“في تصريحات خاصة لـ “اليمامة الجديدة”: د. شفيق التلولي يكشف هشاشة المفاوضات ومستقبل الوحدة الوطنية

“في تصريحات خاصة لـ “اليمامة الجديدة”: د. شفيق التلولي يكشف هشاشة المفاوضات ومستقبل الوحدة الوطنية
اليمامة الجديدة – في تصريحات خاصة لصحيفة اليمامة الجديدة، قدم الكاتب السياسي وعضو المجلس الوطني الفلسطيني د. شفيق التلولي رؤية معمقة حول المشهد الفلسطيني الراهن، مسلطاً الضوء على جولات التفاوض الحالية والتحديات التي تواجه الفصائل الفلسطينية، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية.
التفاوض: نفس السيناريوهات والتحديات
أكد د. التلولي أن المفاوضات الجارية لا تختلف كثيراً عن الجولات السابقة من حيث النوايا والإرادات، مشيراً إلى أن القضايا المطروحة حالياً كان من الممكن مناقشتها في جولات تفاوضية سابقة خلال العام الماضي. وأوضح أن التجاذبات بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني تتركز حول استمرار الحرب أو وقفها، حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى prolong بقاء الحرب لضمان استمراره في السلطة، بينما تدفع حركة حماس نحو وقفها حفاظاً على مكتسباتها.
وأضاف أن نتنياهو يستغل ملف الأسرى كورقة ضغط على حماس، مستفيداً من إدراكه لحاجة الحركة لتحقيق إنجاز في هذا الملف. وأشار إلى أن نتنياهو يحاول كسب الوقت في ظل اقتراب عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، لافتاً إلى أن الأخير قد يكون حليفاً مهماً لاستكمال الحرب، مما يجعل إسرائيل تماطل في المفاوضات.
التفاؤل الحذر بشأن التهدئة
رغم ما يروج له الإعلام العبري بشأن نضوج الصفقة، يبقى د. التلولي متحفظاً على فرص نجاح التهدئة، مشيراً إلى أن أي اتفاق قد يتم التوصل إليه سيكون في صالح إسرائيل بالدرجة الأولى. وأضاف أنه حتى في حالة صمود التهدئة في مراحلها الأولى، فإنها لن تكون طويلة الأمد بسبب الظروف التي خلقتها الحرب من تدمير وتهجير، إضافة إلى استنزاف الحاضنة الشعبية لحركة حماس وضعف حلفائها.
لجنة الإسناد المجتمعي: مقاربة جديدة لليوم التالي
تحدث د. التلولي عن المبادرة المصرية لتشكيل لجنة الإسناد المجتمعي كخطوة لمعالجة الوضع في غزة بعد الحرب. وأوضح أن حماس حاولت استثمار هذه اللجنة لاستعادة حضورها السياسي، بينما أبدت السلطة تحفظاتها خشية أن تكون بديلاً عن شرعية منظمة التحرير.
وأشار إلى أن إسرائيل ترفض أي دور للجنة الإسناد، كما ترفض وجود أي مكون سياسي فلسطيني، وتسعى إلى فرض هيئة عربية وأدوات محلية لإدارة غزة في المرحلة القادمة. وأكد أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة التي يعترف بها المجتمع الدولي، داعياً إلى ضرورة أن تتخلى حماس عن سيطرتها على غزة لصالح السلطة.
الوحدة الوطنية: فرصة ضائعة؟
حول العلاقات بين الفصائل الفلسطينية، أكد د. التلولي أن استمرار حركة حماس في اتخاذ قرارات منفردة بشأن غزة يعيق استعادة الوحدة الوطنية. ودعا إلى ضرورة أن تتراجع حماس عن سياساتها السابقة وتفسح المجال للسلطة الفلسطينية لتولي إدارة القطاع، مشدداً على أهمية التزام الحركة بقرارات منظمة التحرير الفلسطينية.
التحديات المستقبلية والدبلوماسية الفلسطينية
أوضح د. التلولي أن التحديات المستقبلية تشمل إعادة الإعمار وتوزيع المساعدات ورفع الهيمنة الإسرائيلية عن غزة. وشدد على أن أي نجاح في هذه الملفات يتطلب وجود السلطة الفلسطينية كجهة وحيدة مسؤولة على الأرض، مع منع أي تدخل من الميليشيات أو الفصائل المسلحة.
وأشاد بالجهود الدبلوماسية الفلسطينية التي أثمرت قرارات دولية مهمة لوقف الحرب، داعياً إلى استمرار الفعل الدبلوماسي الشعبي والرسمي لتحشيد الدعم العربي والدولي. وأكد أن التحالفات الإقليمية، بما في ذلك المبادرة السعودية، تلعب دوراً محورياً في مواجهة التحديات الراهنة وإحياء مسار حل الدولتين.
تعزيز الوحدة والتصدي للتحديات
اختتم د. التلولي حديثه بتأكيده على أن الموقف الفلسطيني يزداد قوة بالوحدة الوطنية والتفاف الشعب حول قيادته وبرنامجها السياسي. ودعا إلى تعزيز الوعي الجماهيري والتصدي لمحاولات زعزعة الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أهمية تطوير أدوات النضال الفلسطيني وتعظيم تأثيرها على الساحة الدولية.
تظل تصريحات د. شفيق التلولي شاهداً على عمق الأزمة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، لكنها تحمل في مضامينها دعوة للتفكير الجدي في الخطوات القادمة لمواجهة التحديات المصيرية التي تهدد القضية الوطنية.