gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات

“حين يتحوّل القول إلى رياسة والزّعْم إلى زعامة” الحلقة الثالثة والثلاثون من ماء الكلام يكتبها وليد الخطيب

    للزَّعْم في العربية حكايةٌ تبدأ من لحنِ الظنِّ وتنتهي عند صريح الرياسة. فهو في أصله قولٌ يُروى على جهة الادّعاء؛ شيءٌ يُحكى ولا يُجزَم بصحّته. لذلك تكثر كلمة زَعَموا في الأخبار القديمة، كأنّ العرب كانت ترفع عن نفسها تبعة الجزم، فتتخفّف من المسؤولية بعبارة تنسب الخبر إلى غيرها. فالزَّعْمُ إذًا قولٌ يلمع، لكنه لا يُضيء إلا بدليل.

غير أنّ اللغة، بقدرتها العجيبة على الاتّساع، نقلت الجذر الواحد من مجال القول إلى مجال الفعل، ومن حيّز الادّعاء إلى رحاب القيادة. فصار الزَّعْم في الاستعمال المعنوي طريقًا إلى الزَّعامة؛ إذ لا يتقدّم القومَ من لا يملك دعوى التقدّم بينهم، ولا يعلو الصوتَ صوتٌ لم يدّعِ لنفسه مكانًا فيهم، ثم أثبتها بالفعل. وهكذا انقلبت “الدعوى” إلى “المكانة”، وصارت الزعامة عنوانًا لمن يُزْعِمُ الناسُ له الرياسة، أي يعترفون له بتصدّرهم، ويُسلمون إليه أمرهم.

ثم تجلّى الجذر في كلمة الزَّعيم، وهي أعمق دلالةً وأبهى تركيبًا. فالزعيم في لغة الضاد هو الكفيل والضامن؛ من يتحمّل تبعة قومه ويكون مؤتمنًا على عهدهم. وقد جاءت الآية الكريمة: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (يوسف، 72) لتدلّ على معنى الضمان والالتزام. ومن هذا الباب، دخلت الكلمة إلى ميدان القيادة، فصار الزعيم هو ذاك الذي لا يكتفي بأن يتقدّم، بل يكفل قومه، ويضمن مسيرتهم، ويتحمّل مسؤوليتهم أمام نفسِه وأمامهم.

 

هكذا نلمح الخيط الذي يشدّ هذه الكلمات إلى بعضها بعضًا:

فالزَّعْم قولٌ، والزعامة حالٌ، والزعيم رجلٌ يجسّد القول والحال معًا. الزعم بداية الطريق، والزعامة مساحة المشي فيه، والزعيم هو السائر الذي اختبر الطريق وعرف مجراه.

ولعلّ أجمل ما في هذه الأسرة اللغوية أنّها تُذكّرنا بأن القيادة في أصلها تكليفٌ قبل أن تكون تشريفًا، وأن الزعيم الحقيقي ليس من يرفع صوته، بل من يرفع قومه، ولا من يزعم لنفسه علوًّا، بل من يُزعم له في قلوب الناس مقامٌ لا يُنال بالصياح، بل بالضمير والمسؤولية. ومن المؤكَّد أنّ هذا لا ينطبق على زعماء الطوائف في بلدنا، فهُم يرفعون أصواتهم بما لا يفعلون ويزعمون لأنفسهم علوًّا كبيرًا من دون ضمير ولا مسؤولية، فالزعامة عندهم تشريف لا تكليف، وهم لا يرفعون قومهم بل يتفنّنون في إذلاله ويبرعون في هذا الأمر!

زر الذهاب إلى الأعلى