gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات

مخاوف وقلق الإنسان من الذكاء الاصطناعي

بقلم: أحمد العجمي-كاتب وشاعر بحريني

قبل التاريخ وخلاله كان الإنسان يصارع ما يخيفه ويكون مصدر قلقه الوجودي؛ كقوة الطبيعة، والحيوانات المفترسة والأمراض، والغموض اللامعرفي. وكانت المعرفة بأشكالها الأسطورية والدينية والعلمية والفلسفية، هي ما أوصلته إلى التغلب على هذه المصادر بنسب مرتفعة وسخّر بعضاً منها لصالحه.

وهذه المعرفة الناتجة عن العقل والتجربة هي ما أنتجت مفهوم الحضارة ومفهوم القيم الاجتماعية وفلسفاتها في العلوم والأخلاق وعلم النفس والاجتماع والفن والحرية والوجود.

إنما اليوم يقف الشخص وجودياً أمام المعرفة ذاتها، تحت سقف سطوة الذكاء الاصطناعي، كمصدر خوف وقلق عميق من مآلات حريته وقدراته ومكانته وأمنه الشخصي والاجتماعي، وعمله، وتفكيره، ومنجزاته الحضارية في بعدها الإنساني.

إن موجات المعرفة السيبرانية التي يتعرض لها الآن لا تمتلك خصائص إنسانية ولا تفكر ضمن فلسفة القيم والأخلاق، ولا تتعالق مع الشبكة الاجتماعية ومعايير الترابط البنيوي للمجتمع والأفراد.

فالذكاء الاصطناعي يعيد فرض طرح تساؤلات جديدة ومعمقة على الإنسان في كل ما صاغه من معرفة، وما صاغته معرفته من هوية له؛ عليه التفكر في منظومة فلسفة القيم والأخلاق، ومفهوم الترابط الاجتماعي، والحرية الفردية، والملكية الفردية ومفهوم العمل، باتجاه صيرورة المستقبل.

لقد أعاد الذكاء الاصطناعي تعريف اللامرئي والقوة الغيبية أو الغامضة التي كانت مصدر خوف وقلق لوجوده ولدوائر حريته وقدراته ومصيره؛ فها هو اليوم يقف أمام قوة هذا الذكاء وسرعة تدخله وطاقة استخداماته، وكأنه من صنف أعلى من الإنسان، ويريد التحكم فيه وإخضاع وجوده.

هذا الذكاء رغم بداياته، طرح مؤشرات خطرة في تحول الثورة المعرفية من ثورة الكتابة إلى ثورة الرؤية، ومن كونها نتاج العقل البشري في مصفوفات المعالجات، إلى كونها تأتي من خارجه وتسطو عليه وعلى منجزاته لتستلبه إياها وتوجهها في طريق رسم وجوده ومعارفه، وكأنها إله.

لقد استلب الذكاء الاصطناعي طاقة العقل البشري وفرض عليه الكسل والارتهان لما ينتجه هذا الذكاء؛ وأصبح الإنسان لا يطرح الأسئلة على عقله ومخيلته وإنما يطرحها على الذكاء الاصطناعي، ففقد بذلك أهم خاصية للمعرفة وتشغيل طاقة العقل والخيال.

لقد تعطلت قدرات الأستاذ الجامعي، وتعطلت قدرات الطالب والصحفي والناقد والفنان التشكيلي والسينمائي والأديب، خاصة في مجالات السرد، عن تشغيل عقله ومخيلته والارتهان لما ينتجه هذا العقل الغيبي والميتافيزيقي.

أصبح الإنسان مخترقاً ومكشوفاً، وخاضعاً للمراقبة والتتبع والتصنيف، وقابلاً لإعادة التشكيل عبر صور مفبركة ومختلقة، كما أنه عرضة للتشويه والتشهير والتصفية الأسرية والمجتمعية والجسمانية، أيضاً.

فقد هذا الإنسان الطمأنينة على مكانته وعقله وفرادته وحريته، كما فقد الطمأنينة على مستقبل أبنائه في العمل وفي ترابط المشاعر والعلاقات الإنسانية.

الذكاء الاصطناعي سيعيد هندسة الفرد والأسرة والمجتمع، وسيعيد هندسة المعرفة وسبل تحصيلها والمنخرطين في إنتاجها وتلقيها، وسيعيد إنتاج منسوب التفاهة والمخاوف والقلق للفرد مما يمتلكه داخل منزله أو يحمله في يده باعتباره مصدر تجسس وآلة قتل تتحكم بها قوى غير مرئية.

وفي هذا الطريق سيصبح العالم والبشرية عرضة إلى ما سيؤول إليه تطور الذكاء الاصطناعي ومخاطره ومقدار تحكمه في الوجود، فهو عقل بلا مشاعر، ولا قيم، ولا ضوابط، ولا إنسانية حين يقرر مهاجمة العالم والقضاء عليه معرفياً وإنسانياً ووجودياً.

 

زر الذهاب إلى الأعلى