gurita4d
gurita4d official
https://www.c4cg.org/privacy-policy/
gurita4d
gurita4d
https://www.allnaturalchiro.com/Massage
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
PAKDE4D
مقالات

“في الحضورِ حضَرٌ وحضارةٌ” الحلقة السادسة والعشرون من ماء الكلام يكتبها وليد الخطيب

الحضارة كلمة تشي بالاستقرار والمدنية، وهي على صلة وثيقة بالفعل حَضَرَ، أي أقام في مكان معلوم، خلافًا للبدو الذين يسيحون في الفيافي طلبًا للمرعى والماء. من هنا، سُمِّي القوم المستقرّون في المدن والقرى “الحَضَر”، أي الذين استقرّوا وألِفوا البناء والزراعة والحِرف، بينما حياة التنقل ظلّت ملازمةً الباديةَ.

الجذر “ح ض ر” في جوهره يدلّ على “القرب والوجود في المكان”، فنقول: حَضَر فلان المجلس أي أنّه كان موجودًا فيه، والحضور نقيض الغياب. من هذا المعنى أيضًا جاءت مفردة “المَحضَر” أي الموضع الذي يُسجَّل فيه الحدث في حضور الشهود. أمّا الحاضرة فهي المدينة، لأنها حاضرة بأهلها ومعالمها، في مقابل البادية النائية.

مع مرور الزمن، تطورت دلالة الحاضرة إلى الحضارة، تعبيرًا عن مجمل مظاهر الرقي العمراني والثقافي والفكري والعلمي التي تنشأ مع استقرار الإنسان في مكانه، وتنظيم حياته الاجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية والاقتصادية… فالحضارة لا تُبنى في غياب الحضور البشري المتواصل، ولا تزدهر من دون الحاضرة التي تُهيّئ ظروف الإنتاج والإبداع والتواصل للنهوض بالمجتمع.

هكذا، نرى أن خيطًا واحدًا يشدّ هذه الكلمات جميعًا: “الحضر، الحضور، الحاضرة، الحضارة…”، حيث إنها تعود كلها إلى معنى الثبات في المكان، والمشاركة في العمران والوجود، وهو ما يجعل الحضارة تجسيدًا أعلى وأرقى لحضور الإنسان في الزمان والمكان، وتثميرًا لحضوره بالعقل والفكر والعمل والإبداع.

إن الحضارة ليست مجرد بناء حجري أو نظم سياسية، بل هي حضور الإنسان ذاته في المكان والزمان، حضور يثمر العقل والعمل والإبداع، حضور يترك أثره في المدن والحقول، في الكتب والفنون والثقافة، في العادات والتقاليد واللغة، في كل ما يخلّد صيرورة الإنسان. فكلمتا الحضارة والحضور وجهان لعملة واحدة: واحدة تُسجّل وجود الإنسان، والأخرى تثمر هذا الوجود في أشكال الحياة، لتبقى شاهدة على أن الإنسان حين يحضر، يحيا ويترك أثره للأجيال المقبلة.

إنّ الذي أبدع لغة الضاد وصيّرها لغة العلم والفكر والعقل… أسبغ عليها جمالًا ورقّة وروعة وبلاغةً… وجعل فيها الروح لنحيا والهُوية لنبقى والثقافة لنرقى. وجعل من معانيها كلَّ لفظٍ حي!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى