الانطلاقة الستون لحركة “فتح”: “الإرادة الحرة والقرار الوطني المستقل”.. قراءة في مضامين العنوان ودلالاته

الانطلاقة الستون لحركة “فتح”: “الإرادة الحرة والقرار الوطني المستقل”.. قراءة في مضامين العنوان ودلالاته
✍️ كتب: الإعلامي وليد المصري – سكرتير التحرير

المتأمل في الشعار الذي اختارته حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” عنواناً لانطلاقتها الستين، وهو “الإرادة الحرة والقرار الوطني المستقل”، والتي تأتي ذكراها هذا العام في ظل مرحلة فارقة في تاريخ قضيتنا الفلسطينية من تطهيرٍ عرقي وإبادة جماعية مكتملة الأركان في قطاع غزة، وعدوان غاشم وابتلاع غير مسبوق للأراضي في الضفة الغربية، وتهويد بوتيرة عالية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، يجد أن الاختيار لم يكن من قبيل الصدقة أو محض عبثٍ أو مجرد كلمات عابرة أو منمَّقة.
إن اختيار حركة “فتح” ذلك العنوان، يعكس -بما لا يدع مجالاً للشك- جوهر الفكر الفتحاوي الأصيل الذي ارتكز بشكل رئيسيٍّ على استقلالية القرار الفلسطيني، بعيداً عن أي وصاية أو تدخل خارجي، ويدل على إدراك الحركة العميق بأن استقلالية القرار الوطني الفلسطيني هو حجر الأساس للحرية والانعتاق من الاحتلال وصولاً إلى بناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
على مدار ستين عاماً، ظلَّت إرادة حركة “فتح” حرةً صلبةً لا تلين ولا تتنازل أو تفرط بحقوق الشعب الفلسطيني، وبهذه الإرادة الحرة استطاعت “فتح” أن تجمع بين الكفاح المسلح والكفاح السياسي والدبلوماسي، فكانت حاضرة في كل محطة من محطات النضال الفلسطيني ضد المحتل، بدءاً من معارك الفدائيين الأولى، مروراً بالانتفاضتين الأولى والثانية وهبة القدس، وحتى العمل الدبلوماسي الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطيني باعتبارها ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني، وحققت فيه نتائج كبرى وحاسمة تجاه بيان مظلومية القضية الفلسطينية وجلب اعترافات الدول الغربية بالدولة الفلسطينية وإقرارها بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والانعتاق من المحتل.
ببساطة، وبقراءة موضوعية مهنية في مضمون العنوان، نجد أنه يُلخص بشكل لافتٍ ومُحْكَمٍ، فلسفة حركة فتح وأبجديتها ورؤيتها وتعريفها للقضية بصفتها قضية شعب يناضل بإرادته الحرة، دون خضوع أو ارتهان، من أجل استعادة أرضه وحقوقه المشروعة.
أما القرار الوطني المستقل، فهو المبدأ الذي يشكَّل حجر الأساس في فكر حركة “فتح” منذ تأسيسها، فقد أدركت الحركة مبكراً أن القرار الفلسطيني يجب أن يُصنع داخل فلسطين ومن أجل فلسطين، بعيداً عن أي إملاءات أو وصايات خارجية، وأن استقلالية هذا القرار سيحقق تطلعات الشعب الفلسطيني وآماله في الحرية، مع وجوب الإشارة إلى أن حركة “فتح”، تعرضت منذ تأسيسها، بشكل كبير للمساومات والابتزازات والضغوطات الدولية والإقليمية من أجل رهن القرار الفلسطيني مقابل امتيازات شخصية، غير أن قيادات الحركة لم تقبل هذا الابتزاز، وتصدت له بكل السبل، وقدَّمت من أجل ذلك قادتها شهداء على طريق الحرية، وفي مقدمتهم الزعيم الرمز الخالد ياسر عرفات “أبو عمار”.
هذه الإرادة الحرة والقرار المستقل، أكدَّها أيضاً فخامة الرئيس محمود عباس “أبو مازن” أمام العالم أجمع في كافة خطاباته من على منبر الأمم المتحدة، وجسَّدها واقعاً بإعلان فخامته خلال كلمته في البرلمان التركي في شهر أغسطس 2024م، عزمَهُ وكل القيادات الفلسطينية على الذهاب إلى قطاع غزة في ظل العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية المتواصلة، وهو الأمر الذي يُظهِر ارتباط قيادة حركة “فتح” الدائم والوثيق بقضيتهم ووقوفهم إلى جانب شعبه في كل الظروف، كما تعكس تمسك فخامة الرئيس “أبو مازن” بالوحدة وطناً، وانتماءً، وفكراً، ورؤيةً، بصفتها سبيلاً رئيسياً لمقاومة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.


