بيان” مناصرة فلسطين” في اعتصام المسافة صفر

بيان جمعية (مناصرة فلسطين) البحرينية ألقاها الأستاذ يوسف كمشكي، في اعتصام ” المسافة صفر” المنظم في البحرين بمنطقة العدلية، الجمعة الموافق 25 أبريل 2025.
نص البيان:
ٱلْمَسَافَةُ صِفْر
ٱلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،
ٱلْـحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلْكَلِمَةِ حَيَاةً، وَفِي ٱلصَّمْتِ خِيَانَةً، وَفِي ٱلْمَوْقِفِ نَجَاةً، وَجَعَلَ مِنْ غَزَّةَ جَبْهَةً لَا تَنْكَسِرُ، وَمِنْ رِجَالِهَا نَارًا لَا تَنْطَفِئُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ، ٱلْقَائِل: “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ…”
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ٱلْقَائِل: “مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.”
يَا مَنْ أَدْرَكْتُمْ أَنَّ ٱلنَّصْرَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ، وَأَنَّ ٱلْمَسَافَةَ بَيْنَ ٱلْقَلْبِ وَٱلنَّخْوَةِ لَا تُقَاسُ بِٱلْكِيلُومِتْرَاتِ، بَلْ بِٱلْمَواقِفِ، وهَا نَحْنُ لَا نَقِفُ بَعِيدًا، بَلْ فِي ٱلْـخَنْدَقِ ذَاتِهِ، فَٱلدَّمُ ٱلَّذِي يُسْفَكُ هُنَاكَ، إِنَّمَا يَسِيلُ فِي عُرُوقِ كَرَامَتِنَا هُنَا.
ٱلْمَسَافَةُ صِفْر،
لَيْسَتْ مَجَازًا، بَلْ وَاقِعًا تَفَجَّرَ فِي وَجْهِ ٱلْعَدُوِّ، حِينَ تَقَدَّمَتْ أَقْدَامُ ٱلْمُجَاهِدِينَ نَحْوَ ٱلدَّبَّابَاتِ ٱلصَّهْيُونِيَّةِ، وَٱقْتَحَمُوهَا مِنَ ٱلنُّقْطَةِ ٱلْأَقْرَبِ، مِنَ ٱلصِّفْرِ، حَيْثُ لَا مَجَالَ لِلْهَرَبِ، وَلَا فُسْحَةَ لِلتَّرَاجُعِ، بَلِ ٱلْمُوَاجَهَةُ كَمَا يُولَدُ ٱلشَّرَفُ فِي لَحَظَاتِهِ ٱلْخَالِدَةِ.
ٱلْمَسَافَةُ صِفْر، حِينَ تَرَى ٱلْمُقَاوِمَ يَتَقَدَّمُ نَحْوَ ٱلْـحَدِيدِ وَٱلنَّارِ، لَا يُهَاجِمُ مِنْ بُعْدٍ، بَلْ مِنْ أَمَام أكثرِ الآلياتِ العسكرية تطوراً وفتكاً وتدميراً في العالم كلِه، مِنَ ٱلْـخَطِّ ٱلَّذِي لَا يَتَجَاوَزُهُ إِلَّا ٱلشُّهَدَاءُ أَوِ ٱلْأَبْطَالُ.
وَحِينَ يُفَجِّرُ ٱلصَّدْرُ ٱلْعَارِي دَبَّابَةً مُدَجَّجَةً، فَنَحْنُ لَسْنَا أَمَامَ عَمَلٍ عَسْكَرِيٍّ فَقَطْ، بَلْ أَمَامَ تَجْسِيدٍ لِلْـحَقِّ فِي أَنْقَى صُوَرِهِ، وَأَمَامَ رِسَالَةٍ لِلْعَالَمِ: لَنْ تَمُرُّوا، إلا عَلَى أَجْسَادِنَا، وَنَحْنُ نَحْمِلُ أَرْوَاحَنَا بِأَكُفِّنَا.
وَفِي ٱلْمُقَابِلِ، يَأْتِيكَ مَنْ يُطَالِبُ ٱلْمُجَاهِدِينَ بِأَنْ يُلْقُوا سِلَاحَهُمْ، لِيُبَادُوا فِي صَمْتٍ، بِلَا مُقَاوَمَةٍ، بِلَا ضَجِيجٍ.
يُطَالِبُونَهُمْ بِنَزْعِ سِلَاحِهِمْ، لَا حُبًّا فِي سَلَامٍ، بَلْ طَمَعًا فِي تَصْفِيَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ ٱلْـخَسَائِرِ، إِبَادَةٍ نَاعِمَةٍ بِلَا مُقَاوَمَةٍ، بِلَا ذَاكِرَةٍ، وبِلَا كَرَامَةٍ.
