مقالات

الحرب وأبعادها الاجتماعية في غزة

الحرب وأبعادها الاجتماعية في غزة

كتبت: هيئة التحرير

على مدار عقود، كانت غزة رمزًا للصمود في وجه الحروب المتكررة التي لا تهدأ، حيث يعيش أهلها وسط مشهد معقد يتشابك فيه الألم والأمل، الدمار والصمود، والموت مع الحياة. يشكل هذا الواقع تحديًا يوميًا يمسّ عمق الحياة الفلسطينية، حيث يعيش الغزيون تحت وطأة ويلات الحرب وآثارها العميقة، نفسياً واجتماعياً.

أثر الحرب على النسيج الاجتماعي

ترك تتابع الحروب بصماته العميقة على المجتمع الغزي؛ حيث تجد العديد من العائلات نفسها مشتتة، مهجّرة من منازلها بحثًا عن ملاذ آمن. تأخذ المعاناة الأسرية شكلها الأكثر إيلامًا عند فقدان الأحبة، مما يخلخل الروابط العائلية ويضيف بُعدًا جديدًا للمعاناة النفسية. وفي ظل افتقاد الكثير من الأسر لمصدر رزقها الأساسي، باتت تعاني الفقر، وتعتمد بشكل كبير على المساعدات الإنسانية. هذا الاعتماد أدى إلى هشاشة اقتصادية شديدة، تفاقمت مع تزايد الصعوبات التي تواجه المؤسسات الإنسانية في تلبية احتياجات هذه العائلات.

الأبعاد النفسية للحرب

تحولت مشاعر الخوف والقلق إلى جزء لا يتجزأ من حياة سكان غزة. يظل الأطفال الأكثر تضررًا، حيث تظهر على الكثير منهم أعراض اضطرابات نفسية؛ من الخوف المستمر، والأرق، وحتى الرهبة من الأصوات المرتفعة. وليس الكبار في مأمن من هذه الأضرار، إذ يُكابدون للحفاظ على توازنهم النفسي، محاولين إظهار القوة أمام أسرهم رغم الأوجاع التي يعانونها. هذا الواقع ينشئ جيلاً يحمل عبء الألم منذ الصغر، جيلاً يعيش يوميًا مع الحزن كرفيق دائم.

التعليم في ظل الحرب

يشكل التعليم في غزة تحديًا كبيرًا، إذ يُحرم العديد من الطلاب من حقهم الأساسي في التعليم بسبب النزوح أو القصف المتواصل. وتكتظ المدارس بالنازحين، مما يجعل البيئة التعليمية غير آمنة وتؤثر على جودة التعليم. إضافة إلى ذلك، يُجبر المجتمع على التوفيق بين تعليم أطفاله قيم الثبات ومواجهة الحرب، وبين الحاجة للتكيف مع الواقع الجديد، مما يطرح تحديات تربوية تمس التقاليد والقيم المجتمعية.

مفارقة الصمود والأمل

ورغم قسوة كل ما سبق، تبقى غزة عنوانًا للمقاومة، حيث تجسد إرادة البقاء والحياة. ففي كل مرة يُقصف فيها، يتكاتف الناس لدعم بعضهم البعض بما توفره إمكانياتهم البسيطة. تظل العائلات متماسكة رغم فقدانها للبيوت أو الأحبة، وتستمر الحياة في غزة كرسالة رمزية للعالم، أن الشعب الفلسطيني قادر على الثبات والرفض القاطع للاستسلام.

ختامًا

إن تناول أبعاد الحرب في غزة لا يمكن أن يُختصر في كلمات؛ فهي قصة أجيال عاشت ويلات الصراع، واقع ثقيل ملطخ بضغوط سياسية، اقتصادية، ونفسية. ومع ذلك، تبعث غزة رسالة إلى العالم بأسره: هنا شعب يتشبث بالأمل، يعيش ليبقى، يقاوم ليُعلم، يقف شامخًا رغم جراحه، ويحمل لأبنائه أملًا بأن الغد قد يحمل بين طياته السلام.

زر الذهاب إلى الأعلى