gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات رئيس التحرير

“أريحا”… لزهراء غريب: قراءة في البنية والرؤية

بقلم: جواد العقّاد-رئيس التحرير

في لحظةٍ عربيةٍ مشبعةٍ بالخذلان، تختار القاصة البحرينية زهراء غريب أن تسمّي مجموعتها القصصية الأولى باسم مدينةٍ فلسطينيةٍ ضاربةٍ في التاريخ: أريحا. فالعنوان هنا هو مفتاح القراءة، ومفتاح الموقف معاً.

أريحا طبقة كثيفة من الزمن، وواحدة من أقدم المدن في التاريخ الإنساني، يعود عمرها إلى ما يقارب عشرة آلاف عام. اختيار هذا الاسم هو إعلانٌ مبكر بأن النصوص التي سنقرأها تنحاز إلى البقاء في وجه الفناء، وإلى القيمة في وجه السوق، وإلى الإنسان في مواجهة كل أشكال التشييء والبيع.

تضم المجموعة 52 قصة، تتوزع بين القصص القصيرة والقصص القصيرة جداً، في تنويعٍ شكليٍّ لا يربك القارئ بقدر ما يثري أفق التلقي. غير أن التعدد في الطول لا يعني تشتتاً في الرؤية؛ فثيمة إنسانية موحدة تتسلل في عمق النصوص جميعاً: الدفاع عن الكرامة الإنسانية، ومساءلة القهر، والانتصار لجوهر الإنسان بوصفه كائناً أخلاقياً قبل أن يكون رقماً في معادلات السياسة والاقتصاد.

المعمار السردي: بين الرمزية والواقعية

تتحرك زهراء غريب في فضاء سردي متنوع البنيات، فهي تستعين أحياناً بالرمز لتفكيك واقعٍ مأزوم، وتلجأ أحياناً أخرى إلى واقعيةٍ مباشرة تقترب من التوثيق الوجداني. غير أن اللافت أن هذا التنوع لا يتحول إلى استعراض تقني، بل يظل في خدمة الرؤية.

القصص الأطول نسبياً تتكئ على معمار درامي واضح:

شخصيات مأزومة، صراع داخلي يتصاعد بهدوء، ونهايات مفتوحة تُبقي الأسئلة معلّقة في ذهن القارئ. أما القصص القصيرة جداً، فهي تميل إلى التكثيف الشعري، حيث الجملة مشحونة، هنا تقترب اللغة من تخوم الشعر، من دون أن تفقد صرامتها السردية، فالقصة القصيرة جداً بطبيعتها جنسٌ مراوغ، إما أن تنجح في القبض على لحظة دلالية خاطفة، أو تسقط في المباشرة. وفي “أريحا” نلمس وعياً مبكراً بطبيعة هذا التحدي.

البوح الداخلي: من الخاص إلى العام

أحد أهم مرتكزات المجموعة هو البوح الداخلي. غير أن هذا البوح لا ينزلق إلى نرجسيةٍ ذاتية، لكنه يتحول إلى قناةٍ يعبر من خلالها العام إلى الخاص، والعكس. فالهمّ الشخصي في النصوص يبدو امتداداً لجرحٍ جمعي، سواء تعلق الأمر بقضايا المرأة، أو بمأساة الشعوب تحت وطأة الاحتلال والقهر، أو بأسئلة العدالة والحرية.
ومن هنا يمكن فهم اختيار “أريحا” عنواناً؛ إذ تتحول المدينة إلى استعارة كبرى للثبات في وجه الريح. أريحا بوصفها رمزاً لما لا يُباع ولا يُشترى، ولما لا يمكن أن يخضع لقوانين السياسة.

التقديم النقدي والتشكيل البصري

المجموعة قدّم لها نقدياً الشاعر والإعلامي علي الستراوي، في قراءةٍ تضع العمل ضمن سياق سردي خليجي يتجه إلى مساءلة الذات والواقع معاً. كما أن حضور اللوحات الداخلية للفنان التشكيلي عبد الشهيد خمدن أضفى على الكتاب بعداً بصرياً موازياً للنص، في تزاوج فني يعكس وعياً بأهمية تكامل الفنون داخل الكتاب الورقي.
هذا التداخل بين السرد والتشكيل يخلق فضاءً تأويلياً أوسع؛ إذ تتحول اللوحة إلى امتدادٍ دلالي للقصة، وتتحول القصة إلى شرحٍ غير مباشر لخطوط اللون والظل.

سياق التدشين: الكلمة في مواجهة العدوان

لا يمكن قراءة “أريحا” بمعزل عن سياق تدشينها، فقد جاء إطلاقها بتنظيم ملتقى القصة – البحرين في رحاب أسرة الأدباء والكتاب البحرينية، بالتزامن مع العدوان على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. في تلك الأمسية، أكدت زهراء غريب أنها لا تملك سوى قوة الكلمة لتقديم الدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني.
هذا التصريح يكشف عن وعي الكاتبة بوظيفة الأدب. الكلمة هنا ليست بديلاً عن الفعل السياسي، لكنها شكلٌ من أشكال المقاومة الرمزية. وهي مقاومة تستمد شرعيتها من قدرتها على حفظ الذاكرة، وصيانة المعنى، ورفض التطبيع مع القهر.

تجربة أولى… ومشروع يتشكل

من الناحية النقدية، يمكن القول إن “أريحا” تمثل تجربة سردية أولى واعدة. ثمة وعي بالمعمار، وحرص على الاقتصاد اللغوي، ومحاولة جادة لخلق صوتٍ خاص. قد تحتاج بعض النصوص إلى مزيدٍ من الاشتغال على تعميق الشخصية أو تخفيف المباشرة في بعض المواضع، غير أن ذلك يظل جزءاً من تطور طبيعي لأي مشروع في بداياته.
الأهم أن المجموعة تشير إلى مشروع جدي في الكتابة، وثمة إصرار على أن تكون القصة أداة مساءلة، وأن تكون اللغة مساحة مقاومة.
في “أريحا” تذكّرنا بأن ما يمتد في التاريخ لا يمكن أن يُختصر في بيان سياسي، ولا أن يُمحى بآلة حرب.. إنها مجموعة تقول، بهدوءٍ فني، إن الإنسان – مثل أريحا – أقدم من الطغيان، وأبقى من كل محاولة لبيعه أو شطبه من الجغرافيا.

زر الذهاب إلى الأعلى