بيان “مقاومة التطبيع” في اعتصام “صمود”

بيان الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، في اعتصام من ” صمود” المنظم في البحرين بمنطقة العدلية، الجمعة الموافق 19 سبتمبر 2025.
نص البيان:
لكنَّما الفجرُ في أغوارِهِ يَثِب
طفْلًا رُكامُ المنايا فوقَهُ تَرِبُ
إنْ أخرجوهُ شهيدًا فهوَ مُنتصِر
لأنّ من خلفِهِ ثوّارُهُ شُهُب
.
.
لا بُدَّ للفجر أنْ تغدو مَطالِعُه
نورًا سيُعمي الذي للأرضِ قدْ غصَبُوا
الرفيقات والرفاق..
الحضور الكريم..
مساء الخير
بداية، نشكر لكم حضوركم المتواصل طيلة الــ 714 يوماً، أكثر من 23 شهراً، رأينا في شاشات هواتفنا فيها القتل والتهجير والتجويع و راجعنا فيها مصطلح الابادة الجماعية بكل تفاصيله وزواياه.
قد لا يتصور العقل، بأنه بعد أسبوعين سنبدأ بالحديث عن عامين كاملين من مشاهدة فلم الرعب المتواصل هذا ، والذي جعل الكثير من قلوبنا مختلفة، أكثر سودواية، وأكثر تقبلٍ لمشاهد الجثث والدماء، أطفال كهياكل عظمية، أطفال دون رؤوس.
أسبوع آخر وفعالية أخرى، ان اردنا تحديد نتيجة ما، سنصل لما يثبت فيها المنظمون والحضور، على أن شعب البحرين سليل حركة وطنية ذات جذور عروبية نضالية وضعت القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها وشاركت الشعب الفلسطيني الأبي مسيرته لتحرير الأرض واستعادة الحقوق المغتصبة وإقامة الدولة المستقلة على أرضه التاريخية وعاصمتها مدينة القدس.
وما يفعله رفاق ورفيقات لنا اليوم، والذين قلوبنا معهم وننتظر أخبار وصولهم لغايتهم بسلامة على أحر من الجمر، لما هو أكبر دليل على ما سبق.
لننظر الى اسماء الفريق من البحرين الذي ابحر مع سفن كسر الحصار، لنجد اجيالا مختلفة من ابناء البحرين ابوا ان لا يكون هكذا حراك دون وجود من يمثل رغبة الشعب بنصرة ومساندة من يجوعون دون اي تحرك من الحكومات والمنظمات. ذهبوا ليوضحوا بأن الشعوب غير الحكومات، وان التطبيع او التنسيق او الالتزام مع المحتل الصهيوني لا يمثل رأي الشعوب ولكن يمثل من يقوم بهذه الافعال فقط.
فتحية لرفيقتنا سلوى جابر، التي لا أتذكر عدم وجودها في أي فعالية مساندة لفلسطين، الا اليوم، الذي هي فيه تقوم بعمل أكبر.
تحية لرئيس جمعية مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، الرفيق سامي عبدالعزيز، بو جنين وغزة.
تحية لرفيقنا والذي نتفقد وجوده اليوم حاملا للميكرفون ورافعاً لشعارات حفظناها، محمد عبدالله حسين.
رفعتوا راسنا ورأس كل البحرين والخليج
ونشوفكم بينا اهني قريبا مرفوعين الهامات بين رفاقكم وأهلكم المغبوطين بكم
تحية لكل الرفاق الذين ذهبوا وللذين لم يتوفقوا في اللحاق بالسفن المتجهة شرقا.
تحية لكل من ذهب أو ساند أو عمل أو لايزال يعمل في اسناد اساطيل الحرية والصمود.
