
بقلم: عبد الرحمن بسيسو-ناقد وشاعر وفلسطيني
إنْ هُمُ إلا مَحْضُ غُزاةٍ، وغُبارٍ عَاقِر
X
إِنْ هُمْ إِلَّا مَحْضُ غُزَاةٍ جُبِلُوا بِسُمُومِ أَفَاعٍ مِنْ قَارٍ أَسْودَ، وَرُفَاتِ نُبُوءَاتٍ زَائِفَةٍ، ومَخَالِبَ وَعَدٍ شَيْطَانيٍّ، وَرَمَادِ خُرَافَاتٍ خَادِعَةٍ، وَدُخَانِ أَسَاطِيرْ.
إنْ هُمْ إِلَّا مَحْضُ غُزاةٍ جُبِلُوا بِشُحُومٍ كُرُوُشٍ مُتَضَخِّمَةٍ، وَصَدِيدِ غَرائِزَ مُتَقَيِّحَةٍ، وَشَظَايَا أَحْطَابِ مَحَارِقَ مُتَفَحِّمَةٍ، وَسُخَامِ هَيَاكِلَ نَهَمٍ مُنْفَلِتٍ، وَفُيُوضِ شَرَاهَاتٍ مُتَوحِّشَةٍ، وَتَضَوُّرِ شَهَواتِ غَرَائزَ قَاتِلِةٍ، وَنَوَازِعَ فَتْكٍ عِرْقيٍّ اسْتِئْثَارِيِّ آسِنَةٍ سَوْدَاءْ.
إنْ هُمْ إِلَّا مَحْضُ غُزَاةٍ كَرَعُوا دَمَ مَنْ كَانُوا قَدْ قَتَلُوهُم مِنْ بَشَرٍ أَبْراءٍ لا زَالتْ أَرْوَاحُهُمُ تَصْرُخُ، مُتَسَائِلَةً، فِي وعْيِّ الْكَونِ الْإِنْسَانِ، فَتَنْهَمرُ الصَّرخَاتُ نَزيْفاً مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِ، وَسَكَاكِينِ، الْقَتَلةِ، لِتَغُلَّهُمُ بِحِبَالِ دَمٍ بَشريٍّ مَسْفُوكٍ فَوقَ سِرَاطٍ سَرَطَانيٍّ لَنْ يَبْرأُ مِنْهُ الْإِنْسَانُ الْكَونُ الإِنْسَانُ، إِلَّا بِاستئصَالِ خَلَايَا الْوَحْشِ الصُّهْيُونيِّ الكْامِنِ فِي صُلْبِ نَوازِعَ هَيْمنَةٍ قَاتِلةٍ يُطْلِقُهَا الْجَشَعُ البَشَريُّ الْاسْتِئْثَاريُّ الْفَتَّاكْ.
إِنْ هُمْ إِلَّا مَحْضُ غُزَاةٍ جُبِلُوا بِمَخَالبَ شَيْطَانٍ مُتَقَفِّزَةٍ؛ شَيْطانٍ أَعْظَمَ كَانُوا قَدْ عَبَدُوُهُ؛ فَلَمَّا أيْقَنَ أَنَّهُمُ خَدَّاعُونَ وراحَ يُسائِلُهُمْ عَمَّا يَقْتِرفُونَ بِلا إذْنٍ مِنْهُ لِيَكشِفَ غَايَتَهُمْ، غَلُّوا أَيْدِيِهِمِ عَنْهُ إِلَى الإعْنَاقِ، وَخَانُوهُ، فَأَنَاخَ عَليْهِمْ سَوْرَةَ غَضَبِهْ؛ فَأَسْخَطَ حَشْدَهُمُ سُخْطُهُ؛ فَتَوَلُّوا عَنْهُ، وَخَلَعُوهُ؛ وَاصْطَنَعُوا شَيْطَاناً إِنْسِيَّاً آخَرَ مِنْ غَيرِ سُلَالَتِهِ، قَالوا إنَّهُمُ قَدْ وَجَدُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهِ، فَعَبَدُوهُ؛ فَشَيَّطَ مَا قَدْ فَعَلُوا سُخْطَ الشَّيْطَانِ الأَوَّلِ، وَالْأَعْظَمِ؛ فَأَحَالَهُمُ مَحْضَ رَمَادٍ أَسْودَ أَشْبَعَهُ عَجْناً بِبُصَاقٍ، وَمُخَاطٍ، وَلُعَابِ صَدَيدٍ؛ وَآنْصَرَفَ يُشَكِّلُهُمْ، ويُؤَوِمَهُمْ، ويُشَوِّهُ خَلْقَتَهُم، فَيُطِيْلُ قُرُونَهُمُ، وَيُدَمِّمُهُمْ، وَيَمُدُّ ذُيُولَهُمُ وَيُعَدِّدِهَا، وَيَمُطُّ أُنُوْفَهُمُ، وَيُشَعِّبُ فَتَحَاتِ مَنَاخِرِهِمْ، وَيُوَسِّعُهَا، حـَّتَى وَطَأَتْ أَلْسُنُهُمْ حَافَّةَ حَافِرهِ؛ فَآشْتَمَّوُا مَقْصَدَهُ؛ والتَقَطَتْ حَاسَّةُ حِقْدِهُمُ الآسِنِ غَايَةَ صُنْعِهِ، فَابْتَهَشُوا واهْتَاجُوا ثُمَّ احْتَشَدُوا واصْطَفُّوا، فَأَشَارَ بِحَافِرهِ لِشَيْاطِينِ الْأَدْجَاِءِ بِأَنْ تَحْمِلَهُمْ رُزُمَاً مِنْ حَطَبٍ لَا تُلْقِيْهَا إِلَّا فِي مِحْرَقَةِ الْغَزْوِ، وَسَلْبِ الْأَرْضِ، وَنَهْبِ الثَّروَاتِ، وَإنْهاكِ الْأَوْطَانِ، وإِعْتَامِ الْكَونِ بِتَعْدِيمِ وُجُودِ الْإِنْسَانْ.
إِنْ هُم إِلَّا ثَمَرةُ عَقْلٍ شَيْطَانِيٍّ جَبَّارٍ يَتَطَايرُ مِنْهُ شَرارُ الشَّرِ ليُشْعِلَ جَمَراتِ غَرائزَ مُتَوَحِّشةٍ ظَنَّ التَّارِيخُ الْبَشَريُّ، عَلَى خَطَأٍ، أَنَّ نُهُوضَ الْبَشَرِ بِإعْمَالِ الْعَقْلِ الإنْسَانِ لإيْقَاظِ كَوامِنِ مَا فيِ أَغْوَارِ نُفُوسِهِمُ الْحُرَّةِ مِنْ خَيرٍ وَضَّاءٍ قَدْ أَخْمَدَ جَذْوَتِهَا.
إنْ هُمْ إِلَّا مَحْضُ غُزَاةٍ؛ هُمْ، فِي الْجَوهَرِ،”عَبَدَةُ شَيْطَانٍ” بَشَرِيٍّ لَا يَكْمُنُ، أَوْ يَتَجَلَّى، إِلَّا فِي أَنْفُسِهِمْ؛ شَيْطانٍ لَا يَتَجَسَّدُ إلَّا فِي دَيْجُور العَتَمِ، وَأَقْبِيَةِ الْجَهْلِ، وَأَزْمَنَةِ غِيَابِ الْحُنْكَةِ وَالْوعْيِ، فَلَا يُبْصَرُ إِلَّا بِعُيُونِ الْقَلْبِ، وَحَدْسِ الرُّوحِ، وَوَمْضِ الْعَقْلِ الإنسانيِّ الْمُستَقْصِيَ وَقْعَ حَوافِرِهِمْ، وَالْكَاشِفِ آثَارَ تَغَلْغُلِهِم، والْمُسْتَجْلِي غَايَاتِ تَغَايُرِ أَقْنِعَةِ وُجُوْهِهُمُ، وَعَقَابِيْلَ وُجُودِهِمُ، وَتَعَدُّدَ شَبَكَاتِ ذُيُولِهِمُ الْمتَشَعِّبَةِ الْأَفْرُعِ، وَالْأذْرُعِ، وَالْأَضْلُعِ، وَذُيُولِ الأَذْنُبِ والْأَذْيَالْ.
