اسم شارع بور سعيد، بما يحمله من رمزية ودلالة، إلى شارع الزهراء الذي تحوّل إلى شارع للبارات وقلة الحياء.

وفي النهاية شكّل التنويه الذي صدّر الكاتب روايته به جزءًا منها، سواء إشارته إلى سنة كتابتها، وكونها أول تجربة له في كتابة الرواية بعد مجموعتيه القصصتين: خبز الآخرين (1975) والولد الفلسطيني (1977)، وكذلك عدم رضاه عنها حيث كتبها تحت تأثير نشاطه السياسي وبعد إبعاده القسري عن البلاد، وأعاد العمل عليها عدة مرات كان آخرها قبل صدورها هذا العام.

 

زر الذهاب إلى الأعلى