الحضور الكريم
مدينة غزة أصبحت في الأسبوع المنصرم كتلة نار، فالقصف العنيف متواصل وبشكل جمع الليل بالنهار لم يتوقف لحظة، ازدادت الروبوتات المتفجرة لتنسف ما تبقى من مبان واقفة في المدينة، وتكثفت الهجومات الصاروخية، لتكن مرحلة ثانية من إبادة إمكانية الحياة في مدينة غزة، وكل هذا تحت غطاء أمريكي متكامل، بعد أن أعلن القبيح “روبيو” أنه لا توجد حلول دبلوماسية للوضع في غزة، جيش الاحتلال أعلن بدء عملية برية جديدة لاحتلال أكبر تجمع سكاني في كل القطاع، مليون غزي مصيرهم مجهول! اكرر مليوني غزي مصيرهم مجهول!
هذا الاستمرار في سياسة العنف العشوائي جزء لا يتجزأ من الجهد الرامي إلى تهجير السكان “طوعاً” نحو مناطق محددة مسبقاً للسيطرة عليهم. أستهدافات مستمرة لمراكز الايواء ومحيطها، عشرات الشهداء يسقطون مع كل انفجار، تحت وطأة القصف العنيف والمكثف ينزح الآلاف من مدينة غزة إلى أماكن مجهولة، فماذا بقي من ممرات ومناطق آمنة في كل القطاع ليتجهوا إليها؟
أيضاً تابعنا خلال الأسبوع المنصرم القمة العربية الإسلامية في الدوحة والتي عقدت كما هو مفترض منها للرد على العدوان الصهيوني، القمة فشلت في الاتفاق على أي إجراءات جماعية تتجاوز الإدانات. يأتي ذلك بعد عامين من الإبادة الجماعية، حيث تمدد ما يسمونه بحق الصهاينة في الدفاع عن نفسها، ليصل لقصف خمس دول في المنطقة والحبل على الجرار.
فبدلاً من بروز جبهة عربية أو إسلامية موحدة، برز بشكل أوضح فشل كل هذه الدول في انتاج حتى موقف حازم أو حتى رد فعل حقيقي تكون فيه هذه الجبهة أو بعضا منها فاعلين، لا كالعادة، مفعول بهم.
خلال الأسبوع الماضي أيضاً، قالت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة إن “إسرائيل” ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. وحثت “إسرائيل” وجميع الدول على الوفاء بالالتزامات القانونية بموجب القانون الدولي لإنهاء هذه الإبادة الجماعية ومعاقبة المسؤولين عنها.
بعد تأكيد موضوع الإبادة الجماعية من قبل لجنة التحقيق، وهو توصيف جاء متأخراً جداً بطبيعة الحال ، واختصارا لوقتكم الكريم، أوصت اللجنة بالتالي والذي أقتبسته من موقع الأمم المتحدة الالكتروني:
اللجنة
حثت
شددت
دعت
أوصت
الحضور الكريم، ولأن من يرزع يحصد تؤكد الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني على أهمية المقاطعة كوسيلة للمقاومة، كما رددتم معنا سابقاً، فالمقاطعة مقاومة، مقاومة من أفراد عاديين وبجهد صغير منا كلنا، التغيير والتأثير الكبير ليس فقط ممكن، بل تأثير حقيقي ملموس غير مخفي وصلنا إليه.
وها نحن خلال الأسبوع الماضي سمعنا وسعدنا بإنجاز قمتم أنتم وقام كل من لبى نداء المقاطعة في البحرين بتحقيقه. فبعد إجبارها على الانسحاب من الأردن وعمان، قامت كارفور “مجبرة” بفعل المقاطعين بالانسحاب بشكل تام من السوق المحلي في البحرين وبعدها الكويت.
كارفور في المنطقة تكبدت خسائر مالية هائلة وإضرار بالسمعة، جعلها تعلن وفي حسابات الشركة المالكة للمحلات في البحرين على انهاء أعمالها اعتبارا من 14 سبتمبر الحالي.