إِنْ هُمْ إِلَّا مَحْضُ وُحُوشٍ غَازِيَةٍ قُدَّتْ بِحَوافِرِ وَحْشِ وُحُوشِ الْغَابِ، وَجُلِبَتْ، مِنْ شَتَّى أَطْرافِ الْأَرْضِ، إِلَى قَلْبِ الْأَرضِ، وَدُرَّةِ تَاجِ الْكَوْنِ الإنْسَانِ: “فِلَسْطينَ”؛ لتَغْزُوَ مِنْها الْقَلْبَ، لِغَايَةِ أَنْ تَتَمَلَّكُهَا، رَغْمَاً عَنْهَا، كَيْ تَغْرِسَ فِي تُرْبَةِ طِيبَتِهَا جَمْرةَ كَيْنُونَتِهَا الشِّرْيْرةِ، لِتَكُونَ، بِأَمْرِ شَرَاراتِ الْعَقْل الشَّيْطَانيِّ الْبَشَريِّ الاسْتِعِماريِّ، عَلَى أُهَبَةِ غَزوٍ إِرْهَابِيٍّ يَعْقُبُ غَزْواً يَجْعَلُهَا تَمْتَدُ، وَتَتَوسَّعُ، وَتَمُدُّ خُطُوطَ الْغَزوِ السَّرَطَانِيِّ إِلى أَبعدِ مَا قَدْ تَصِلُ إِلَيْهِ شَراراتُ مُخَيِّلَةِ عُيُونِ الْوَحْشِ الْأعْظَمِ، وَغَشَامَةُ شَيْطَانِيَّةِ قُوَّةِ عَقْلِهْ، وَضَرَاوةُ وَحْشِيَّتِهِ، وَشَرَاسَةُ غَايَاتِ تِقَانَتِهِ السَّودَاءِ، وَفُحْشُ تَملُّكِهِ كُلَّ صُنُوفِ الأَسْلِحِةِ الجُرْثُومِيَّة، والڤَايْرُوسِيَّةِ، والمُصَنَّعةِ الذَّكيَّةِ، والنَانَويَّةِ الْخَفِيَّةِ، وغَيْرِهَا مِنْ أَسْلِحَةٍ تُنْبئُ بِهَولِ فَتْكِهِ الْمُمْكِنِ بِالْحَيَاةِ الْحَيَّةِ، وَبِالطَّبيْعَةِ الطَّبِيْعَيَّةِ، وبِالْبَشَرِ السَّاعينَ إلى إدراكِ جَوهَرِ خَيْرٍ يَتَمَاهَى مَعْ جَمَالِ الإنْسَانِ، والتَّوَاقِينَ إِلَى تَجْلِيَةِ جَوْهِرِ إِنْسَانِيَّتِهِمِ الصَّافِي فِي مَرَايَا أَنْفُسِهمْ، إِنْ هُوَ لَمْ يُتْرك كَيْ يَتَمَلَّكَ، عَنْ كَثَبٍ، شَتَّى أَحْيَازِ الأَرْضِ، وكُلَّ مَداراتِ الأَكُوانِ، فَيُحْكِمَ قَبْضَةَ فَكَّيْهِ الْوَحْشِيينِ عَلَى أَقْدَارِ النَّاسِ، وَيبْسُطَ سَطْوَةَ حَافِرِهِ الْجَارِحِ، فَوقَ مَنَابِعِ شَتَّى الثَّرَوَاتِ، لِيُشْبَعَ نَهَمَاً بَشَرِيَّاً جَشِعَاً وَحْشِيَّاً لَا يُشْبَعُ أَبَدَاً.
وَلَكِنْ، هَهْ، وَأَلْفَ أَلْفَ هَهْ، وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ أَنْ …!
