بيان “مناصرة فلسطين” في اعتصام “لا تهجير ولا تجويع”

بيان جمعية مناصرة فلسطين، في اعتصام “لا تهجير ولا تجويع” المنظم في البحرين بمنطقة العدلية، الجمعة الموافق 29 أغسطس 2025.
نص البيان:
غزة الفاضحة .. غزة الكاشفة
﷽ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد…
أيها الصامدون على العهد،
منذ عامين إلا قليل، وغزة على صفيح النار، تعيش بين قصفٍ لا يهدأ، وجوعٍ يطحن العظام، وأطفالٍ تنطفئ أعينهم قبل أن تكمل دهشتها الأولى بالحياة. حربٌ همجية، وإبادةٌ ممنهجة، وحصارٌ يريد أن يسلخ الإنسان من أرضه وذاكرته ليزرع مكانه مستوطنات للعدو الصهيوني المحتل.
لقد رأينا دولًا لا تشبهنا في اللون ولا الجنس ولا اللغة ولا الدين، لكنها وقفت وقفة ضمير حر، قطعت علاقاتها مع الكيان المجرم، وأعلنت رفضها للجريمة، فشاهدنا الآلاف من شعوب أستراليا والنرويج وغيرهم يهبون لنصرة اهلنا في غزة، وها هم الشرفاء في هولندا مثلا، وزير خارجيتها ومجموعة من الوزراء يستقيلون لأجل غزة، نعم كفار وأوروبيون وأجانب، ولكنهم بشر، يتصفون بالإنسانية، يتركون مناصبهم القيادية في دولة متقدمة ومتحضرة لم يثنهم عن قرارهم خوفا على الرزق. وفي المقابل، نشاهد عربًا، مسلمون، إخوة في اللسان والدين والجنس والعادات، وعليهم حق الجيرة، يلوذون بالصمت حينًا وليتهم اكتفوا بالصمت، بل يصافحون اليد الملطخة بالدم حينًا آخر، يودّعون سفراء الاحتلال ويستقبلون غيرهم بلا خجل ولا استحياء، غير مبالين بصرخات الأمهات ودموع الشيوخ وأنين الجرحى.
ومن قال إن غزة مدينة فاضحة، فقد صدق الوصف وأصاب الصميم…
إنها فضحت.. وكشفت.. وعرّت…
غزة اليوم مرآةٌ تمتحن وجوهنا جميعًا، فتكشف من في قلبه النور… ومن في قلبه مرض.. ومن غرق في وحل العار..
إن المهانة التي بلغناها لا يبررها دين ولا عقل ولا شرف، حين يجرؤ ممثل دولة استعمارية على شتم صحفيينا ويصفهم بالغوغاء والحيونة في عقر دارهم، وحين تُقصف طواقم الدفاع المدني على الهواء مباشرة، ومعهم خيرة الصحفيين الذين جاءوا لنقل الحقيقة، وأثناء تغطيتهم لمجزرة حدثت للتو، يجعلهم هذا الاحتلال الهمجي ضحايا المجزرة التالية، بلا أي خوف من أي جهة في هذا العالم المنافق، فبعد أن أمن هذا الاحتلال المجرم العقوبة، أمعن في القتل والذبح.
فإلى متى يبقى العالم صامتًا متفرجًا؟ وأي حياد هذا أمام كل هذه الجرائم؟ إنها خيانة سافرة للإنسانية، ووصمة عار لن يمحوها التاريخ أبدًا….
إلى المسؤولين والقادة الكرام الأفاضل، لا تظنوا أنكم في مأمن إذا سكتّم عن دماء غزة، فالسكوت اليوم يفتح أبواب النار غدًا على بيوتكم، هذه الجريمة ليست على غزة وحدها، بل على كل من سكت وقَبِل ورضي، وها نحن نشاهد تمادي الاحتلال في قصفه للدول العربية بلا أي رادع…. وكل يوم يفتح جبهة جديدة، ومن يظن باتفاقياته أنه يحمي نفسه واهم، ولا داعي لذكر انتهاكات الاحتلال لكل الاتفاقيات والوثائق، فهم لا يرونكم أصدقاء وحلفاء، بل ولا يرونكم حتى بشرا….
نحذّر حكوماتنا حرصا منا وحفاظا على دولنا من الغرق في مستنقع الذل، وندعو شعوبنا إلى المقاطعة، وإلى التبرع بما استطاعوا، تبرئةً لضمائرنا أمام الله، وأمام التاريخ الذي لا يرحم الخائنين ولا الغافلين.
لا للتهجير… لا للمجاعة… لا للتطبيع.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