وطبعا نتذكر بأن كارفور-البحرين كانت قد أغلقت عدد من فروعها خلال العامين الماضين منذ بدء حملة المقاطعة المنظمة عليها، كل هذا يؤكد على ما نردده دائماً، وهو أن تأثير الحملات الشعبية الواسعة للمقاطعة والدور الكبير الذي يمكن لها أن تمارسه في تكبيد شركات عملاقة أثمان باهضه بسبب تواطؤها في الجرائم الصهيونية.
وهذه فرصة لنذكر التجار المرتبطين بشركات ومجموعات عالمية مقاطعة، بأن الارتباط بكارفور وشاكلتها لا يقتصر على المخاطر المالية فقط ولكن تترتب عليه مسئولية أخلاقية وقانونية كذلك. فيا تجارنا، خصوصاً الوطنيين منكم، أوقفوا وكالاتكم وشراكاتكم مع من ترتبط تجارتهم بالدم. ستزدهر تجارتكم من جهة وسترتاح ضمائركم من جهة أخرى.
الاخوات والاخوة
الرفيقات والرفاق
لا نحتاج اليوم لنعيد شرح أو تكرار معلومات عن المقاطعة والتي اصبحت معلومات يفقها الصغير قبل الكبير.
لنتذكر معاً بأن، المقاطعة وإن أخذت بعض الوقت، تؤثر وستؤثر بشكل تراكمي ما دمنا مستمرين فيها..
كما هو عنوان إعتصامنا اليوم، (صمود)، أصمد ولا تتوقف عن المقاطعة! بل استمر، صعد، ادعو وشارك فيها.
ان الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني وفي ختام هذه الكلمة تؤكد على:
أولاً: ندعو لمواصلة المقاطعة، بل وزيادة الالتزام والضغط، دعماً لفلسطين وقضيتها المحقة، لنستمر بمقاطعة كل الشركات والبضائع الداعمة للكيان حتى يوم تحقيق النصر الكامل.
ثانياً: توجيه كل التحية والتقدير والاحترام والوقوف وقفة إجلال واكبار للشعب الفلسطيني الصامد على ارضه والرافض للتهجير على الرغم من القتل والجوع واجراءات الإبادة الجماعية ضدهم.
ثالثا: مطالبة الأنظمة العربية عدم الخضوع للإملاءات الغربية وفتح الحدود وجميع المعابر بشكل فوري وتسيير جميع أنواع المساعدات للشعب الفلسطيني الصامد والمجاهد، والسماح للمساعدات والطواقم الطبية والانسانية بالدخول الى قطاع غزة ومساندة سفن الصمود وحمايتها.
رابعا: نجدد مطالبتنا لحكومة البحرين بإلغاء اتفاقية التطبيع المهينة وطرد سفير الكيان المسخ واصدار قانون يجرم التطبيع بجميع اشكاله وإعادة تفعيل مكتب مقاطعة البضائع الصهيونية المعطل. وهذا يشمل عدم استيراد و توظيف صهاينة لإدارة شركاتنا الوطنية.
خامساً: نحيي أعضاء الجمعية الذين هم جزء أصيل من أساطيل الصمود والحرية المتجهة لفك حصار أهلنا في غزة. وبقية الفريق من البحرينيين والبحرينيات، ومواطني الخليج العربي الذين لم يتوانوا عن المشاركة. ونتمنى لهم جميعا الوصول وتحقيق غايتهم النبيلة، والرجوع الى اهليهم سالمين غانمين نحتفل ويحتفل بهم الشعب البحريني.
عاشت المقاومة، هناك وفي كل مكان!
عاشت فلسطين… كل فلسطين، من النهر إلى البحر
المجد والخلود لشهداء أمتنا ومقاومتنا
كل الأمة وكل المقاومة
أو عاشَ عاشَ عزيزًا ثائِرًا بطلًا
من تحتِ نعلَيهِ ثِقلُ الأرضِ يضطَرِبُ
لا بُدَّ للفجر أنْ تغدو مَطالِعُه،
نورًا سيُعمي الذي للأرضِ قدْ غصَبُوا
شكراً لكم على حضوركم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