إِنْ هُمْ إِلَّا مَحْضُ غُبَارٍ عَاقِرٍ، وَصُنَّاعُ مَوْتٍ، ومُقْتَرفِو تَطْهِيرٍ عِرْقيٍّ لِسَالِبِي أُرُوضِهِم، وحَضَارَتِهِم، ومُحْتَجِزي مُمْكِناتِ مُسْتَقْبَلِ وُجُودِهِم الحَيَوِيِّ، مِنَ إنسانيي النَّاس من “الأَغْيَارِ” الذين هم “كُلُّ الآخرين”، غير المُصَهْيَنينَ، من أصفياء الناس من بني البشر.
ومَا هُمْ إِلَّا بُنَاةُ خَرابٍ، ودُعَاةُ تَعَدَيمٍ لِمنْ لَيْسَ مِنْ مِلَّتِهمِ الْمُدَّعَاةِ الَّتِي زَعَمُوا أَنَّ الرَّبَّ الْخُرَافيَّ المَأْفون، الَّذِي صَنَعُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ، لَمْ يَخْتَرْ لِنَفْسِهِ، مِنْ بِني آدَمَ وحَواءَ، سَيِّداً، وَصَفِيَّاً، سِوَاهَا.
XI
وَلَكِنْ، هَهْ، وَأَلْفَ أَلْفَ هَهْ، وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ أَنْ …!
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَنْ تُغَادِرَ فِلَسْطينُ الحُرَّةُ السَّيِّدةُ، الْجَميلةُ الطَّيِّبَةُ، مُبْتَكِرَةُ الْوَطنِ الْإنْسِانِ، عينَ كينونتها، وذاتَ ذاتِها، وشُمُوخَهَا الْحَضَاريَّ، فَتُسْلِمَ نَفْسَها لِغَزْوٍ مِنْ أَيِّ لَونٍ، أَوْ لِتَوَحْشٍ اسْتِعْمَارِيٍّ رأْسِمَاليٍّ صُهْيُوأمريكي عُنْصُرِيٍّ، فَتَكُفَّ عَنْ مُقَاوَمِتِهِ، أَوْ تَتَخَلَّى، لِلَحْظَةٍ، عَنْ رَفْضِه، أَوْ تُوقِفَ إِطْلَاقِ نِيْرانِ تَمرُّدِهَا الْبَاسِلِ عَلَيْهِ، لتَسْتَأْصِلَ شَأْفَتهُ، وَتُنْهِيَ وُجُودهِ، وَلِتَكُونَ هِيَ، بِأَصَالَةِ وُجُودِهَا، وَجَدَارَتِهَا، وَأَمْرِ ذَاتِهَا، عَيْنُ كَيْنُوْنَتِهَا الْفَاعِلِةِ الْمَوَّارةِ بِالْحَيَاةِ أَبَدَاً، وَذَاتُ ذَاتِهَا الْحُرَّةِ الأَبيَّةِ الآتِيَةِ مِنَ الْمُسْتَقبَلِ أَبَدَاً.
وهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَنْ يتَسَنَّى لِكِيَانٍ إجراميٍّ مُصْطَنَعٍ أُسُقِطَ بِحَوَافِرِ “قُطْعَانِ شَيَاطِينٍ”، أَنْ يَهنَأَ بِوجُودٍ حَقٍّ فِي ذَرَّةِ تُرْبٍ مِنْ أَرْضِ الْوَطنِ الإنْسَانِ: “فِلَسْطينْ.