ثُمَّ يَظْهَرُ مَنْ يَطْعَنُ، وَيُشَكِّكُ، وَيَتَكَلَّمُ بِٱسْمِ ٱلْوَاقِعِيَّةِ، وَٱلدِّينِ، وَٱلشَّرْعِ، لِيَنْقُلَ ٱلْمَعْرَكَةَ مِنْ جَبَهَاتِهَا، إِلَى سِهَامِ ٱلْـخِيَانَةِ ٱلَّتِي تُغْرَسُ فِي ظُهُورِ ٱلْمُجَاهِدِينَ!
فَيَا وَيْحَهُمْ، كَيْفَ صَارَ ٱلْمُجَاهِدُ مَوْضِعَ شَكٍّ، وَٱلْخَائِنُ مَوْضِعَ تَبْرِيرٍ، وَٱلسَّاكِتُ يُوصَفُ بِٱلْـحِكْمَةِ؟!
إِنَّ مَنْ يَطْعَنُ فِي ٱلْمُقَاوَمَةِ، وَيُشَكِّكُ فِي ٱلشُّهَدَاءِ، وَيَخُوضُ فِي أَعْرَاضِ ٱلْمُرَابِطِينَ، هُوَ أَحْقَرُ ٱلنَّاسِ طِينَةً، وَأَسْوَؤُهُمْ خُلُقًا، وَأَبْعَدُهُمْ عَنْ شَرَفِ ٱلرُّجُولَةِ وَٱلْمُرُوءَةِ.
أَبَعْدَ أَنْ صَمَدُوا، وَجَاعُوا، وَدَفَنُوا أَبْنَاءَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ، ثُمَّ وَقَفُوا يَحْمِلُونَ أَكْفَانَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ مَعًا… نَأْتِي نَحْنُ، مِنْ وَرَاءِ ٱلشَّاشَاتِ، لِنُحَاسِبَهُمْ: كَيْفَ؟ وَلِمَاذَا؟ وَإِلَى أَيْنَ؟!
غَزَّةُ لَا تُرِيدُ مِنَّا تَحْلِيلًا، وَلَا تَنْظِيرًا، بَلْ كَلِمَةَ صِدْقٍ، وَوَقْفَةَ وَلَاءٍ.
فَكُونُوا حَيْثُ تَكُونُ ٱلْكَرَامَةُ، لَا حَيْثُ تُبَاعُ ٱلْمَواقِفُ، كُونُوا مَعَ مَنْ يُقَاتِلُ مِنَ ٱلْمَسَافَةِ صِفْر، لَا مَعَ مَنْ يَكْتُبُ مِنَ ٱلْمَسَافَةِ ٱلْآمِنَةِ.
وَلَكَمْ يُؤْسِفُنَا أَنْ نُضْطَرَّ إِلَى شَرْحِ ٱلْبَدَهِيَّاتِ، وَلَكِنَّهُ زَمَنُ ٱلنَّشَازَاتِ، وَٱلْأَصْوَاتِ ٱلْمُشَوَّهَةِ ٱلَّتِي تُشَكِّكُ فِي ٱلْفِطْرَةِ، لَا عَنْ عِلْمٍ، بَلْ عَنْ خُبْثٍ فِي نُفُوسٍ دَنِيئَةٍ.
فَنَقُولُ لَهُمْ:
غَزَّةُ لَمْ تَرْفَعْ سِلَاحَهَا عَبَثًا، وَلَا طَمَعًا، بَلْ رَفَعَتْهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَشْرُوعٌ، تَكْفُلُهُ ٱلْقَوَانِينُ ٱلدَّوَلِيَّةُ، وَتَفْرِضُهُ ٱلْفِطْرَةُ ٱلسَّلِيمَةُ، وَيُبَارِكُهُ ٱلشَّرْعُ، وَيُقِرُّهُ ٱلْعَقْلُ، وَيُقَوِّمُهُ ٱلْعَدْلُ، فهذه أرضُهم، وهذه مقدساتُهم، وهذا حقُهم، وعدوُهم المحتلُ الصهيونيُ المجرمُ الغاشِمُ الآثِم لَا يَفْهَمُ إِلَّا لُغَةَ ٱلْقُوَّةِ، وَلَا يَهَابُ إِلَّا ٱلشَّجَاعَةَ، وَلَا يَتَرَاجَعُ إِلَّا حِينَ يُضْرَبُ فِي وَجْهِهِ، لَا حِينَ يُسْتَعْطَفُ فِي مُؤْتَمَرَاتِ ٱلْـخُذْلَانِ.
ٱللَّهُمَّ إِنَّا نُشْهِدُكَ أَنَّنَا مَا خَذَلْنَا، وَلَا سَكَتْنَا، وَلَا بِعْنَا، وَإِنَّا عَلَى ٱلْعَهْدِ بَاقُونَ، لَا نُفَرِّطُ فِي مَنْ يَثْبُتُ حِينَ يَتَرَاجَعُ ٱلْجَمِيعُ.
وَإِنَّهُ لَجِهَادٌ… نَصْرٌ أَوِ ٱسْتِشْهَادٌ.
وَٱلْمَسَافَةُ… صِفْر.
وَٱلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.