إنْ هُوَ إِلَّا كِيَانٌ شَيْطَانيٌّ مُصْطَنَعٌ، مَسْكونٌ وَصَانِعُوهُ، وَالْمَجْلُوبُونَ إِلَيْهِ، والْمُحَوْسَلونِ فِيْهِ، بِالْغَرائزِ الْفَاتِكةِ، وَبَواطِلِ الاسْتِحْواذِ والتَّمَدُّدِ الاستعماريِّ، وَغِواياتِ غَريزةِ “الانْتِقاءِ الطَّبِيْعِيِّ”، وَأُسْطُورةِ “التَّفَرُّدِ الْعِرْقِيِّ”، وَوَهْمِ “الْاخْتِيَارِ الرَّبَّانيِّ”، وَخُرَافَةِ “الْوَعْدِ العقاريِّ الأَبَديِّ” المقرونِ بـ”السَّيْفِ اليَهَويِّ الْمَسْنُونِ”، فِيْمَا هُوَ مَسْكُونٌ، فِي الْعُمْقِ، وَمُنْذُ بِدَايَاتِ الْبَدْءِ، بِوَعيٍّ شَيْطَانِيٍّ مُلْتَاثٍ، ورُهَابٍ فَتَّاكٍ يُلْهِبِهُ وَسْوَاسُ الْهَجْسِ بإمْكَانِيَّةِ مَوْتِ “الشَّيْطَانِ الْأعْظَمِ”، وَيُضَاعِفُ وَطْأَتَهُ هَلَعُ تَوقُّعِ أَنْ يَحْدُثَ مَا قَدْ يُلْزِمُهُ سَدَّ صَنَابيرِ الدَّعْمِ الْحَيَويِّ، وَقَصَّ ذُيُولِ الْأَذْيَالِ، وإغْلاقَ حظَائِرِ حَوسَلَةِ الْبَشَرِ، وتَجْميدِ الْعَملِ بِآلِيَّةِ تَسْخِيرِ النَّاسِ الْمسْلُوْبِينَ، وإبْطَالِ عُقُوْدِ شِرَاءِ الأَحْطَابِ السَّوْدَاءِ، وتَوظِيْفِ الْعُمَلاءِ المَأْجُورِينْ.
إنْ هُوَ إِلَّا كِيَانٌ شَيْطَانيٌّ مَسْكُونٌ بِذُعْرٍ وُجُودِيٍّ يُؤجِّجُ لَهِيبَهُ انْعِدَامُ وُجُودِ أَدْنَى إِمْكَانِيَّةٍ لِدَوَامِ الْبَقَاءِ فِي مَكَانٍ منَ الأرضِ يَتشبَّثُ مَالِكُوهُ بِتَرسِيخِ جُذُورِ بَقَائِهِمْ الحَيويِّ فِيْهِ؛ وَبِفَزَعٍ مُرَوِّعٍ نَاجِمٍ عَنِ قُرْبِ انْبِلاجِ فَجْرِ “اللَّحظَةِ الْحَرِجَة”، مَعْ بُلُوغِ التَّوحُّشِ أَقْصَى ذُرَاهْ، وَانْكِشَافِ هَشَاشَةِ الْعُنْفِ وَانْعِدَامِ جَدْوَاهْ، وانْحِدِارِ الْخَطْوِ الْوَحْشيِّ الصُّهْيُونيِّ صَوبَ مَهَاوِي تَدْمِيرِ الذَّاتِ، وَهَاوِيَاتِ الانْحْدَارِ السَّعِيريِّ، وَقِيْعَانِ التَّلاشِي، وَالْعَدَمْ.
إنْ هُوَ إِلَّا كِيَانٌ وحْشيٌّ مَشَوبٌ، مُذْ لَحْظَةِ إِيْجَادِهِ الْقَسْرِيِّ في فلسطين، بِالْعَدَمِ؛ كِيَانٌ يَتأبَّى عَلَيهِ الْمكَانُ، ويَرْفُضُهُ الزَّمَانُ، لِكَوْنِهِ يَتَمدَّدُ كخُيُوطِ عَنْكَبُوتٍ فِي شِبَاكِ زَمَنٍ بَلا زَمَنٍ، فلَا يُرْضِيِ التَّاريخَ الْحَقَّ، وَلَا يُلَبِّي شُرْطَ الْوُجُودِ الْإِنْسَانيِّ الْحُرِّ، ولَا يَلِيْقُ وُجُودهُ بِكائنٍ بَشَريٍّ سَويٍّ يَسْعَى، بلا كللٍ، لأَنْ يَكونَ هُوَ الإنْسَانُ الإنْسَانْ.


